أحاديث جواز الغسل لمحرم والآثار فيه
قَوْلُهُ : رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ اغْتَسَلَ وَهُوَ مُحْرِمٌ ، قُلْت : رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِيَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ، وَهُوَ يَصْبُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَاءً : اُصْبُبْ عَلَى رَأْسِي ، فَقَالَ يَعْلَى : أَتُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَهَا بِي ، إنْ أَمَرْتنِي صَبَبْت ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : اُصْبُبْ عَلَيَّ ، فَلَنْ يَزِيدَهُ الْمَاءُ إلَّا شَعَثًا ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَطَاءُ أنُ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى أَخْبَرَهُ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّهُ قَالَ : بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَغْتَسِلُ إلَى بَعِيرٍ ، وَأَنَا أَسْتُرُ عَلَيْهِ بِثَوْبٍ ، إذْ قَالَ عُمَرُ : يَا يَعْلَى اُصْبُبْ عَلَى رَأْسِي ؟ فَقُلْت : أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَعْلَمُ ، فَقَالَ عُمَرُ : وَاَللَّهِ مَا يَزِيدُ الْمَاءُ الشَّعْرَ إلَّا شَعَثًا ، فَسَمَّى اللَّهَ ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ قَالَا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ لِي عُمَرُ : تَعَالَ أُنَافِسْك فِي الْمَاءِ ، أَيُّنَا أَطْوَلُ نَفَسًا فِيهِ ، وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ ، انْتَهَى .
أَحَادِيثُ الْبَابِ : أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ اخْتَلَفَا بِالْأَبْوَاءِ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ ، وَقَالَ الْمِسْوَرُ : لَا يَغْسِلُ ، فَأَرْسَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، إلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ فَوَجَدَهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ ، وَهُوَ مُسْتَتِرٌ بِثَوْبٍ ، قَالَ : فَسَلَّمْت عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ قُلْت : أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيْنٍ أَرْسَلَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَسْأَلُك كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ ؟ قَالَ : فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ ، فَطَأْطَأَهُ حَتَّى بَدَا لِي رَأْسُهُ ، ثُمَّ قَالَ لِإِنْسَانٍ يَصْبُ عَلَيْهِ : اُصْبُبْ ، فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ، ثُمَّ حَرَّكَ أَبُو أَيُّوبَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا رَأَيْته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : حَدِيثُ الَّذِي وَقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ نَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ به اسْتَدَلَّ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَفِيهِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَرَ أَنْ يُغْسَلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، وَأَنْ لَا يُقَرَّبَ طِيبًا انْتَهَى . الْآثَارُ : رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ دَخَلَ حَمَّامَ الْجُحْفَةِ وَهُوَ مُحْرِمٌ ، وَقَالَ : وَاَللَّهِ مَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِأَوْسَاخِنَا شَيْئًا ، انْتَهَى .
وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ بِهِ ، قَالَ : الْمُحْرِمُ يَشُمُّ الرَّيْحَانَ ، وَيَدْخُلُ الْحَمَّامَ ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَأَسْنَادُهُ ثِقَاتٌ ، انْتَهَى . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ يَغْتَسِلَ الْمُحْرِمُ ، وَيَغْسِلَ ثِيَابَهُ انْتَهَى . حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، نَحْوَهُ .