أحاديث فيما يحل للمسلمين في مغازيهم وما لا يحل
الْحَدِيثُ السَّابِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي طَعَامِ خَيْبَرَ : كُلُوهَا ، وَاعْلِفُوهَا ، وَلَا تَحْمِلُوهَا قُلْت : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ " : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْران ، أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ ، ثَنَا الْوَاقِدِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَشْجَعِيِّ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ : كُلُوا ، وَاعْلِفُوا ، وَلَا تَحْتَمِلُوا انْتَهَى .
قُلْت : رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي " كِتَابِ الْمَغَازِي " بِغَيْرِ هَذَا السَّنَدِ ، فَقَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَمَّا انْتَهَيْنَا إلَى الْحِصْنِ ، وَالْمُسْلِمُونَ جِيَاعٌ ، إلَى أَنْ قَالَ : فَوَجَدْنَا وَاَللَّهِ فِيهِ مِنْ الْأَطْعِمَةِ مَا لَمْ يَظُنَّ أَنَّ هُنَاكَ مِنْ الشَّعِيرِ ، وَالثمْرِ ، وَالسَّمْنِ ، وَالْعَسَلِ ، وَالزَّيْتِ ، وَالْوَدَكِ ، وَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُوا ، وَاعْلِفُوا ، وَلَا تَحْتَمِلُوا ، يَقُولُ : وَلَا تَخْرُجُوا بِهِ إلَى بِلَادِكُمْ ، فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَأْخُذُونَ مُدَّةَ مَقَامِهِمْ طَعَامَهُمْ ، وَعَلْفَ دَوَابِّهِمْ ، لَا يَمْتَنِعُ أَحَدٌ مِنْ ذَلِكَ مُخْتَصَرٌ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : فِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ ، وَيُعَارِضُهُ حَدِيثٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي " سُنَنِهِ " مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، أَنَّ ابْنَ حَرْشَفٍ الْأَزْدِيَّ ، حَدَّثَهُ عَنْ الْقَاسِمِ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كُنَّا نَأْكُلُ الْجَزَرَ فِي الْغَزْوِ ، وَلَا نَقْسِمُهُ ، حَتَّى إنْ كُنَّا لَنَرْجِعُ إلَى رِحَالِنَا ، وَأَخْرِجَتُنَا مِنْهُ مَمْلُوءَةٌ انْتَهَى .
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَسَنَدُ الْآخَرِ ضَعِيفٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ " فِي كِتَابِهِ " : وَابْنُ حَرْشَفٍ هَذَا لَا أَعْرِفُهُ مَوْجُودًا فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الرِّجَالِ الَّتِي هِيَ مَظَانُّ ذِكْرِهِ ، فَهُوَ مَجْهُولٌ جِدًّا ، انْتَهَى .
أَحَادِيثُ الْبَابِ : أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ ، قَالَ : دُلِّيَ جِرَابٌ مِنْ شَحْمٍ ، فَالْتَزَمْته ، ثُمَّ قُلْت : لَا أُعْطِي مِنْ هَذَا الْيَوْمِ أَحَدًا شَيْئًا ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَبَسَّمُ انْتَهَى .
وَزَادَ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي " مُسْنَدِهِ " : وَقَالَ له عَلَيْهِ السَّلَامُ : هُوَ لَك ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ
فِي " كِتَابِهِ " : وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ مُفِيدَةٌ ، لِأَنَّهَا نَصٌّ فِي إبَاحَته لَهُ ، وَهِيَ صَحِيحَةُ الْإِسْنَادِ ، فَإِنَّهُ رَوَاهَا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْعَبْسِيِّ ، عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ هِلَالٍ الْعَدَوِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، فَذَكَرَهُ ، انْتَهَى .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا الْعَسَلَ ، وَالْعِنَبَ ، فَنَأْكُلُهُ وَلَا نَرْفَعُهُ ، انْتَهَى .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي " سُنَنِهِ " ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُجَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ : قُلْت : هَلْ كُنْتُمْ تُخَمِّسُونَ - يَعْنِي الطَّعَامَ - فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : أَصَبْنَا طَعَامًا يَوْمَ خَيْبَرَ ، فَكَانَ الرَّجُلُ يَجِيءُ فَيَأْخُذُ مِنْهُ مِقْدَارَ مَا يَكْفِيهِ ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ انْتَهَى .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ الْوسطِ " : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُرْعَةَ ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيُّ ، ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْعَاقِلِيُّ ، ثَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : عَشْرٌ مُبَاحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ فِي مَغَازِيهِمْ : الْعَسَلُ ، وَالْمَاءُ ، وَالْمِلْحُ ، وَالطَّعَامُ ، وَالْخَلُّ ، وَالزَّبِيبُ ، وَالْجِلْدُ الطَّرِيُّ ، وَالْحَجَرُ ، وَالْعُودُ مَا لَمْ يَنْحِتْ انْتَهَى .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) مَوْقُوفٌ : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ هَانِئِ بْنِ كُلْثُومٍ أَنَّ صَاحِبَ جَيْشِ الشَّامِ كَتَبَ إلَى عُمَرَ : إنَّا فَتَحْنَا أَرْضًا كَثِيرَةَ الطَّعَامِ وَالْعَلَفِ ، فَكَرِهْت أَنْ أَتَقَدَّمَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِأَمْرِك ، فَكَتَبَ إلَيْهِ : دَعْ النَّاسَ يَأْكُلُونَ وَيَعْلِفُونَ ، فَمَنْ بَاعَ شَيْئًا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ، فَفِيهِ خُمُسُ اللَّهِ ، وَسِهَامُ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَى .