أحاديث في النهي عن بيع الغنيمة في دار الحرب وفي قسمة الغنيمة
الْحَدِيثُ السَّادِسُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ ثُمَّ قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَالْمَشْهُورُ وَقْفُهُ عَلَى عُمَرَ . قُلْت : غَرِيبٌ مَرْفُوعًا ، وَهُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى عُمَرَ ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ " : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ ، عن ابْنِ شِهَابٍ : أَنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ غَزَوْا نَهَاوَنْدَ ، فَأَمَدَّهُمْ أَهْلُ الْكُوفَةِ ، وَعَلَيْهِمْ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، فَظَهَرُوا ، فَأَرَادَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ أَنْ لَا يَقْسِمُوا لِأَهْلِ الْكُوفَةِ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ : أَيُّهَا الْعَبْدُ الْأَجْدَعُ ، تُرِيدُ أَنْ تُشَارِكَنَا فِي غَنَائِمِنَا ؟ وَكَانَتْ أُذُنُهُ جُدِعَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : خَيْرَ أُذُنَيْ سَبَبْت ، ثُمَّ كَتَبَ إلَى عُمَرَ ، فَكَتَبَ عُمَرُ : إنَّ الْغَنِيمَةَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ ، انْتَهَى .
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " ، وَقَالَ : هُوَ صَّحِيحُ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ ، انْتَهَى .
وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " عَنْ بَخْتَرِيِّ بْنِ مُخْتَارٍ الْعَبْدِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ ، انْتَهَى .
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : وَبَخْتَرِيٌّ هَذَا لَا أَعْلَمُ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا ، انْتَهَى .
أَحَادِيثُ الْقِسْمَةِ لِمَنْ غَابَ عَنْ الْوَقْعَةِ : لِمَذْهَبِنَا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى فِي " الصَّحِيحَيْنِ " عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْهُ قَالَ : بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ ، فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إلَيْهِ ، أَنَا وَأَخَوَانِ لِي ، أَنَا أَصْغَرُهُمْ : أَحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةَ ، وَالْآخَرُ أَبُو رُهْمٍ ، فِي بِضْعٍ وَخَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي ، فَرَكِبْنَا سَفِينَةً ، فَأَلْقَتْنَا إلَى النَّجَاشِيِّ بِالْحَبَشَةِ ، فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، وَأَصْحَابَهُ عِنْدَهُ ، فَقَالَ جَعْفَرٌ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَنَا هَاهُنَا ، وَأَمَرَنَا بِالْإِقَامَةِ ، فَأَقِيمُوا مَعَنَا ، فَأَقَمْنَا حَتَّى قَدِمْنَا ، فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ ، فَأَسْهَمَ لَنَا ، وَلَمْ يُسْهِمْ لِأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيْبَرَ ، إلَّا أَصْحَابَ سَفِينَتِنَا مُخْتَصَرٌ .
وَحَمَلَهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى أَنَّهُمْ شَهِدُوا قَبْلَ حَوْزِ الْغَنَائِمِ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " : إنَّمَا أَعْطَاهُمْ
مِنْ خُمُسِ خُمُسِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِيَسْتَمِيلَ بِهِ قُلُوبَهُمْ ، وَلَمْ يُعْطِهِمْ مِنْ الْغَنِيمَةِ ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَشْهَدُوا فَتْحَهُ انْتَهَى .
حَدِيثُ الْخَصْمِ : وَلِلشَّافِعِيَّةِ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَانًا عَلَى سَرِيَّةٍ مِنْ الْمَدِينَةِ قِبَلَ نَجْدٍ ، فَقَدِمَ أَبَانُ وَأَصْحَابُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَرَ ، بَعْدَمَا افْتَتَحَهَا ، إلَى أَنْ قَالَ : فَلَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ مُخْتَصَرٌ .