أحاديث حبس الرجل بالتهمة
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَبَسَ رَجُلًا بِالتُّهْمَةِ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَمِنْ حَدِيثِ نُبَيْشَةَ .
فَحَدِيثُ مُعَاوِيَةَ :
أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي " الْقَضَاءِ " ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي " الدِّيَاتِ " ، وَالنَّسَائِيُّ فِي " السَّرِقَةِ " عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَبَسَ رَجُلًا فِي تُهْمَةٍ زَادَ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ : ثُمَّ خَلَّى عَنْهُ ، انْتَهَى .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، قَالَ : وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَسَيَأْتِي بَعْدُ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ الْوَهَمُ وَالْإِيهَامُ " : اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ ، فَحَكَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ شَيْخٌ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ .
وَعَنْ أَبِي زُرْعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ : صَالِحٌ ، وَلَكِنْ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ ، وَجَعَلَهُ الْحَاكِمُ فِي أَقْسَامِ الصَّحِيحِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ ، وَقَوْلُ أَبِي حَاتِمٍ : لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ إلَّا بِحُجَّةٍ ، وَبَهْزٌ ثِقَةٌ عِنْدَ مَنْ عَلِمَهُ ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ الْجَارُودِ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ رِوَايَتَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : رَوَى عَنْهُ ثِقَاتُ النَّاسِ : كَالزُّهْرِيِّ ، روى عَنْهُ حَدِيثَيْنِ ، ثُمَّ ذَكَرَهُمَا ، ثُمَّ قَالَ : وَلَمْ أَرَ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا ، وَأَرْجُو أَنَّهُ إذَا حَدَّثَ عَنْهُ ثِقَةٌ ، فَلَا بَأْسَ بِحَدِيثِهِ ، وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ السَّبْتِيُّ : إسْنَادُ بَهْزٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ صَحِيحٌ ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ : سَأَلْت ابْنَ مَعِينٍ ، هَلْ رَوَى شُعْبَةُ ، عَنْ بَهْزٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، رَوَى عَنْهُ حَدِيثَ : أَتَرْعَوْنَ عَنْ ذِكْرِ الْفَاجِرِ ، وَقَدْ كَانَ شُعْبَةُ مُتَوَقِّفًا عَنْهُ ، فَلَمَّا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ كَتَبَهُ ، وَأَبْرَأَهُ مِمَّا اتَّهَمَهُ بِهِ قُلْت : فَكَمْ لَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ؟ قَالَ : أَحَادِيثُ ، قُلْت لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : مَا تَقُولُ فِي بَهْزٍ ؟ قَالَ : سَأَلْت غُنْدَرًا عَنْهُ ، فَقَالَ : كَانَ شُعْبَةُ مَسَّهُ ، لَمْ يُبَيِّنْ مَعْنَاهُ ، فَكَتَبْت عَنْهُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ :
فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " وَالْبَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " ، وَأَبُو يَعْلَى ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ خُثَيْمِ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَبَسَ رَجُلًا
فِي تُهْمَةٍ يَوْمًا وَلَيْلَةً اسْتِظْهَارًا ، أَوْ احْتِيَاطًا انْتَهَى .
سَكَتَ الْحَاكِمُ عَنْهُ وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي " مُخْتَصَرِهِ " ، فَقَالَ : إبْرَاهِيمُ بْنُ خُثَيْمِ مَتْرُوكٌ ، انْتَهَى .
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي " عِلَلِهِ الْكَبِيرِ " : كَانَ إبْرَاهِيمُ بْنُ خُثَيْمِ كَالْمَجْنُونِ ، يَلْعَبُ بِهِ الصِّبْيَانُ ، وَضَعَّفَهُ جِدًّا ، انْتَهَى .
وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ :
فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي " كِتَابَيْهِمَا " عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ زَكَرِيَّا الْوَاسِطِيِّ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَبَسَ رَجُلًا فِي تُهْمَةٍ انْتَهَى .
قَالَ الْعُقَيْلِيُّ : إبْرَاهِيمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْوَاسِطِيُّ مَجْهُولٌ ، وَحَدِيثُهُ خَطَأٌ وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هَذَا بَاطِلٌ ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ، فَقَالَ : إبْرَاهِيمُ بْنُ زَكَرِيَّا ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، انْتَهَى .
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ " : رَوَاهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْوَاسِطِيُّ ، وَهُوَ يَرْوِي أَشْيَاءَ مَوْضُوعَةً ، وَإِنَّمَا الْحَدِيثُ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، وَهُوَ مِمَّا تَفَرَّدُ بِهِ مَعْمَرٌ ، انْتَهَى .
وَأَمَّا حَدِيثُ نُبَيْشَةَ :
فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ ذَكْوَانَ الْبَصْرِيُّ ثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخاركيُّ ، عَنْ الْمُعَلَّى بْنِ رَاشِدٍ عَنْ جَدَّتِهِ عَنْ نُبَيْشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَبَسَ فِي تُهْمَةٍ انْتَهَى .
قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ ، انْتَهَى .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) :
رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ " أَخْبَرْنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : أَقْبَلَ رَجُلَانِ مِنْ بَنِي غِفَارٍ حَتَّى نَزَلَا مَنْزِلًا بِضَجَنَانَ ، مِنْ مِيَاهِ الْمَدِينَةِ ، وَعِنْدَهُمَا نَاسٌ مِنْ غَطَفَانَ ، مَعَهُمْ ظَهْرٌ لَهُمْ ، فَأَصْبَحَ الْغَطَفَانِيُّونَ ، وَقَدْ فَقَدُوا بَعِيرَيْنِ مِنْ إبِلِهِمْ ، فَاتَّهَمُوا الْغِفَارِيِّينَ ، فَأَتَوْا بِهِمْ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرُوا لَهُ أَمْرَهُمْ ، فَحَبَسَ أَحَدَ الْغِفَارِيِّينَ ، وَقَالَ لِلْآخَرِ : اذْهَبْ فَالْتَمِسْ ، فَلَمْ يَكُ إلَّا يَسِيرًا حَتَّى جَاءَ بِهِمَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَحَدِ الْغِفَارِيِّينَ حَسِبْت أَنَّهُ قَالَ لِلْمَحْبُوسِ : اسْتَغْفِرْ لِي ، فَقَالَ : غَفَرَ اللَّهُ لَك يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : وَلَك ، وَقَتَلَك فِي سَبِيلِهِ ، قَالَ : فَقُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ انْتَهَى .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) فِي الْبَابِ :
أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ بَقِيَّةَ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَزْهَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ قَوْمًا سُرِقَ لَهُمْ مَتَاعٌ ، فَاتَّهَمُوا أُنَاسًا مِنْ الْحَاكَّةِ ، فَأَتَوْا النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ، صَاحِبَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَبَسَهُمْ أَيَّامًا ، ثُمَّ خَلَّى سَبِيلَهُمْ ، فَأَتَوْا النُّعْمَانَ ، فَقَالُوا : خَلَّيْت سَبِيلَهُمْ بِغَيْرِ ضَرْبٍ . وَلَا امْتِحَانٍ ،
فَقَالَ النُّعْمَانُ : إنْ شِئْتُمْ ضَرَبْتهمْ ، فَإِنْ خَرَجَ مَتَاعُكُمْ فَذَاكَ ، وَإِلَّا أَخَذْت مِنْ ظُهُورِكُمْ مِثْلَهُ ، فَقَالُوا : هَذَا حُكْمُك ؟ قَالَ : هَذَا حُكْمُ اللَّهِ ، وَحُكْمُ رَسُولِهِ انْتَهَى .
قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي " أَحْكَامِهِ " : أَحْسَنُ حَدِيثِ بَقِيَّةَ مَا كَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ انْتَهَى .