أحاديث فيمن تجب عليه صدقة الفطر
قَوْلُهُ : وَيُؤَدِّي الْمُسْلِمُ الْفِطْرَةَ عَنْ عَبْدِهِ الْكَافِرِ ، لِإِطْلَاقِ مَا رَوَيْنَا ، قُلْت : يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ، وَإِلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا ، فَإِنَّ لَفْظَ الْكِتَابِ لَيْسَ فِيهِ مِنْ الْمُسْلِمِين .
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَدُّوا عَنْ كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ ، يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٍّ الْحَدِيثَ ، قُلْت : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ : الْمَجُوسِيِّ ، عَنْ سَلَّامٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَدُّوا صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ، يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ ، حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ : نِصْفَ صَاعٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ شَعِيرٍ . انْتَهَى .
وَقَالَ : لَمْ يُسْنِدْهُ غَيْرُ سَلَّامٍ الطَّوِيلِ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ . انْتَهَى .
وَمِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " الْمَوْضُوعَاتِ " ، وَقَالَ : زِيَادَةُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ فِيهِ مَوْضُوعَةٌ ، انْفَرَدَ بِهَا سَلَّامٍ الطَّوِيلُ ، وَكَأَنَّهُ تَعَمَّدَهَا ، وَأَغْلَظَ فِيهِ الْقَوْلَ عَنْ النَّسَائِيّ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، وَابْنِ حِبَّانَ ، وَقَالَ فِي " التَّحْقِيقِ " : قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ جِدًّا ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يَرْوِي عَنْ الثِّقَاتِ الْمَوْضُوعَاتِ ، كَأَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمِّدَ لَهَا . انْتَهَى .
أَحَادِيثُ الْبَابِ : رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ
ابْنِ زُرَارَةَ ، حَدَّثَنَا عُمَيْرُ بْنُ عَمَّارٍ الْهَمْدَانِيُّ ، ثَنَا الْأَبْيَضُ بْنُ الْأَغَرِّ ، حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ ، وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ مِمَّنْ تَمُونُونَ . انْتَهَى .
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : رَفَعَهُ الْقَاسِمُ هَذَا ، وَهُوَ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَالصَّوَابُ مَوْقُوفٌ ، قَالَ صَاحِبُ " التَّنْقِيحِ " : الْقَاسِمُ وَعُمَيْرٌ لَا يُعْرَفَانِ بِجَرْحٍ وَلَا تَعْدِيلٍ ، وَكِلَاهُمَا مِنْ أَوْلَادِ الْمُحَدِّثِينَ ، فَإِنَّ وَالِدَ الْقَاسِمِ مَشْهُورٌ بِالْحَدِيثِ ، وَجَدُّ عُمَيْرٍ هُوَ أَبُو الْغَرِيفِ الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ مَشْهُورٌ ، وَالْأَبْيَضُ بْنُ الْأَغَرِّ لَهُ مَنَاكِيرُ . انْتَهَى .
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي " الْإِمَامِ " : الْأَبْيَضُ بْنُ الْأَغَرِّ بْنِ الصَّبَّاحِ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَلَمْ يُعَرِّفْ بِحَالِهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ عُمَيْرَ بْنَ عَمَّارٍ ، وَفِي الْإِسْنَادِ مَنْ يُحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ حَالِهِ . انْتَهَى .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ موسى الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ آبَائِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِنَحْوِهِ ، وَهُوَ مُرْسَلٌ ، فَإِنَّ جَدَّ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى هُوَ جَعْفَرُ الصَّادِقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم ْ ، وَجَعْفَرٌ لَمْ يُدْرِكْ الصَّحَابَةَ ، وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ الشَّيْخَان .
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي " الثِّقَاتِ " : يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ ، مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ رِوَايَةِ أَوْلَادِهِ عَنْهُ ، فَإِنَّ فِي حَدِيثِ وَلَدِهِ مَنَاكِيرَ كَثِيرَة .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ ، وَزَادَ : صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ عَنْ كُلِّ إنْسَانٍ . انْتَهَى .
وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَمِنْ طَرِيقِهِ الْبَيْهَقِيُّ أخبرنا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسْلَمِيُّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ ، إلَى آخِرِهِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَذَا مُرْسَلٌ ، وَالْأَوَّلُ مُنْقَطِعٌ ، لَكِنْ قَالَ الشَّافِعِيُّ : يُعَضِّدُهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، وَالْإِجْمَاعُ . انْتَهَى . وَهَذَا الِانْقِطَاعُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ هُوَ بَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَجَدِّ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي " الْإِمَامِ " : وَقَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَى تَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِالْمُخْرَجِ عَنْهُ بِلَفْظِ عَلَى وَعَنْ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْوُجُوبِ ، فَحَدِيثُ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، مَرْوِيٌّ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَيَحْيَى بْنِ عُمَرَ ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَالضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ ، فَرِوَايَةُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " بِلَفْظِ : عَلَى كُلِّ حُرٍّ ، أَوْ عَبْدٍ وَرِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ اخْتَلَفَتْ ، فَهِيَ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " بِلَفْظِ : عَلَى كُلِّ عَبْدٍ ،
أَوْ حُرٍّ وَهِيَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ بِلَفْظِ عَنْ وَكَذَلِكَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَرِوَايَةُ أَيُّوبَ أَيْضًا فِي مُسْلِمٍ بِلَفْظَةِ عَلَى وَرِوَايَةُ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ أَيْضًا عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظَةِ عَلَى ، وَرِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ بِاللَّفْظَيْن .
قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَقَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَى هَذَا الْمَقَامِ أَيْضًا بِحَدِيثِ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا صَدَقَةَ عَلَى الرَّجُلِ فِي فَرَسِهِ ، وَلَا فِي عَبْدِهِ ، إلَّا زَكَاةَ الْفِطْرِ رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " ، وَأَمَّا لَفْظُ مُسْلِمٍ فِي " صَحِيحِهِ " : لَيْسَ فِي الْعَبْدِ صَدَقَةٌ ، إلَّا صَدَقَةُ الْفِطْرِ فَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ . انْتَهَى .