حديث يعارضه في هذا المعنى
حَدِيثٌ يُشْكِلُ عَلَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ " انْتَهَى .
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَقَالَ : هَذَا فِي النَّذْرِ ، قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، انْتَهَى . وَكَذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَالَتْ : إنَّ أُمِّيَّ مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ ، فَقَالَ : أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ ، أَكُنْتِ قَاضِيته عَنْهَا ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، قَالَ : فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ " ، أَخْرَجَاهُ أَيْضًا ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى النَّذْرِ أَيْضًا ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ فِي لَفْظٍ لَهُمَا عَنْهُ ، قَالَ : جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ ، فَأَصُومُ عَنْهَا ؟ قَالَ : أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّك دَيْنٌ ، أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، قَالَ : فَصَوْمِي عَنْ أُمِّك " انْتَهَى . وَقَالَ صَاحِبُ " التَّنْقِيحِ " :
حَمَلَ أَصْحَابُنَا حَدِيثَ عَائِشَةَ عَلَى صَوْمِ النَّذْرِ ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : يُطْعَمُ عَنْهُ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ ، وَلَا يُصَامُ عنه ، قَالَ : وَذَلِكَ لِأَنَّ النِّيَابَةَ تَجْرِي فِي الْعِبَادَةِ بِحَسَبِ خِفَّتِهَا ، وَالنَّذْرُ أَخَفُّ حُكْمًا ، لِكَوْنِهِ لَمْ يَجِبْ بِأَصْلِ الشَّرْعِ ، وَإِنَّمَا أَوْجَبَهُ النَّاذِرُ عَلَى نَفْسِهِ ، انْتَهَى .
قُلْت : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي " النَّذْرِ وَالْأَيْمَانِ " مُصَرَّحًا فِيهِ بِالنَّذْرِ عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةً رَكِبَتْ الْبَحْرَ فَنَذَرَتْ إنْ اللَّهُ نَجَّاهَا أَنْ تَصُومَ شَهْرًا ، فَنَجَّاهَا اللَّهُ ، فَلَمْ تَصُمْ حَتَّى مَاتَتْ ، فَجَاءَتْ بِنْتُهَا ، أَوْ أُخْتُهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَصُومَ عَنْهَا انْتَهَى .