وقعة فتح سواد العراق وحكم سيدنا الفاروق في أهلها وفي أرضيهم
قَوْلُهُ : وَإِنْ شَاءَ أَقَرَّ أَهْلَهَا عَلَيْهَا ، وَوَضَعَ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَةَ ، وَعَلَى أَرَاضِيهِمْ الْخَرَاجَ ، هَكَذَا فَعَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِسَوَادِ الْعِرَاقِ بِمُوَافَقَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُحْمَدْ مَنْ خَالَفَهُ . قُلْت : رَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي " الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ " أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ " ح " وَأَخْبَرَنَا مُخْبِرٌ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ الْحَكَمِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ المنتشر أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَجَّهَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ عَلَى خَرَاجِ السَّوَادِ ، وَرِزْقُهُ كُلَّ يَوْمٍ رُبْعُ شَاةٍ وَخَمْسَةُ دَرَاهِمَ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَمْسَحَ السَّوَادَ عَامِرَهُ وَغَامِرَهُ ، وَلَا يَمْسَحَ سَبْخَةً ، وَلَا تَلًّا ، وَلَا أَجَمَةً ، وَلَا مُسْتَنْقَعَ مَاءٍ ، وَلَا مَا لَا يَبْلُغُهُ الْمَاءُ ، فَمَسَحَ عُثْمَانُ كُلَّ شَيْءٍ دُونَ الْجَبَلِ - يَعْنِي حُلْوَانَ - إلَى أَرْضِ الْعَرَبِ - وَهُوَ أَسْفَلُ الْفُرَاتِ - وَكَتَبَ إلَى عُمَرَ : إنِّي وَجَدْت كُلَّ شَيْءٍ بَلَغَهُ الْمَاءُ مِنْ عَامِرٍ وَغَامِرٍ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ أَلْفَ أَلْفَ جَرِيبٍ ، وَكَانَ ذِرَاعُ عُمَرَ الَّذِي مَسَحَ بِهِ السَّوَادَ ذِرَاعًا وَقَبْضَةً ، فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ : أَنْ افْرِضْ الْخَرَاجَ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ عَامِرٍ أَوْ غَامِرٍ ، عَمَلَهُ صَاحِبُهُ ، أَوْ لَمْ يَعْمَلْهُ ، دِرْهَمًا وَقَفِيزًا ، وَافْرِضْ عَلَى الْكَرْمِ ، وَعَلَى كُلِّ جَرِيبٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ ، وَعَلَى الرِّطَابِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ ، وَأَطْعِمْهُمْ النَّخْلَ وَالشَّجَرَ ، وَقَالَ : هَذَا قُوَّةٌ لَهُمْ عَلَى عِمَارَةِ بِلَادِهِمْ ، وَفَرَضَ عَلَى رِقَابِهِمْ ، عَلَى الْمُوسِرِ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ، وَعَلَى مَنْ دُونَ ذَلِكَ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا ، وَعَلَى مَنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا ، وَقَالَ : دِرْهَمٌ لَا يُعْوِزُ رَجُلًا فِي كُلِّ شَهْرٍ ، وَرَفَعَ عَنْهُمْ الرِّقَّ بِالْخَرَاجِ الَّذِي وَضَعَهُ فِي رِقَابِهِمْ ، وَجَعَلَهُمْ أَكَرَةً فِي الْأَرْضِ ، فَحُمِلَ مِنْ خَرَاجِ سَوَادِ الْكُوفَةِ إلَى عُمَرَ
فِي أَوَّلِ سَنَةٍ - ثَمَانُونَ أَلْفَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، ثُمَّ حُمِلَ مِنْ قَابِلٍ ، مِائَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، وَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ ، انْتَهَى .
وَرَوَاهُ ابْنُ زَنْجُوَيْهِ فِي " كِتَابِ الْأَمْوَالِ " حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ أَنْبَأَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ " ح " وَأَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ " ح " . قَالَ الْهَيْثَمُ : وَأَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ الْحَكَمِ ، قَالُوا : وَجَّهَ عُمَرُ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ .. الْحَدِيثَ .