أحاديث في عدم إقامة الحدود في دار الحرب
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي دَارِ الْحَرْبِ قُلْت : غَرِيبٌ وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ الشَّافِعِيِّ ، قَالَ : قَالَ أَبُو يُوسُفَ : حَدَّثَنَا بَعْضُ أَشْيَاخِنَا عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي دَارِ الْحَرْبِ مَخَافَةَ أَنْ يَلْحَقَ أَهْلُهَا بِالْعَدُوِّ ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إلَى عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، وَإِلَى عُمَّالِهِ أَنْ لَا يُقِيمُوا حَدًّا عَلَى أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ ، حَتَّى يَخْرُجُوا إلَى أَرْضِ الْمُصَالَحَةِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَمَنْ هَذَا الشَّيْخُ ؟ وَمَكْحُولٌ لَمْ يَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، انْتَهَى .
وَهَذَا الْأَخِيرُ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ " حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ عُمَيْرٍ بِهِ ، وَزَادَ : لِئَلَّا تَحْمِلَهُ حَمِيَّةُ الشَّيْطَانِ أَنْ يَلْحَقَ بِالْكُفَّارِ ، انْتَهَى .
أَثَرٌ آخَرُ :
رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ عقبة بْنِ رُومَانَ ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ نَهَى أَنْ يُقَامَ عَلَى أَحَدٍ حَدٌّ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ ، انْتَهَى .
حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ أَرْطَاةَ ، قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا تُقْطَعُ الْأَيْدِي فِي السَّفَرِ انْتَهَى .
وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ : فِي الْغَزْوِ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، مِنْهُمْ الْأَوْزَاعِيُّ يَرَوْنَ أَنْ لَا يُقَامَ الْحَدُّ فِي الْغَزْوِ بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ ، وَمَخَافَةَ أَنْ يَلْحَقَ مَنْ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِالْعَدُوِّ ، فَإِذَا رَجَعَ الْإِمَامُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ أَقَامَ عَلَيْهِ الْحَدَّ ، انْتَهَى .
وَبُسْرُ بْنُ أَرْطَاةَ ، وَيُقَالُ : ابْنُ أَبِي أَرْطَاةَ اُخْتُلِفَ فِي صُحْبَتِهِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَعْرِفَةِ " : أَهْلُ الْمَدِينَةِ يُنْكِرُونَ سَمَاعَ بُسْرِ بْنِ أَبِي أَرْطَاةَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يَقُولُ : بُسْرُ بْنُ أَبِي أَرْطَاةَ رَجُلُ سُوءٍ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَذَلِكَ لِمَا اُشْتُهِرَ مِنْ سُوءِ فِعْلِهِ فِي قِتَالِ أَهْلِ الْحَرَّةِ ، انْتَهَى .
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي " الطَّبَقَاتِ " : قَالَ الْوَاقِدِيُّ : بُسْرُ بْنُ أَبِي أَرْطَاةَ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَغِيرًا ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا ، وَقَالَ غَيْرُهُ : إنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ ، انْتَهَى .
وَاسْتَدَلَّ الْبَيْهَقِيُّ لِلشَّافِعِيِّ فِي إقَامَةِ الْحُدُودِ بِدَارِ الْحَرْبِ بِإِطْلَاقِ الْآيَاتِ الْوَارِدَةِ فِي حَدِّ الزَّانِي ، وَقَطْعِ السَّارِقِ .
وَجَلْدِ الْقَاذِفِ ، وَبِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي " الْمَرَاسِيلِ " عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أُقِيمُوا حُدُودَ اللَّهِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ ، عَلَى الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ ، وَلَا تُبَالُوا فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ وَرَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادٍ مَوْصُولٍ فِي " السُّنَنِ " انْتَهَى .