أحاديث في ضرب الرجال في الحدود قياما والنساء قعودا والحفر لهن
الْحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَفَرَ لِلْغَامِدِيَّةِ إلَى ثُنْدُوَتِهَا قُلْت : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي " سُنَنِهِ " حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ سُلَيْمٍ أَبِي عِمْرَانَ ، قَالَ : سَمِعْت شَيْخًا يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمَ امْرَأَةً ، فَحَفَرَ لَهَا إلَى الثَّنْدُوَة ِ انْتَهَى .
وَفِيهِ مَجْهُول ٌ ، وَحَدِيثُهَا فِي " مُسْلِمٍ " مِنْ رِوَايَةِ بُرَيْدَةَ ، وَفِيهِ : ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا إلَى صَدْرِهَا ، ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ فَرَجَمُوهَا ، وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ نُسَخِ " الْهِدَايَةِ " حَفَرَ لَهَا إلَى ثَدْيِهَا ، وَالثَّدْيُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَابْنُ فَارِسٍ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْفَرَّاءُ وَثَعْلَبٌ غَيْرَ التَّذْكِيرِ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الثَّدْيُ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ، وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ : الثَّدْيُ لِلْمَرْأَةِ ، وَيُقَالُ : لِلرَّجُلِ ثُنْدُوَةٌ بِفَتْحِ الثَّاءِ بِلَا هَمْزَةٍ وَبِضَمِّهَا مَعَ الْهَمْزَةِ وَهَذَا مُشْعِرٌ بِتَخْصِيصِ الثَّنْدُوَةِ بِالرَّجُلِ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي " الصَّحِيحِ " أَنَّ رَجُلًا وَضَعَ ذُبَابَ سَيْفِهِ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي " الْحَجِّ " فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْ ، وَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ ذَكَرَ اسْتِعْمَالَ الثَّنْدُوَةِ فِي الْمَرْأَةِ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُد اسْتِعْمَالُهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قَوْلُهُ : رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا حَفَرَ لِشُرَاحَةَ قُلْت : تَقَدَّمَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالْبَيْهَقِيِّ مِنْ حَدِيثِ شُرَاحَةَ عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ ، فَذَكَرَهُ . وَفِيهِ : وَحَفَرَ لَهَا ، زَادَ أَحْمَدُ إلَى السُّرَّةِ .
قَوْلُهُ : وَإِنْ تَرَكَ الْحَفْرَ لَا يَضُرُّهُ ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَأْمُرْ بِذَلِكَ . قُلْت : هَذَا ذُهُولٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ وَتَنَاقُضٌ ، فَإِنَّهُ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَفَرَ لِلْغَامِدِيَّةِ ، وَهُوَ فِي " مُسْلِمٍ " .