حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
نصب الراية لأحاديث الهداية

أحاديث في جواز الإفطار في صيام التطوع ثم قضاؤها

الْحَدِيثُ الْعِشْرُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَفْطِرْ وَاقْضِ يَوْمًا مَكَانَهُ " ، قُلْت : اسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ عَلَى إبَاحَةِ الْفِطْرِ فِي التَّطَوُّعِ لِعُذْرِ الضِّيَافَةِ ، وَهَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي " مُسْنَدِهِ " : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ رِفَاعَةَ الزُّرَقِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : صَنَعَ رَجُلٌ طَعَامًا ، وَدَعَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ ، فَقَالَ رَجُلٌ : إنِّي صَائِمٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَخُوك تَكَلَّفَ وَصَنَعَ لَك طَعَامًا ، وَدَعَاك ، أَفْطِرْ وَاقْضِ يَوْمًا مَكَانَهُ انْتَهَى .

وَرَوَاهُ كَذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " ، وَقَالَ : هَذَا مُرْسَلٌ ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ : عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدٍ .

( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيّ ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ خَلِيفَةَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مِرْسَالٍ الْخَثْعَمِيُّ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا عَمِّي إسْمَاعِيلُ بْنُ مِرْسَالٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : صَنَعَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا ، فَدَعَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ ، فَلَمَّا أُتِيَ بِالطَّعَامِ تَنَحَّى رَجُلٌ مِنْهُمْ ، فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَا لَكَ ؟ قَالَ : إنِّي صَائِمٌ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : تَكَلَّفَ أَخُوك وَصَنَعَ طَعَامًا ، ثُمَّ تَقُولُ : إنِّي صَائِمٌ ؟ كُلْ ، وَصُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ " انْتَهَى .

وَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ : مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي " صَحِيحِهِ فِي الصَّوْمِ وَفِي الْأَدَبِ " عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ ، قَالَ : آخَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ سَلْمَانَ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، فَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ ، فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةً ، فَقَالَ لَهَا : مَا شَأْنُكَ ؟ قَالَتْ : أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ، لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا ، فَجَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ، فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا ، فَقَالَ لَهُ : كُلْ ، فَإِنِّي صَائِمٌ ، قَالَ : مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ ، فَأَكَلَ ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُومُ ، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ : نَمْ ، فَنَامَ ، ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ ، فَقَالَ : نَمْ ،

[2/466]

فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ ، قَالَ له سَلْمَانُ : قُمْ الْآنَ ، قَالَ : فَصَلَّيَا ، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ : إنَّ لِرَبِّك عَلَيْك حَقًّا ، وَلِنَفْسِك عَلَيْك حَقًّا ، وَلِأَهْلِك عَلَيْك حَقًّا ، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ، فَأَتَى النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : صَدَقَ سَلْمَانُ ، انْتَهَى . وَهَذَا الْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي إبَاحَةِ الْفِطْرِ مِنْ التَّطَوُّعِ لِعُذْرِ الضِّيَافَةِ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ فِيهِ لِذِكْرِ الْقَضَاءِ ، وَبَوَّبَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ فِي " الصَّوْمِ بَابُ مَنْ أَقْسَمَ عَلَى أَخِيهِ لِيُفْطِرَ فِي التَّطَوُّعِ " ، وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ قَضَاءً ، وَبَوَّبَ عَلَيْهِ فِي " كِتَابِ الْأَدَبِ بَابَ صُنْعِ الطَّعَامِ لِلضَّيْفِ .

أَحَادِيثُ الْفِطْرِ فِي التَّطَوُّعِ : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كُنْت أَنَا وَحَفْصَةُ صَائِمَتَيْنِ ، فَعَرَضَ لنا طَعَامٌ اشْتَهَيْنَاهُ ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَدَرَتْنِي إلَيْهِ حَفْصَةُ ، وَكَانَتْ ابْنَةَ أَبِيهَا ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا كُنَّا صَائِمَتَيْنِ ، فَعَرَضَ لَنَا طَعَامٌ اشْتَهَيْنَاهُ ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ ، قَالَ : اقْضِيَا يَوْمًا آخَرَ مَكَانَهُ " انْتَهَى .

أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ زُمَيْلٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بِهِ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بِهِ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَرَوَى صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، مِثْلَ هَذَا ، وَرَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَمَعْمَرٌ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَزِيَادٌ بن سعد ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْحُفَّاظِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَائِشَةَ ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ عُرْوَةَ ، وَهَذَا أَصَحُّ ، لِأَنَّهُ يُرْوَى عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : سَأَلْت الزُّهْرِيَّ ، فَقُلْت لَهُ : أَحَدَّثَك عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ فِي هَذَا شَيْئًا ، وَلَكِنْ سَمِعْت فِي خِلَافَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ مِنْ نَاسٍ عَنْ بَعْضِ مَنْ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ : حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْبَغْدَادِيُّ ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، فَذَكَرَهُ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : لَا يُعْرَفُ لِزُمَيْلٍ سَمَاعٌ من عُرْوَةَ ، وَلَا لِيَزِيدَ مِنْ زُمَيْلٍ ، وَلَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ ، انْتَهَى .

وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، وَزُمَيْلٌ مَجْهُولٌ ، قَالَ : وَلَوْ ثَبَتَ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ أَمَرَهُمَا اسْتِحْبَابًا ، انْتَهَى .

وَبِسَنَدِ التِّرْمِذِيِّ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " فِي النَّوْعِ السَّابِعِ وَالسِّتِّينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ : عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : أَصْبَحْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ صَائِمَتَيْنِ مُتَطَوِّعَتَيْنِ ، الْحَدِيثَ . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ

[2/467]

فِي " مُصَنَّفِهِ " : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عَائِشَةَ ، وَحَفْصَةَ أَصْبَحَتَا صَائِمَتَيْنِ ، الْحَدِيثَ . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ " : حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ خَصِيفٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ عَائِشَةَ ، وَحَفْصَةَ ، الْحَدِيث .

طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " مِنْ حَدِيثِ خَصِيفٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَائِشَةَ ، وَحَفْصَةَ كَانَتَا صَائِمَتَيْنِ ، الْحَدِيث .

طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " عَنْ حَمَّادِ بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : أَصْبَحَتْ عَائِشَةُ ، وَحَفْصَةُ صَائِمَتَيْنِ ، الحديث . وَقَالَ : لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَحَمَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ لَيِّنُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى .

وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ " ، وَقَالَ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ إلَّا حَمَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ . وَرَوَاهُ أَبُو هَمَّامٍ مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ ، عَنْ عبيدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، انْتَهَى .

طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ " : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الْجَمَّالُ ، قَالَ : ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَكِّيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : أُهْدِيَتْ لِعَائِشَةَ ، وَحَفْصَةَ هَدِيَّةٌ ، وَهُمَا صَائِمَتَانِ ، فَأَكَلَتَا مِنْهَا ، فَذَكَرَتَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : اقْضِيَا يَوْمًا مَكَانَهُ ، وَلَا تَعُودَا " انْتَهَى .

( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ حمْرةَ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ ، عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أُمِّهِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا صَامَتْ تَطَوُّعًا ، فَأَفْطَرَتْ ، فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَصُومَ يَوْمًا مَكَانَهُ انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيِّ رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ " ، وَأَعَلَّهُ بِالضَّحَّاكِ بْنِ حَمْزَةَ .

( حَدِيثٌ آخَرُ ) : مَوْقُوفٌ حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُثْمَانَ البتي ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ صَامَ يَوْمَ عَرَفَةَ ، فَعَطِشَ عَطَشًا شَدِيدًا ، فَأَفْطَرَ ، فَسَأَلَ عِدَّةً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ ذَلِكَ ، فَأَمَرُوهُ أَنْ يَقْضِيَ يَوْمًا مَكَانَهُ ، انْتَهَى .

[2/468]

أَحَادِيثُ الْخُصُومِ : أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي " صَحِيحِهِ " عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ : يَا عَائِشَةُ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ ؟ فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ ، قَالَ : فَإِنِّي صَائِمٌ ، قَالَتْ : فَأُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ ، أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ ، قَالَتْ : فَلَمَّا رَجَعَ ، قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ أُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ ، أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ ، وَقَدْ خَبَّأَتْ لَك شَيْئًا ، قَالَ : مَا هُوَ : قُلْتُ : حَيْسٌ ، قَالَ : هَاتِيهِ ، فَجِئْتُهُ بِهِ ، فَأَكَلَ ، وَقَالَ : قَدْ كُنْتُ أَصْبَحْتُ صَائِمًا .

قَالَ طَلْحَةُ : هُوَ ابْنُ يَحْيَى ، فَحَدَّثْت بِهِ مُجَاهِدًا ، فَقَالَ : ذَاكَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يُخْرِجُ الصَّدَقَةَ مِنْ مَالِهِ ، فَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهَا ، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا ، انْتَهَى .

وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَوْمًا ، فَقَالَ : هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ ؟ فَقُلْنَا لَا ، قَالَ : فَإِنِّي إذًا صَائِمٌ ، ثُمَّ أَتَانَا يَوْمًا آخَرَ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ ، فَقَالَ : أَدْنِيهِ ، فَلَقَدْ أَصْبَحَتْ صَائِمًا ، فَأَكَلَ انْتَهَى .

وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي " سُنَنِهِ الْكُبْرَى " : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ طَلْحَةَ بِهِ ، وَقَالَ فِيهِ : فَأَكَلَ . وَقَالَ : أَصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ ، انتهى . قال النسائي : هذا خطأ ، وقد رواه جماعة عن طلحة ، ولم يذكر أحد منهم أصوم يوما مكانه . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَقَالَ : لَمْ يَرْوِهِ بِهَذَا اللَّفْظِ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ غَيْرُ الْبَاهِلِيِّ ، وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَى قَوْلِهِ : وَأَصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ ، وَلَعَلَّهُ شُبِّهَ عَلَيْهِ لِكَثْرَةِ مَنْ خَالَفَهُ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، انْتَهَى ، وَكَلَامُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَهَمَ مِنْ الرَّاوِي عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو الْبَاهِلِيُّ . وَكَلَامُ النَّسَائِيّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَهَمَ مِنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ نَفْسِهِ . وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ طَلْحَةَ بِهِ ، بِلَفْظِ النَّسَائِيّ ، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَعْرِفَةِ " ، ثُمَّ قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : سَمِعْت سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ عَامَّةَ مَجَالِسِهِ ، لَا يَذْكُرُ فِيهِ : سَأَصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ ، ثُمَّ عَرَضْتُهُ عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ ، فَذَكَرَهُ فِيهِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ سُفْيَانَ دُونَ هَذِهِ اللَّفْظَةِ ، وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى دُونَ هَذِهِ اللَّفْظَةِ ، مِنْهُمْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَشُعْبَةُ ، وَوَكِيعٌ ، وَيَحْيَى الْقَطَّانُ ، وَغَيْرُهُمْ ، قَالَ : وَحَمَلَ الشَّافِعِيُّ قَوْلَهُ : سَأَصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ ، أَيْ تَطَوُّعًا ، وَجَعَلَهُ بِمَثَابَةِ قَضَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ ، حِينَ شَغَلَهُ عَنْهُمَا الْوَفْدُ ، وَجَعَلَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ حَدِيثَ عُمَرَ لَمَّا نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَأَمَرَهُ

[2/469]

عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْإِسْلَامِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْمَدِينَةِ حَتَّى إذَا كَانَ بِكُرَاعِ الْغَمِيمِ . وَهُوَ صَائِمٌ رَفَعَ إنَاءً فَشَرِبَ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ ، وَفِي لَفْظٍ : فَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْعَصْرِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَمَّا كَانَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِي صَوْمِ الْفَرْضِ أَنْ لَا يَدْخُلَ فِيهِ لِعُذْرِ السَّفَرِ ، كَانَ لَهُ إذَا دَخَلَ فِيهِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ ، كَمَا فَعَلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَالتَّطَوُّعُ أَوْلَى ، انْتَهَى كَلَامُهُ مُلَخَّصًا .

( حَدِيثٌ آخَرُ ) : حَدِيثُ أُمِّ هَانِئٍ مَرْفُوعًا : الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ ، إنْ شَاءَ صَامَ ، وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ وَفِي سَنَدِهِ اخْتِلَافٌ ، وَفِي لَفْظِهِ اخْتِلَافٌ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ .

ورد في أحاديث20 حديثًا
يُخرِّج هذا المحتوى60 حديثًا
موقع حَـدِيث