حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
نصب الراية لأحاديث الهداية

بيان صفة التمتع والاختلاف فيه وأحاديث في هذا الموضوع

بَابُ التَّمَتُّعِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَصِفَةُ التَّمَتُّعِ أَنْ يَبْتَدِئَ مِنْ الْمِيقَاتِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، فَيُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ ، وَيَدْخُلَ مَكَّةَ فَيَطُوفَ بِهَا ، وَيَسْعَى وَيَحْلِقَ ، أَوْ يُقَصِّرَ ، وَقَدْ حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ ، وَهَذَا هُوَ تَفْسِيرُ الْعُمْرَةِ ، وَكَذَلِكَ إذَا أَرَادَ أَنْ يُفْرِدَ بِالْعُمْرَةِ فَعَلَ مَا ذَكَرْنَا ، هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ ، وَقَالَ مَالِكٌ : لَا حَلْقَ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا الْعُمْرَةُ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ . وَحُجَّتُنَا عَلَيْهِ مَا ذَكَرْنَاهُ ; قُلْت : أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ ، وَأَهْدَى وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ ، وَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ ، فَكَانَ مِنْ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى فَسَاقَ الْهَدْيَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ ، قَالَ لِلنَّاسِ : مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَلِيُقَصِّرْ وَلْيَحْلُلْ ، ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالْحَجِّ ، وَلْيَهْدِ ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا ، فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ ، وَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ ، فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَيْءٍ ، ثُمَّ خَبَّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ مِنْ السَّبْعِ ، وَمَشَى أَرْبَعَةَ أَطْوَافٍ ، ثُمَّ رَكَعَ حِينَ قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ سَلَّمَ ، فَانْصَرَفَ ، فَأَتَى الصَّفَا ، فَطَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَطْوَافٍ ، ثُمَّ لَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ وَنَحَرَ هَدْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ ، وَأَفَاضَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ ، ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ ، وَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَهْدَى وَسَاقَ الْهَدْيَ مِنْ النَّاسِ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : أَرَادَ ابْنُ عُمَرَ الْحَجَّ عَامَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَقِيلَ لَهُ : إنَّ النَّاسَ كَائِنٌ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ ، وَنَخَافُ أَنْ يَصُدُّوك ، فَقَالَ : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ، إذَنْ أَصْنَعُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْت عُمْرَةً حَتَّى إذَا كَانَ بِظَاهِرِ الْبَيْدَاءِ ، قَالَ : مَا شَأْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إلَّا وَاحِدٌ ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي جَمَعْت حَجَّةً مَعَ عُمْرَةٍ ، وَأَهْدَى هَدْيًا مُقَلَّدًا اشْتَرَاهُ ، حَتَّى قَدِمَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَوْمَ النَّحْرِ ، فَحَلَقَ وَنَحَرَ ، وَرَأَى أَنْ قَدْ قَضَى طَوَافَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِطَوَافِهِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا صَنَعَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ انْتَهَى .

وَالِاسْتِشْهَادُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَوْلَى مِنْ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ ، فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ رَحِمَهُ اللَّهُ احْتَجَّ بِهِ عَلَى مَالِكٍ فِي وُجُوبِ الْحَجِّ عَلَى الْمُعْتَمِرِ . وَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ : مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَكَّةَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ يَحِلُّوا وَيَحْلِقُوا ، أَوْ يُقَصِّرُوا انْتَهَى . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، قَالَ : قَصَّرْت عَنْ النَّبِيِّ عَلَى الْمَرْوَةِ ، أَوْ رَأَيْته يُقَصِّرُ عَنْهُ عَلَى الْمَرْوَةِ بِمِشْقَصٍ انْتَهَى .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي حَوَاشِيهِ : قَوْلُهُ : قَصَّرْت ، يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ يَقُولُ : إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مُتَمَتِّعًا ; لِأَنَّ الْمُعْتَمِرَ يُقَصِّرُ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْ السَّعْيِ ، وَهَذَا لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ; لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَلَقَ رَأْسَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِلَا خِلَافٍ ، كَمَا وَرَدَ فِي الصَّحِيحَيْنِ ; وَقِيلَ : إنَّمَا كَانَ هَذَا فِي بَعْضِ عُمْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قِيلَ : وَلَا يَصِحُّ هَذَا ، إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي عُمْرَةِ الْجِعْرَانَةِ ; لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ أَسْلَمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ مَعَ أَبِيهِ ، فَأَمَّا الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى : رَأَيْته يُقَصِّرُ عَنْهُ ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ عُمْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَأَمَّا لَفْظُ الْحَدِيثِ عِنْدَ أَبِي دَاوُد أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : أَمَا عَلِمْت أَنِّي قَصَّرْت عَنْ رَسُولِ اللَّهِ بِمِشْقَصِ أَعْرَابِيٍّ عَلَى الْمَرْوَةِ لِحَجَّتِهِ ; فَمَعْنَى قَوْلِهِ : لِحَجَّتِهِ ، أَيْ لِعُمْرَتِهِ ، فَفِي لَفْظِ النَّسَائِيّ فِي عُمْرَةٍ عَلَى الْمَرْوَةِ وَالْعُمْرَةُ قَدْ تُسَمَّى حَجًّا ; لِأَنَّ مَعْنَاهَا الْقَصْدُ ، وَقَدْ قَالَت للنَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَا بَالُ النَّاسِ حَلُّوا وَأَنْتَ لَمْ تَحْلِلْ مِنْ عُمْرَتِك ؟ قِيلَ : تُرِيدُ مِنْ حَجَّتِك ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

يُخرِّج هذا المحتوى1 حديث
موقع حَـدِيث