أَحَادِيثُ الْخُصُومِ فِي الْمُفَادَاةِ بِالْأُسَارَى
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنَّ عَلَى بَعْضِ الْأُسَارَى يَوْمَ بَدْرٍ قُلْت : رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي " صَحِيحِهِ " مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَصَابَ جَارِيَتَيْنِ مِنْ سَبْيِ حُنَيْنٍ ، فَوَضَعَهُمَا فِي بَعْضِ بُيُوتِ مَكَّةَ ، قَالَ : فَمَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سَبْيِ حُنَيْنٍ ، فَجَعَلُوا يَسْعَوْنَ
فِي السِّكَكِ ، قَالَ عُمَرُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، اُنْظُرْ مَا هَذَا ؟ فَقَالَ : مَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّبْيِ ، قَالَ : اذْهَبْ ، فَأَرْسِلْ الْجَارِيَتَيْنِ مُخْتَصَرٌ ، هَذَا مِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ ، وَاَلَّذِي بَعْدَهُ حَدِيثُ الْكِتَابِ .
وَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ : مَأْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ : لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا ، ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ انْتَهَى .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي " سُنَنِهِ " : مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَمَّا بَعَثَ أَهْلُ مَكَّةَ فِي فِدَاءِ أَسْرَاهُمْ بَعَثَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فِدَاءِ أَبِي الْعَاصِ بِمَالٍ ، وَبَعَثَ فِيهِ بِقِلَادَةٍ كَانَتْ خَدِيجَةُ أَدْخَلَتْهَا بِهَا عَلَى أَبِي الْعَاصِ حِينَ بَنَى عَلَيْهَا ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ رَقَّ لَهَا رِقَّةً شَدِيدَةً ، وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : إنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا ، وَتَرُدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا فَافْعَلُوا ، قَالُوا : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَفَعَلُوا ، وَأَطْلَقُوهُ ، وَرَدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا انْتَهَى .
وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْمَغَازِي " وَزَادَ فِيهِ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَخَذَ عَلَيْهِ أَنْ يُخَلِّيَ زَيْنَبَ إلَيْهِ ، فَفَعَلَ انْتَهَى . وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى .
وَرَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي " الطَّبَقَاتِ " : حَدَّثَنَا الْوَاقِدِيُّ ، حَدَّثَنِي الْمُنْذِرُ بْنُ سَعْدٍ ، مَوْلَى بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ، عَنْ عِيسَى بْنِ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ كَانَ فِيمَنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ ، فَأَسَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيُّ ، فَلَمَّا بَعَثَ أَهْلُ مَكَّةَ فِي فِدَاءِ أَسَارَاهُمْ قَدِمَ فِي فِدَاءِ أَبِي الْعَاصِ أَخُوهُ عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ ، وَبَعَثَتْ مَعَهُ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ بِقِلَادَةٍ لَهَا ، كَانَتْ لِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ ، فَأَدْخَلَتْهَا عَلَيْهِ بِتِلْكَ الْقِلَادَةِ ، فَبَعَثَتْ بِهَا فِي فِدَاءِ زَوْجِهَا أَبِي الْعَاصِ ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِلَادَةَ عَرَفَهَا ، فَرَّقَ لَهَا ، وَتَرَحَّمَ عَلَى خَدِيجَةَ ، وَقَالَ : إنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا ، وَتَرُدُّوا عَلَيْهَا مَتَاعَهَا فَافْعَلُوا ، قَالُوا : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَطْلَقُوا أَبَا الْعَاصِ ، وَرَدُّوا عَلَى زَيْنَبَ قِلَادَتَهَا ، وَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَهَا إلَيْهِ ، فَوَعَدَهُ ذَلِكَ وَفَعَلَ انْتَهَى .
قَالَ الْوَاقِدِيُّ : وَهَذَا عِنْدَنَا أَثْبَتُ مِنْ رِوَايَةِ مَنْ رَوَى أَنَّ زَيْنَبَ هَاجَرَتْ مَعَ أَبِيهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " النِّكَاحِ " أَنَّ زَيْنَبَ هَاجَرَتْ مَعَ أَبِيهَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَالَ ابْنُ هِشَامٍ فِي " السِّيرَةِ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ الْكُبْرَى " : قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : وَكَانَ مِمَّنْ سُمِّيَ لَنَا مِنْ
أُسَارَى بَدْرٍ مِمَّنْ مُنَّ عَلَيْهِ بِغَيْرِ فِدَاءٍ - أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ ، مَنَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ أَنْ بَعَثَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفِدَائِهِ ، وَرَدَّهُ عَلَيْهَا ، وَالْمُطَّلِبُ بْنُ حَنْطَبٍ أَسَرَهُ أَبُو أَيُّوبَ خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، فَخَلَّى سَبِيلَهُ ، فَلَحِقَ بِقَوْمِهِ ، وَصَيْفِيُّ بْنُ أَبِي رِفَاعَةَ بَقِيَ فِي يَدَيْ أَصْحَابِهِ ، فَلَمَّا لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ فِي فِدَائِهِ أَخَذُوا عَلَيْهِ ليَبْعَثن إلَيْهِمْ بِفِدَائِهِ ، فَخَلَّوْا سَبِيلَهُ ، فَلَمْ يَفِ لَهُمْ بِشَيْءٍ ، وَأَبُو عَزَّةَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ جُمَحَ الْجُمَحِيُّ ، كَانَ مُحْتَاجًا ذَا بَنَاتٍ ، فَكَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنَّ عَلَيْهِ ، وَأَخَذَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُظَاهِرَ عَلَيْهِ أَحَدًا ، وَامْتَدَحَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَبْيَاتٍ ذَكَرَهَا ، ثُمَّ أَعَادَ خَبَرُهُ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ ، وَزَادَ : فَقَالَ لَهُ يَوْمًا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِلْنِي ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاَللَّهِ لَا تَمْسَحُ عَارِضَيْك بِمَكَّةَ بَعْدَهَا ، تَقُولُ : خَدَعْت مُحَمَّدًا مَرَّتَيْنِ ، يَا زُبَيْرُ اضْرِبْ عُنُقَهُ ، فَضَرَبَ الزُّبَيْرُ عُنُقَهُ انْتَهَى .
وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ فِي " كِتَابِ الْمَغَازِي " حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : أَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْأَسْرَى يَوْمَ بَدْرٍ أَبَا عَزَّةَ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ الْجُمَحِيَّ ، وَكَانَ شَاعِرًا ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ لِي خَمْسُ بَنَاتٍ لَيْسَ لَهُنَّ شَيْءٌ ، وَأَنَا أُعْطِيك مَوْثِقًا لَا أُقَاتِلُك وَلَا أُكَثِّرُ عَلَيْك أَبَدًا ، فَتَصَدَّقْ بِي عَلَيْهِنَّ يَا مُحَمَّدُ ، فَأَعْتَقَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ جَاءَهُ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ ، فَقَالَ لَهُ : اُخْرُجْ مَعَنَا ، وَضَمِنَ لَهُ إنْ قُتِلَ أَنْ يَجْعَلَ بَنَاتِهِ مَعَ بَنَاتِهِ ، وَإِنْ عَاشَ أَعْطَاهُ مَالًا كَثِيرًا ، فَخَرَجَ مَعَهُمْ ، وَجَعَلَ يَدْعُو الْعَرَبَ وَيَحْشُرُهَا ، فَأُسِرَ ، وَلَمْ يُؤْسَرْ مِنْ قُرَيْشٍ غَيْرُهُ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ إنَّمَا أُخْرِجْت كُرْهًا ، وَلِي بَنَاتٌ فَامْنُنْ عَلَيَّ ، قَالَ : لَا وَاَللَّهِ لَا تَمْسَحُ عَارِضَيْك بِمَكَّةَ ، تَقُولُ : سَخِرْت بِمُحَمَّدٍ مَرَّتَيْنِ ، يَا عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ اضْرِبْ عُنُقَهُ ، فَقَدَّمَهُ عَاصِمٌ ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ انْتَهَى .
وَحَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ قَالَ : وَأُسِرَ يَوْمَئِذٍ مِنْ بَنِي الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ رَجُلَانِ : السَّائِبُ بْنُ عُبَيْدٍ وَعُبَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، وَكَانَ لَا مَالَ لَهُمَا ، وَلَمْ يَقْدُمْ فِي فِدَائِهِمَا أَحَدٌ ، فَأَرْسَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَيْرِ فِدْيَةٍ انْتَهَى .
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَهْلٍ ، عَنْ أَبِي عُفَيْرٍ ، قَالَ : وَعَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ صَارَ فِي سَهْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقُرْعَةِ ، كَانَ أَسَرَهُ عَلِيٌّ ، فَأَرْسَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَيْرِ فِدْيَةٍ انْتَهَى .
قَالَ : وَوَهْبُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ وَهْبِ بْنِ خَلَفٍ أَسَرَهُ رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ الزُّرَقِيُّ ، فَقَدِمَ أَبُوهُ فِي فِدَائِهِ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبِ بْنِ خَلَفٍ ، فَأَسْلَمَ ، فَأَرْسَلَ لَهُ ابْنَهُ بِغَيْرِ فِدَاءٍ .