أحاديث في تقييد يمينه بالاستثناء وحكمها
الْحَدِيثُ السَّابِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ، وَقَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَقَدْ بَرَّ فِي يَمِينِهِ ; قُلْت : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَبِمَعْنَاهُ أَحَادِيثُ : مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ حَلَفَ فَاسْتَثْنَى ، فَإِنْ شَاءَ مَضَى ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ، غَيْرَ حِنْثٍ انْتَهَى .
بِلَفْظِ النَّسَائِيّ ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ : فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ مَضَى وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ، وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ ، ونَحْوُهُ ، وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ، فَقَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَقَدْ اسْتَثْنَى ، وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ : فَقَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ; وَقَدْ رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَغَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ غَيْرَ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ ، وَقَالَ إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ : كَانَ أَيُّوبَ أَحْيَانًا يَرْفَعُهُ ، وَأَحْيَانًا لَا يَرْفَعُهُ ، انْتَهَى .
قُلْت : رَفَعَهُ غَيْرُهُ ، كَمَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ حَلَفَ ، فَقَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَقَدْ اسْتَثْنَى انْتَهَى .
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " عِلَلِهِ " : رَوَاهُ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا ، وَقَدْ تَابَعَهُ أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى الْمَكِّيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، فَرَفَعَهُ أَيْضًا ، قَالَ : وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ ، فَرَوَاهُ عُمَرُو بْنُ هَاشِمٍ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا ، وَرَوَاهُ هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا ، انْتَهَى .
وَبِسَنَدِ السُّنَنِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْأَرْبَعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ بِالْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ : لَمْ يَحْنَثْ ; فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ مَضَى ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ، فَقَدْ اسْتَثْنَى وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَعْرِفَةِ " : رَوَاهُ سُفْيَانُ ، وَوُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ مَرْفُوعًا ، ثُمَّ شَكَّ أَيُّوبُ فِي رَفْعِهِ ، فَتَرَكَهُ ، قَالَهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ; وَرَوَاهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ
مَوْقُوفًا : مَنْ قَالَ وَاَللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَلَمْ يَفْعَلْ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ . وَرَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا مَوْقُوفًا ، وَقَالَ فِيهِ : ثُمَّ وَصَلَ الْكَلَامَ بِالِاسْتِثْنَاءِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : فَقَالَ فِي إثْرِ يَمِينِهِ : إنْ شَاءَ اللَّهُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) :
أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ، فَقَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ انْتَهَى .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ : سَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ لِي : هَذَا حَدِيثٌ أَخْطَأَ فِيهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، فَاخْتَصَرَهُ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُد ، قَالَ : لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى سَبْعِينَ امْرَأَةً ، الْحَدِيثَ بِطُولِهِ ، انْتَهَى .
وَظَاهِرُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ تَقْتَضِي اشْتِرَاطَ الِاتِّصَالِ ، فَإِنَّهَا كُلَّهَا بِالْفَاءِ ، وَهِيَ لِلتَّعْقِيبِ مِنْ غَيْرِ مُهْلَةٍ ، وَاسْتَشْكَلَ عَلَى هَذَا مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد : لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى سَبْعِينَ امْرَأَةً ، تَلِدُ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ غُلَامًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ : قُلْ : إنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَلَمْ يَقُلْ ، فَأَطَافَ بِهِنَّ ، فَلَمْ تَلِدْ مِنْهُنَّ إلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ نِصْفَ إنْسَانٍ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَوْ قَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ ، وَكَانَ دَرْكًا لِحَاجَتِهِ ، انْتَهَى .
وَقَدْ تَرْجَمَ عَلَيْهِ النَّسَائِيُّ " بَابَ إذَا حَلَفَ ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ : قُلْ : إنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَقَالَهَا : هَلْ يَكُونُ اسْتِثْنَاءً ؟ " ثُمَّ سَاقَهُ ، وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ ، لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ مِنْ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إنَّمَا هُوَ الطَّوَافُ ، وَقَدْ فَعَلَهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : تَلِدُ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ غُلَامًا ، فَلَيْسَ دَاخِلًا فِي الْيَمِينِ ، لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إنَّمَا يَحْلِفُ عَلَى مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ، وَأَيْضًا فَقَدْ لَا يَكُونُ مِنْ شَرِيعَتِهِمْ اشْتِرَاطُ الِاتِّصَالِ ، أَوْ يَكُونُ مَعْنَاهُ ، لَوْ قَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ مُتَّصِلًا بِكَلَامِهِ ، وَفِيهِ تَعَسُّفٌ ، وَيَرُدُّهُ قَوْلُهُ فِي لَفْظٍ لَهُمَا : فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ : قُلْ : إنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَلَمْ يَقُلْ ، الْحَدِيثَ ، وَفِي آخِرِهِ : وَأَيْمُ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، لَوْ قَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ ، لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ وَأَشْكَلَ مِنْ ذَلِكَ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي " سُنَنِهِ " حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، ثُمَّ قَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ انْتَهَى .
ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ يَرْفَعُهُ ، قَالَ : وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، ثُمَّ سَكَتَ ، ثُمَّ قَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ ، انْتَهَى .
قَالَ أَبُو دَاوُد : وَزَادَ فِيهِ
الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ شَرِيكٍ ، قَالَ : ثُمَّ لَمْ يَغْزُهُمْ ، وَقَدْ أَسْنَدَ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، انْتَهَى .
قُلْت : رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " مُسْنَدًا ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي " مُسْنَدِهِ " عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ .
وَعَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً ، ثُمَّ قَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ انْتَهَى .
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي " كِتَابِ الضُّعَفَاءِ " : هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ شَرِيكٌ ، وَمِسْعَرٌ ، فَأَسْنَدَاهُ مَرَّةً ، وَأَرْسَلَاهُ أُخْرَى ، انْتَهَى .
وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ صَفْوَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا ، بِلَفْظِ أَبِي يَعْلَى سَوَاءً ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ " مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَدِيٍّ ، ثُمَّ قَالَ : وَعَبْدُ الْوَاحِدِ هَذَا لَيْسَ حَدِيثُهُ بِشَيْءٍ ، وَالصَّحِيحُ مُرْسَلٌ ، انْتَهَى .
أَثَرٌ :
فِي اشْتِرَاطِ الِاتِّصَالِ ، وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ عُمَرَ بْنِ مُدْرِكٍ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ثَنَا ابْنُ أبي الزِّنَادِ ، عن أبيه ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كُلُّ اسْتِثْنَاءٍ غَيْرُ مَوْصُولٍ فَصَاحِبُهُ حَانِثٌ ، انْتَهَى .
وَعُمَرُ بْنُ مُدْرِكٍ ضَعِيفٌ ، وَفِي " الْمَعْرِفَةِ " لِلْبَيْهَقِيِّ : وَرَوَى سَالِمٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ قَالَ : كُلُّ اسْتِثْنَاءٍ مَوْصُولٍ فَلَا حِنْثَ عَلَى صَاحِبِهِ ، وَكُلُّ اسْتِثْنَاءٍ غَيْرِ مَوْصُولٍ ، إلَى آخِرِهِ .
أَثَرٌ آخَرُ :
أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى: وَاذْكُرْ رَبَّك إذَا نَسِيت قَالَ : إذَا شِئْت الِاسْتِثْنَاءَ فَاسْتَثْنِ إذَا ذَكَرْت ، وَهِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَسْتَثْنِيَ إلَّا بِصِلَةِ الْيَمِينِ ، انْتَهَى .
وَقَدْ اسْتَوْفَيْنَا الرِّوَايَاتِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ ، وَالْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي أَحَادِيثِ الْأُصُولِ ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ الِاتِّصَالِ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي " الْمُوَطَّأ " عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ بَنِي أَنْمَارٍ ، إلَى أَنْ قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا لَهُ ضَرَبَ اللَّهُ عُنُقَهُ ؟ قَالَ : فَسَمِعَهُ الرَّجُلُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قَالَ : فَقُتِلَ الرَّجُلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مُخْتَصَرٌ .
وَهَذَا الرَّجُلُ لَمْ يُسَمَّ فِي الْحَدِيثِ ، فَكَوْنُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، بَعْدَ قَوْلِ الرَّجُلِ إيَّاهَا ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِانْفِصَالَ غَيْرُ قَاطِعٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .