حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
نصب الراية لأحاديث الهداية

آثار في إقامة الحد على الشهود إن نقص عددهم

بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا خَالِ قَوْلُهُ : وَإِنْ نَقَصَ عَدَدُ الشُّهُودِ عَنْ أَرْبَعَةٍ حُدُّوا ، لِأَنَّهُمْ قَذَفَةٌ . قُلْت : فِيهِ أَثَرٌ رَوَاهُ الْإِمَامُ الْقَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ السَّرَقُسْطِيُّ فِي كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ثَنَا الْوَلِيدُ ثَنَا أَبُو الطُّفَيْلِ ، قَالَ : أَقْبَلَ رَهْطٌ مَعَهُمْ امْرَأَةٌ حَتَّى نَزَلُوا مَكَّةَ ، فَخَرَجُوا لِحَوَائِجِهِمْ ، وَتَخَلَّفَ رَجُلٌ مَعَ الْمَرْأَةِ ، فَلَمَّا رَجَعُوا وَجَدُوهُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا ، وَعَلَى مَكَّةَ يَوْمَئِذٍ نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيُّ ، فَشَهِدَ ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ يَهُبُّ فِيهَا ، كَمَا يَهُبُّ الْمِرْوَدُ فِي الْمُكْحُلَةِ ، وَقَالَ الرَّابِعُ : لَمْ أَرَ الْمِرْوَدَ فِي الْمُكْحُلَةِ ، وَلَكِنْ رَأَيْت اسْتَهُ يَضْرِبُ اسْتَهَا ، وَرِجْلَاهَا عَلَيْهِ ، كَأُذُنَيْ الْحِمَارِ ، فَكَتَبَ نَافِعٌ إلَى عُمَرَ ، فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ : إنْ شَهِدَ الرَّابِعُ بِمَا شَهِدَ الثَّلَاثَةُ فَارْجُمْهُمَا ، إنْ كَانَا أَحْصَنَا ، وَإِلَّا فَاجْلِدْهُمَا ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ إلَّا بِمَا قَالَ ، فَاجْلِدْ الشُّهُودَ الثَّلَاثَةَ ، وَخَلِّ سَبِيلَ الْمَرْأَةِ ، انْتَهَى . وَقَالَ : الْهَبُّ الِاهْتِزَازُ .

أَثَرٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي فَضَائِلِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي عَتَّابٍ سَهْلِ بْنِ حَمَّادٍ ثَنَا أَبُو كَعْبٍ صَاحِبُ الْحَرِيرِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ بَابِ الصَّغِيرِ الَّذِي فِي الْمَسْجِدِ أَبُو بَكْرَةَ ، وَأَخُوهُ نَافِعٌ ، وَشِبْلُ بْنُ مَعْبَدٍ فَجَاءَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ يَمْشِي فِي ظِلَالِ الْمَسْجِدِ وَالْمَسْجِدُ يَوْمِئِذٍ مِنْ قَصَبٍ ، وَالْمُغِيرَةُ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ ، أَمَّرَهُ عَلَيْهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَانْتَهَى إلَى أَبِي بَكْرَةَ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرَةَ : أَيُّهَا الْأَمِيرُ لَيْسَ لَك ذَلِكَ ، اجْلِسْ فِي بَيْتِك ، وَابْعَثْ إلَيَّ مَنْ شِئْت ، فَتَحَدَّثَ مَعَهُ ، قَالَ : يَا أَبَا بَكْرَةَ وَلَا بَأْسَ ، ثُمَّ دَخَلَ الْمُغِيرَةُ مِنْ بَابِ الْأَصْغَرِ ، حَتَّى تَقَدَّمَ إلَى بَابِ أُمِّ جَمِيلٍ امْرَأَةٍ مِنْ قَيْسٍ فَدَخَلَ عَلَيْهَا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ : وَاَللَّهِ لَا صَبْرَ لِي عَلَى هَذَا ، ثُمَّ بَعَثَ غُلَامًا لَهُ ، وَقَالَ لَهُ : ارْقَ الْغَرْفَةَ ، وَانْظُرْ مِنْ الْكُوَّةِ ، فَذَهَبَ ، فَنَظَرَ ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ رَجَعَ ، فَقَالَ : وَجَدْتهمَا فِي لِحَافٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ لِلْقَوْمِ : قُومُوا مَعِي ، فَقَامُوا ، فَبَدَأَ أَبُو بَكْرَةَ ، فَنَظَرَ ، ثُمَّ اسْتَرْجَعَ ، ثُمَّ قَالَ لِأَخِيهِ : اُنْظُرْ ، فَنَظَرَ ، قَالَ لَهُ : مَا رَأَيْت ؟ قَالَ : الزِّنَا مُحْضا ، ثُمَّ قَالَ لِشِبْلٍ : اُنْظُرْ ، فَنَظَرَ ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ : يَا زِيَادُ ، اُنْظُرْ ، فَنَظَرَ ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : أُشْهِدُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، ثُمَّ كَتَبَ أَبُو بَكْرَةَ إلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِمَا رَأَى ، فَبَعَثَ عُمَرُ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ أَمِيرًا عَلَى الْبَصْرَةِ وأمره أَنْ يُرْسِلَ إلَيْهِ الْمُغِيرَةَ ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرَةَ ، وَشُهُودُهُ ، فَلَمَّا قَدِمَ أَبُو مُوسَى أَرْسَلَ بِالْمُغِيرَةِ ، وَأَبِي بَكْرَةَ ، وَشُهُودِهِ ، وَقَالَ لِلْمُغِيرَةِ : وَيْلٌ لَك إنْ كَانَ مَصْدُوقًا عَلَيْك ، وَطُوبَى لَك إنْ كَانَ مَكْذُوبًا عَلَيْك ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى عُمَرَ ، قَالَ لِأَبِي بَكْرَةَ : هَاتِ مَا عِنْدَك ، قَالَ : أَشْهَدُ أَنِّي رَأَيْت الزِّنَا مُحْضا ، ثُمَّ تَقَدَّمَ أَخُوهُ نَافِعٌ ، فَقَالَ نَحْوَ ذَلِكَ ، ثُمَّ تَقَدَّمَ شِبْلُ بْنُ مَعْبَدٍ الْبَجَلِيُّ ، فَقَالَ نَحْوَ ذَلِكَ ، ثُمَّ تَقَدَّمَ زِيَادٌ ، فَقَالَ لَهُ : مَا رَأَيْت ؟ قَالَ : رَأَيْتهمَا فِي لِحَافٍ ، وَسَمِعْت نَفَسًا عَالِيًا ، وَلَا أَدْرِي مَا وَرَاءَ ذَلِكَ ، فَكَبَّرَ عُمَرُ ، وَفَرِحَ إذْ نَجَا الْمُغِيرَةُ ، وَضَرَبَ الْقَوْمَ الْحَدَّ ، إلَّا زِيَادًا ، انْتَهَى . وَسَكَتَ عَنْهُ . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي تَفْسِيرِهِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : شَهِدَ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ بِالزِّنَا ، وَنَكَلَ زِيَادٌ ، فَحَدَّ عُمَرُ الثَّلَاثَةَ ، ثُمَّ سَأَلَهُمْ أَنْ يَتُوبُوا ، فَتَابَ اثْنَانِ ، فَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا ، وَأَبَى أَبُو بَكْرَةَ أَنْ يَتُوبَ ، فَكَانَتْ شَهَادَتُهُ لَا تُقْبَلُ حَتَّى مَاتَ ، وَعَادَ مِثْلَ النَّصْلِ مِنْ الْعِبَادَةِ ، انْتَهَى .

طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ثَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، قَالَ : شَهِدَ أَبُو بَكْرَةَ ، وَنَافِعٌ ، وَشِبْلُ بْنُ مَعْبَدٍ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُمْ نَظَرُوا إلَيْهِ كَمَا يَنْظُرُونَ إلَى الْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ ، وَنَكَلَ زِيَادٌ ، فَقَالَ عُمَرُ : هَذَا رَجُلٌ لَا يَشْهَدُ إلَّا بِحَقٍّ ، ثُمَّ جَلَدَهُمْ عُمَرُ الْحَدَّ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ الْمُغِيرَةِ أَخْبَرَنَا الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَزَادَ : قَالَ : وَكَانَ ذَلِكَ سَنَةَ سَبْعَةَ عَشَرَ ، ثُمَّ وَلَّاهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ الْكُوفَةَ ، يَعْنِي الْمُغِيرَةَ انْتَهَى .

يُخرِّج هذا المحتوى1 حديث
موقع حَـدِيث