حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
نصب الراية لأحاديث الهداية

أحاديث في أفضلية التمتع

أَحَادِيثُ الْقَائِلِينَ بِأَفْضَلِيَّةِ التَّمَتُّعِ : وَلِأَحْمَدَ ، وَمَالِكٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ مَا أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ ، وَأَهْدَى ، فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ . ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ ، فَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ ، فَكَانَ مِنْ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى ، فَسَاقَ الْهَدْيَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ قَالَ لِلنَّاسِ : مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى ، فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَلْيُقَصِّرْ ، وَلْيَحْلُلْ ، ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالْحَجِّ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَاهُ أَيْضًا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : اخْتَلَفَ عَلِيٌّ ، وَعُثْمَانُ ، وَهُمَا بِعُسْفَانَ فِي الْمُتْعَةِ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : مَا تُرِيدُ إلَى أَنْ تَنْهَى عَنْ أَمْرٍ فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ : دَعْنَا عَنْك ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا ، انْتَهَى .

قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ لِمَنْ قَالَ بِالتَّمَتُّعِ ، وإنَّمَا هُوَ لِمَنْ قَالَ بِالْقِرَانِ . فَإِنَّ عَلِيًّا أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا ، وَالتَّمَتُّعُ فِي عُرْفِ الصَّحَابَةِ يَدْخُلُ فِيهِ الْقِرَانُ ، قَالَ : وَيَدْخُلُ فِيهِ التَّمَتُّعُ الْخَاصُّ ، وَلَمْ يَحُجَّ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُتَمَتِّعًا التَّمَتُّعَ الْخَاصَّ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ ، بَلْ الْمَقْطُوعُ بِهِ أَنَّهُ قَرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ; لِأَنَّهُ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرَ ، الرَّابِعَةُ كَانَتْ مَعَ حَجَّتِهِ ; وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَحِلَّ مِنْهَا قَبْلَ الْوُقُوفِ بِقَوْلِهِ : لَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لَأَحْلَلْت ; وَثَبَتَ أَنَّهُ لَمْ يَعْتَمِرْ بَعْدَ الْحَجِّ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَنْقُلْه أَحَدٌ عَنْهُ ، وَإِنَّمَا اعْتَمَرَ بَعْدَ الْحَجِّ عَائِشَةُ وَحْدَهَا ، فَتَحَصَّلَ مِنْ مَجْمُوعِ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ قَارِنًا ، وَعَلَى هَذَا يَجْتَمِعُ أَحَادِيثُ الْبَابِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ ذَكَرَ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ ، فَقَالَ : قَدْ صَنَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَنَعْنَاهَا مَعَهُ انْتَهَى .

( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى مَاتَ ، وَأَبُو بَكْرٍ حَتَّى مَاتَ ، وَعُمَرُ حَتَّى مَاتَ ، وَعُثْمَانُ حَتَّى مَاتَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم ْ ، وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ نَهَى عَنْهَا مُعَاوِيَةُ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَعَجِبْت مِنْهُ ، وَقَدْ حَدَّثَنِي أَنَّهُ قَصَّرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِشْقَصٍ انْتَهَى . وَلَيْثٌ هُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ، وَفِيهِ مَقَالٌ ، فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ شَاهِدَةٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَمَتَّعَ ، وَبَقِيَّةُ الْأَحَادِيثِ فِيهَا الْأَمْرُ بِالتَّمَتُّعِ : فَمِنْهَا مَا أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى أَرْضِ قَوْمِي ، فَلَمَّا حَضَرَ الْحَجُّ حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَجَجْت ، فَقَدِمْت عَلَيْهِ ، وَهُوَ نَازِلٌ بِالْأَبْطَحِ ، فَقَالَ لِي : بِمَ أَهْلَلْت يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ ؟ قَالَ : قُلْت : لَبَّيْكَ بِحَجٍّ كَحَجِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَحْسَنْت ، ثُمَّ قَالَ : هَلْ سُقْت هَدْيًا ؟ قُلْت : مَا فَعَلْت ، قَالَ : اذْهَبْ فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ اُحْلُلْ ، فَانْطَلَقْت فَفَعَلْت مَا أَمَرَنِي ، وَأَتَيْت امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي ، فَغَسَلْت رَأْسِي بِالْخِطْمِيِّ ، وَفَلَتُّ رَأْسِي ، ثُمَّ أَهْلَلْت بِالْحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَاهُ أَيْضًا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ بَكْرٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَبَّى بِالْحَجِّ وَلَبَّيْنَا مَعَهُ ، فَلَمَّا قَدِمَ أَمَرَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْهَدْيُ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً انْتَهَى .

( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَاهُ أَيْضًا عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانُوا يَرَوْنَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الْأَرْضِ ، وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا ، وَيَقُولُونَ : إذَا بَرَأَ الدَّبَرْ ، وَعَفَا الْأَثَرْ ، وَانْسَلَخَ صَفَرْ ، حَلَّتْ الْعُمْرَةُ لِمَنْ اعْتَمَرْ ، فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ لصَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً ، فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ الْحِلِّ ؟ قَالَ : الْحِلُّ كُلُّهُ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَاهُ أَيْضًا عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا نَرَى إلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا تَطَوَّفْنَا بِالْبَيْتِ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ أَنْ يَحِلَّ ، فَحَلَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ ، وَنِسَاؤُهُ لَمْ يَسُقْنَ ، فَأَحْلَلْنَ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَاهُ أَيْضًا عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ ، قَالَتْ : لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُ أَنْ يَحْلُلْنَ بِعُمْرَةٍ ، قُلْت : مَا يَمْنَعُك يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تَحِلَّ مَعَنَا ؟ قَالَ : إنِّي قَدْ أَهْدَيْت وَلَبَّدْت ، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ هَدْيِي انْتَهَى .

( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ طُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلُلْ ، قُلْنَا : أَيُّ الْحِلِّ ؟ قَالَ : الْحِلُّ كُلُّهُ ، قَالَ : فَأَتَيْنَا النِّسَاءَ ، وَلَبِسْنَا الثِّيَابَ ، وَمَسَسْنَا الطِّيبَ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَرَخَ بِالْحَجِّ صُرَاخًا ، حَتَّى إذَا طُفْنَا بِالْبَيْتِ ، قَالَ : اجْعَلُوهَا عُمْرَةً ، إلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ ، قَالَ : فَجَعَلْنَاهَا عُمْرَةً فَحَلَلْنَا ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ صَرَخْنَا بِالْحَجِّ ، وَانْطَلَقْنَا إلَى مِنًى انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ ، وَأَحْمَدُ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ قَدِمُوا مَكَّةَ ، وَقَدْ لَبَّوْا بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ مَا طَافُوا بِالْبَيْتِ وَسَعَوْا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً ، فَكَأَنَّ الْقَوْمَ هَابُوا ذَلِكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْلَا أَنِّي سُقْت الْهَدْيَ لَأَحْلَلْت ، فَحَلَّ الْقَوْمُ وَتَمَتَّعُوا انْتَهَى .

قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : هَذَا حَدِيثٌ حسن ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا يُونُسُ حَدَّثَنَا فُلَيْحِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبَّدَ رَأْسَهُ وَأَهْدَى . فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَمَرَ نِسَاءَهُ أَنْ يَحْلُلْنَ ، قُلْنَ : مَا لَك أَنْتَ لَا تَحِلُّ ؟ قَالَ : إنِّي قَلَّدْت هَدْيِي ، وَلَبَّدْت رَأْسِي ، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَحِلَّ مِنْ حَجَّتِي ، وَأَحْلِقَ رَأْسِي انْتَهَى .

قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشيخين . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا حَدَّثَنَا عَفَّانَ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ثَنَا حُمَيْدٍ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ وَأَصْحَابُهُ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ شَاءَ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً ، إلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : قَالَتْ الْخُصُومُ : فَقَدْ نَقَضْتُمْ أَحَادِيثَكُمْ الْأَوَائِلَ بِهَذِهِ الْأَوَاخِرِ ، لِأَنَّكُمْ رَوَيْتُمْ فِي الْأَوَائِلِ أَنَّهُ تَمَتَّعَ ، وَفِي الْأَوَاخِرِ أَنَّهُ تَنَدَّمَ .

كَيْفَ سَاقَ الْهَدْيَ ، وَلَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَفْسَخَ ؟ وَأَنْتُمْ بَيْنَ أَمْرَيْنِ : إمَّا أَنْ تُصَحِّحُوا الْأَوَائِلَ ، فَيَبْطُلَ مَذْهَبُكُمْ فِي فَسْخِ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ ، أَوْ تُصَحِّحُوا الْأَوَاخِرَ ، فَيَبْطُلَ احْتِجَاجُكُمْ بِأَنَّ الرَّسُولَ تَمَتَّعَ . ثُمَّ نَتَكَلَّمُ عَلَى أَحَادِيثِكُمْ ، فَنَقُولُ : الْأَوَائِلُ مُعَارَضَةٌ بِالْأَوَاخِرِ ، فَأَمَّا الْأَوَاخِرُ : فَإِنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ أَصْحَابَهُ بِالْفَسْخِ لِفَضِيلَةِ التَّمَتُّعِ ، بَلْ لِأَمْرٍ آخَرَ ، وَهُوَ مَا رَوَيْتُمْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَرَوْنَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ ، فَأَمَرَ بِفَسْخِ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ لِيُخَالِفَ الْمُشْرِكِينَ ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَيْهِ بِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيِّ أَخْبَرَنِي رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالٍ عَنْ أَبِيهِ ، قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَسْخُ الْحَجِّ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً ؟ قَالَ : بَلْ لَنَا خَاصَّةً وَإِنَّمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ : كَانَتْ الْمُتْعَةُ فِي الْحَجِّ لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ خَاصَّةً ; قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : الْجَوَابُ أَنَّهُ إذَا صَحَّتْ الْأَحَادِيثُ فَلَا يَنْبَغِي رَدُّهَا ، وَإِنَّمَا يُتَمَحَّلُ لَهَا ; وَالْوَجْهُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ كَانَ قَدْ اعْتَمَرَ ، وَتَحَلَّلَ مِنْ الْعُمْرَةِ ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ، وَسَاقَ الْهَدْيَ ، ثُمَّ أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالْفَسْخِ ، لِيَفْعَلُوا مِثْلَ فِعْلِهِ ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا أَحْرَمُوا بِعُمْرَةٍ ، وَمَنَعَهُ مِنْ فَسْخِ الْحَجِّ إلَى عُمْرَةٍ ثَانِيَةٍ عُمْرَتُهُ الْأُولَى وَسَوْقُهُ الْهَدْيَ ، فَعَلَى هَذَا تَتَّفِقُ الْأَحَادِيثُ ، وَلَا يُرَدُّ مِنْهَا شَيْءٌ ، فَإِنْ قَالُوا : كَيْفَ يَصِحُّ هَذَا التَّأْوِيلُ ، وَإِنَّمَا عَلَّلَ بِسَوْقِ الْهَدْيِ لَا بِفِعْلِ عُمْرَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ ؟ قُلْنَا : ذَكَرَ إحْدَى الْعِلَّتَيْنِ دُونَ الْأُخْرَى ، وَذَلِكَ جَائِزٌ ; وَقَوْلُهُمْ : إنَّمَا أَمَرَهُمْ بِالْفَسْخِ لِمُخَالَفَةِ الْجَاهِلِيَّةِ ، قُلْنَا : لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ وَمَنْ لَمْ يَسُقْهُ ، ثُمَّ إنَّهُ قد اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرَ ، كُلَّهَا فِي ذِي الْقِعْدَةِ ، إلَّا الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ فَفِعْلُهُ هَذَا يَكْفِي فِي الْبَيَانِ لِأَصْحَابِهِ ، وَالْمُشْرِكِينَ أَنَّ الْعُمْرَةَ تَجُوزُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، فَلَمْ يَحْتَجْ أَنْ يَأْمُرَ أَصْحَابَهُ بِفَسْخِ الْحَجِّ الْمُحْتَرَمِ لذَلِكَ ، وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ الْأَفْضَلُ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَإِنَّهُ لَمْ يَرْوِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ لِأَجْلِ مَا كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَعْتَمِدُونَهُ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ حَالَ الْجَاهِلِيَّةِ .

وَأَمَّا حَدِيثُ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالٍ : فَقَالَ أَحْمَدُ : هُوَ حَدِيثٌ لَا يَثْبُتُ ، وَلَا أَقُولُ بِهِ ، وَالْحَارِثُ بْنُ بِلَالٍ لَا يُعْرَفُ ، وَلَوْ عُرِفَ فَأَيْنَ يَقَعُ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ الصَّحَابَةِ ، يَرَوْنَ الْفَسْخَ ، وَلَا يَصِحُّ حَدِيثٌ فِي أَنَّ الْفَسْخَ كَانَ لَهُمْ خَاصَّةً ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ يُفْتِي بِهِ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ ، وَشَطْرٍ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ : فَمَوْقُوفٌ عَلَيْهِ ، وَقَدْ خَالَفَهُ أَبُو مُوسَى ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَغَيْرُهُمَا ، ثُمَّ إنَّهُ ظَنٌّ مِنْ أَبِي ذَرٍّ ، يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ الْعُمْرَةَ قَدْ دَخَلَتْ فِي الْحَجِّ ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ سُرَاقَةَ قَالَ : أَلِعَامِنَا أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ فَقَالَ : بَلْ لِلْأَبَدِ يُرِيدُ أَنَّ حُكْمَ الْفَسْخِ بَاقٍ عَلَى الْأَبَدِ ; وَقَدْ قِيلَ : إنَّ وُجُوبَ الْفَسْخِ كَانَ خَاصًّا بِأَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ، بَلْ يَجُوزُ لَهُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَمَا جَمَعَ بِهِ الْمُؤَلِّفُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ بِأَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ اعْتَمَرَ وَتَحَلَّلَ مِنْ الْعُمْرَةِ ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ، وَسَاقَ الْهَدْيَ فَضَعِيفٌ جِدًّا ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ : إنَّهُ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ، ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ ، فَكَذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ : إنَّهُ أَفْرَدَ ، ثُمَّ لَمَّا فَرَغَ مِنْهُ اعْتَمَرَ ضَعِيفٌ أَيْضًا ; لِأَنَّ أَحَدًا لَمْ يَعْتَمِرْ مَعَهُ بَعْدَ الْحَجِّ إلَّا عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ : إنَّهُ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ أَوَّلًا ، وَسَاقَ الْهَدْيَ ، ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ ، وَلَمْ يَتَحَلَّلْ لِأَجْلِ الْهَدْيِ ضَعِيفٌ أَيْضًا ، وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ مِنْ غَيْرِهِ ; وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ : إنَّهُ كَانَ قَارِنًا وَطَافَ طَوَافَيْنِ وَسَعَى سَعْيَيْنِ وَقَدْ ذَكَرْنَا ضَعْفَ هَذِهِ الْأَقْوَالِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ قَارِنًا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا ، وَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا ، وَسَعَى سَعْيًا وَاحِدًا ; وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ سَمِعْت النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَهُوَ بِوَادِي الْعَقِيقِ يَقُولُ : أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي ، فَقَالَ : صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ ، وَقُلْ : عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ وَهَذَا الْآتِي أَتَاهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَحْرَمَ مِنْهُ ، وَهُوَ ذُو الْحُلَيْفَةِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

قَوْلُهُ : وَالْمَقْصُودُ بِمَا رُوِيَ نَفْيُ قَوْلِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ : إنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ . قُلْت : يَعْنِي بِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ مِنْ حَدِيثِ : الْقِرَانُ رُخْصَةٌ وَقَوْلُ أهل الْجَاهِلِيَّةِ تَقَدَّمَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، وَمُسْلِمٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانُوا يَرَوْنَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الْأَرْضِ ، وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا ، وَيَقُولُونَ : إذَا بَرَأَ الدَّبَرْ ، وَعَفَا الْأَثَرْ ، وَانْسَلَخَ صَفَرْ ، فَقَدْ حَلَّتْ الْعُمْرَةُ لِمَنْ اعْتَمَرْ ، فَقَدِمَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً ، فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْحِلِّ ؟ قَالَ : الْحِلُّ كُلُّهُ انْتَهَى . وَرَجَّحَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ مُفْرِدًا بِوَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : حَدِيثُ جَابِرٍ الطَّوِيلُ ، قَالَ : فَإِنَّهُ أَحْسَنُ سِيَاقًا ، وَأَبْلَغُ اسْتِقْصَاءً ، وَغَيْرُهُ لَمْ يَضْبِطْه ضَبْطَهُ ; وَالثَّانِي : أَنَّ أَحَدَ الرِّوَايَيْنِ كَانَ أَقْرَبَ مَكَانًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ أَنَسًا رَوَى أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَرَنَ ، وَابْنُ عُمَرَ رَوَى أَنَّهُ أَفْرَدَ ، وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ : كُنْت تَحْتَ جِرَانِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلُعَابُهَا بَيْنَ كَتِفَيْ ، فَحَدِيثُهُ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ .

وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ فِي بَابِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ : وَقَدْ اخْتَلَفَ عَلَيْنَا فِيمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ : إنَّهُ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مُفْرِدًا ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِمْ أَنَّهُ قَرَنَ مَعَ حَجِّهِ عُمْرَةً ; وَقَالَ بَعْضُهُمْ : دَخَلَ مَكَّةَ مُتَمَتِّعًا بِعُمْرَةٍ ، ثُمَّ أَضَافَ إلَيْهَا حَجَّةً ، وَفِي كُلٍّ رِوَايَةٌ انْتَهَى .

ورد في أحاديث20 حديثًا
يُخرِّج هذا المحتوى28 حديثًا
موقع حَـدِيث