بيان نقل الإجماع على رجم الزاني المحصن وأنه حكم أنزله الله
قَوْلُهُ : وَعَلَى ذَلِكَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ ; قُلْت : رَوَى الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ ، فَقَالَ : إنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ ، فَكَانَ فِيمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ آيَةَ الرَّجْمِ ، فَقَرَأْنَاهَا ، وَوَعَيْنَاهَا ، وَرَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَمْنَا مِنْ بَعْدِهِ ، وَإِنِّي خشيت إنْ طَالَ بِالنَّاسِ الزَّمَانُ ، أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ : مَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ ، فَالرَّجْمُ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، إذَا كَانَ مُحْصَنًا ، إنْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ ، أَوْ كَانَ حَمْلٌ ،
أَوْ اعْتِرَافٌ ، وَأَيْمُ اللَّهِ لَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ : زَادَ عُمَرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَكَتَبْتُهَا انْتَهَى .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) :
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ حِينَ رَجَمَ الْمَرْأَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ : رَجَمْتهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى .
وَتَكَلَّمَ النَّاسُ فِي سَمَاعِ الشَّعْبِيِّ مِنْ عَلِيٍّ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ " : وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ ، مَعَ أَنَّ سِنَّهُ مُحْتَمِلٌ لِإِدْرَاكِ عَلِيٍّ ، فَإِنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قُتِلَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ ، وَالشَّعْبِيُّ إنْ صَحَّ عُمْرُهُ كَانَ إذْ مَاتَ اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ سَنَةً ، وَمَوْتُهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ ، كَمَا قَالَ مُجَالِدٌ : فَقَدْ كَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ ، فَيَكُونُ إذْ قُتِلَ عَلِيٌّ ابْنَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ عَامًا ، وَإِنْ كَانَ مَوْتُهُ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ ، أَوْ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَمِائَةٍ ، وَكُلُّ ذَلِكَ قَدْ قِيلَ : فَقَدْ زَادَ عَامٌ ، أَوْ نَقَصَ عَامٌ ، وَإِنْ صَحَّ أَنَّ سِنَّهُ كَانَ يَوْمَ مَاتَ سَبْعًا وَسَبْعِينَ ، كَمَا قَدْ قِيلَ فِيهِ أَيْضًا : نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ خَمْسَةُ أَعْوَامٍ ، فَيَكُونُ ابْنَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَإِنْ صَحَّ أَنَّهُ مَاتَ ابْنَ سَبْعِينَ سَنَةً ، كَمَا قَالَ أَبُو دَاوُد ، فَقَدْ صَغُرَ سِنُّهُ عَنْ التَّحَمُّلِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ سَمَاعُهُ مِنْ عَلِيٍّ مُخْتَلَفًا فِيهِ ، وَسُئِلَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، سَمِعَ الشَّعْبِيُّ مِنْ عَلِيٍّ ؟ قَالَ : سَمِعَ مِنْهُ حَرْفًا ، مَا سَمِعَ غَيْرَ هَذَا ، ذَكَرَهُ فِي " كِتَابِ الْعِلَلِ " ، وَحَدِيثُهُ عَنْهُ قَلِيلٌ مُعَنْعَنٌ ، فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا : لَا تُغَالُوا فِي الْكَفَنِ ، وَحَدِيثُهُ فِي رَجْمِ الْمُحْصَنَةِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُدْخِلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلِيٍّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى ، انْتَهَى كَلَامُهُ .
قُلْت : رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " ، وَفِيهِ أَنَّهُ كَانَ حَاضِرَ الْوَاقِعَةِ ، وَكَانَ فِيمَنْ رَجَمَ شُرَاحَةَ ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ هَذَا .