أحاديث في أفضلية التمتع
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ : هَذِهِ عُمْرَةٌ اسْتَمْتَعْنَا بِهَا ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ الْحِلَّ كُلَّهُ ، وَقَدْ دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ انْتَهَى .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ
، انْتَهَى .
وَقَالَ أَبُو دَاوُد : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، إنَّمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ ، فَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ شَيْبَةَ مَرْفُوعًا ، وَرَوَاهُ أَيْضًا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، وَمُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ ، وَعُمَرُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، عَنْ شَيْبَةَ مَرْفُوعًا ، وَتَقْصِيرُ مَنْ قَصَّرَ مِنْ الرُّوَاةِ لَا يُؤَثِّرُ فِيمَا أَثْبَتَهُ الْحَفاظُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ النَّسَائِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، عَنْ غُنْدَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ طَاوُسٍ عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أرَأَيْت عُمْرَتَنَا هَذِهِ ، لِعَامِنَا أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ فَقَالَ : لَا ، بَلْ لِلْأَبَدِ ، دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ انْتَهَى .
وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بِهِ ; قَالَ فِي " الْإِمَامِ " : قَالَ شَيْخُنَا الْمُنْذِرِيُّ : هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ سُرَاقَةَ ، فَذَكَرَهُ ; قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ ، انْتَهَى .
وَالْمُصَنِّفُ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِلشَّافِعِيِّ أَنَّ الْقَارِنَ يَطُوفُ طَوَافًا وَاحِدًا ، وَيَسْعَى سَعْيًا وَاحِدًا يَعْنِي أَنَّ الْعِبَادَتَيْنِ تَتَدَاخَلَانِ ; وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا طَافَ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ; قَالَ : لَوْ أنِّي اسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت لَمْ أَسُقْ الْهَدْيَ ، وَلَجَعَلْتهَا عُمْرَةً ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ ، وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً ، فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ فَشَبَّكَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً فِي الْأُخْرَى ، وَقَالَ : دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ - مَرَّتَيْنِ - لَا ، لأبد الْأَبَدِ .