أحاديث إحداد المرأة على زوجها
فَصْلٌ الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، إلَّا عَلَى زَوْجِهَا ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ حَفْصَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ . فَحَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ : أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ ، إلَّا عَلَى زَوْجٍ ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ، وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا ، إلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ ، وَلَا تَكْتَحِلُ وَلَا تَمَسُّ طِيبًا ، إلَّا إذَا طَهُرَتْ نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ ، وَمُسْلِمٍ : وَقَدْ رُخِّصَ لِلْمَرْأَةِ فِي طُهْرِهَا إذَا اغْتَسَلَتْ مِنْ حَيْضَتِهَا فِي نُبْذَةٍ مِنْ قُسْطٍ ، أَوْ أَظْفَارٍ .
وَحَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ : أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ عَنْ زَيْنَبَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ أَنَّهَا لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُوهَا أَبُو سُفْيَانَ فَدَعَتْ بِطِيبٍ ، فَدَهَنَتْ جَارِيَةً ، ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضَيْهَا ، ثُمَّ قَالَتْ : وَاَللَّهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ ، غَيْرَ أَنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ ، إلَّا عَلَى زَوْجٍ ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ : فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ . وَحَدِيثُ حَفْصَةَ : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، إلَّا عَلَى زَوْجِهَا ، فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا انْتَهَى .
حَدِيثٌ مُرْسَلٌ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى زَوْجِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ، وَعَلَى مَنْ سِوَاهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ انْتَهَى . وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَتِهِ ; وَقَالَ : الصَّحِيحُ حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ . وَحَدِيثُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ، قَالَتْ : دَخَلْت عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حِينَ تُوُفِّيَ أَخُوهَا ، فَدَعَتْ بِطِيبٍ .
فَمَسَّتْ مِنْهُ ، ثُمَّ قَالَتْ : وَاَللَّهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ إلَى آخِرِ لَفْظِ أُمِّ حَبِيبَةَ سَوَاءٌ . وَحَدِيثُ عَائِشَةَ : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ ، إلَّا عَلَى زَوْجِهَا انْتَهَى . وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى وُجُوبِ الْإِحْدَادِ عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا ; وَفِيهِ نَظَرٌ ; وَلَكِنَّ الصَّرِيحَ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ قَالَتْ : جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا ، وَقَدْ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا ، أَفَنَكْحُلُهَا ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا ، مَرَّتَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثًا ، كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ : لَا ، ثُمَّ قَالَ : إنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ مُخْتَصَرٌ .
وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ : فَلَا ، حَتَّى يَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ ; وَتَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا ، وَلَا تَكْتَحِلُ ، وَلَا تَمَسُّ طِيبًا وَهَذَا ظَاهِرُهُ فِي وُجُوبِ الْإِحْدَادِ ، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِيهِ ، وَرُخِّصَ لِلْمَرْأَةِ فِي طُهْرِهَا نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ ، أَوْ أَظْفَارٍ ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي الْوُجُوبِ أَيْضًا .