بيان أن للمطلقة الثلاث النفقة والسكنى روي ذلك من حديث عمر وعائشة وجابر وزيد بن ثابت وأسامة بن زيد رضي الله عنهم
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَحَدِيثُ فَاطِمَةَ رَدَّهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَإِنَّهُ قَالَ : لَا نَدَعُ كِتَابَ رَبِّنَا ، وَلَا سُنَّةَ نَبِيِّنَا بِقَوْلِ امْرَأَةٍ لَا نَدْرِي صَدَقَتْ أَمْ كَذَبَتْ ، حَفِظَتْ أَمْ نَسِيَتْ ، إنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لِلْمُطَلَّقَةِ الثَّلَاثَ النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى ، مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ ; وَرَدهُ أَيْضًا ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، وَجَابِرٌ ، وعَائِشَةُ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم ْ.
أَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ : فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَ الشَّعْبِيُّ بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا سُكْنَى لَهَا وَلَا نَفَقَةَ فَأَخَذَ الْأَسْوَدُ كَفًّا مِنْ حَصًى ، فَحَصَبَهُ بِهِ ، فَقَالَ : وَيْلك تُحَدِّثُ بِمِثْلِ هَذَا ، قَالَ عُمَرُ : لَا نَتْرُكُ كِتَابَ رَبِّنَا . وَلَا سُنَّةَ نَبِيِّنَا بِقَوْلِ امْرَأَةٍ لَا نَدْرِي حَفِظَتْ أَمْ نَسِيَتْ ، لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ الْآيَةَ انْتَهَى . وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ فِيهِ : وَكَانَ عُمَرُ يَجْعَلُ لَهَا النَّفَقَةَ وَالسُّكْنَى ، انْتَهَى .
وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ : فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : مَا لِفَاطِمَةَ خَيْرٌ أَنْ تَذْكُرَ هَذَا يَعْنِي قَوْلَهَا : لَا سُكْنَى لَك ، وَلَا نَفَقَهُ انْتَهَى .
وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ : قَالَتْ : مَا لِفَاطِمَةَ ، أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ يَعْنِي فِي قَوْلِهَا : لَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةَ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ " أَعْنِي حَدِيثَ عُمَرَ ، وَعَائِشَةَ فَقَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ وَقَدْ ذُكِرَ لَهُ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ : لَا نُجِيزُ قَوْلَ امْرَأَةٍ فِي دِينِ اللَّهِ ، لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا السُّكْنَى ، وَالنَّفَقَةُ ; زَادَ ابْنُ فُضَيْلٍ : وَقَالَتْ عَائِشَةُ : مَا لِفَاطِمَةَ فِي أَنْ تَذْكُرَ هَذَا خَيْرٌ انْتَهَى .
وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ : فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ حَرْبِ بْنِ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ انْتَهَى .
قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي " أَحْكَامِهِ " : إنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ مَا ذُكِرَ فِيهِ السَّمَاعُ ، أَوْ كَانَ عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، وَحَرْبُ بْنُ أَبِي الْعَالِيَةِ أَيْضًا لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِي رِوَايَةِ الدُّورِيِّ عَنْهُ ، وَضَعَّفَهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ ، وَالْأَشْبَهُ وَقْفُهُ عَلَى جَابِرٍ ، انْتَهَى .
وَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ : فَغَرِيبٌ ; وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَنَا حَجَّاجٌ ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ ، وَعُمَرَ قَالَا : الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ ، انْتَهَى .
وَفِي حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ فَلَمَّا مَضَتْ عِدَّتُهَا أَنْكَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ، فَأَرْسَلَ إلَيْهَا مَرْوَانُ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ يَسْأَلُهَا عَنْ الْحَدِيثِ ، فَحَدَّثَتْهُ بِهِ ، فَقَالَ مَرْوَانُ : لَمْ يُسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثُ إلَّا مِنْ امْرَأَةٍ ، سَنَأْخُذُ بِالْعِصْمَةِ الَّتِي
وَجَدْنَا النَّاسَ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ حِينَ بَلَغَهَا قَوْلُ مَرْوَانَ : فَبَيْنِي وَبَيْنَكُمْ الْقُرْآنُ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ الْآيَةَ ، هَذَا لِمَنْ كَانَتْ لَهُ رَجْعَةٌ ، فَأَيُّ أَمْرٍ يَحْدُثُ بَعْدَ الثَّلَاثِ ، فَكَيْفَ تَقُولُونَ : لَا نَفَقَةَ لَهَا ، إذَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا ، فَعَلَامَ تَحْبِسُونَهَا ؟ ، انْتَهَى .
وَهَذَا صَرِيحٌ أَنَّ النَّفَقَةَ جَزَاءُ الِاحْتِبَاسِ ; وَأَخْرَجَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيَّ خَرَجَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إلَى الْيَمَنِ ; وَفِي لَفْظٍ : فَخَرَجَ إلَى غَزْوَةِ نَجْرَانَ ، فَأَرْسَلَ إلَى امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ بِتَطْلِيقَةٍ كَانَتْ بَقِيَتْ مِنْ طَلَاقِهَا ، فَأَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَتْهُ ، فَقَالَ لَهَا : لَا نَفَقَةَ لَكِ ، فَاسْتَأْذَنَتْهُ فِي الِانْتِقَالِ ، فَأَذِنَ لَهَا ، فَقَالَتْ : إلَى أَيْنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : إلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَكَانَ أَعْمَى تَضَعُ ثِيَابَهَا عَنْدهُ وَلَا يَرَاهَا ، فَلَمَّا مَضَتْ عِدَّتُهَا أَنْكَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ الْحَدِيثَ . تَفَرَّدَ بِهَذَا السِّيَاقِ مُسْلِمٌ ، قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ .