أحاديث إنكاره صلى الله عليه وسلم الاستعانة بمشرك
أَحَادِيثُ مُعَارِضَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ : أَخْرَجَ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَرَجَ إلَى بَدْرٍ حَتَّى إذَا كَانَ بِحَرَّةِ الْوَبَرِ لَحِقَهُ رَجُلٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ، يُذْكَرُ مِنْهُ جُرْأَةٌ وَنَجْدَةٌ ، فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : جِئْت لِأَتْبَعكَ ، وَأُصِيبَ مَعَك ، فَقَالَ له عَلَيْهِ السَّلَامُ : تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : ارْجِعْ ، فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ ، قَالَتْ : ثُمَّ مَضَى حَتَّى إذَا كُنَّا بِالشَّجَرَةِ أَدْرَكَهُ الرَّجُلُ ، فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، قَالَتْ : ثُمَّ رَجَعَ فَأَدْرَكَهُ بِالْبَيْدَاءِ ، فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ لَهُ : فَانْطَلِقْ انْتَهَى .
حَدِيثٌ آخَرُ : رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، أَنْبَأَ مُسْتَلِمُ بْنُ سَعِيدٍ الْوَاسِطِيُّ ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خُبَيْبِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ خُبَيْبِ بْنِ أَسَافً ، قَالَ : أَتَيْت أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ يُرِيدُ غَزْوًا ، فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّا نَسْتَحِيي أَنْ يَشْهَدَ قَوْمُنَا مَشْهَدًا لَا نَشْهَدُهُ مَعَهُمْ ، فَقَالَ : أَسْلِمَا ، فَقُلْنَا : لَا ، قَالَ : قَالَ : فَإِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ ، قَالَ : فَأَسْلَمْنَا وَشَهِدْنَا مَعَهُ ، قَالَ : فَقَتَلْت رَجُلًا ، وَضَرَبَنِي ضَرْبَةً ، وَتَزَوَّجْت ابْنَتَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَكَانَتْ تَقُولُ : لَا عَدِمْت رَجُلًا وَشَّحَك هَذَا الْوِشَاحَ ، فَأَقُولُ : لَا عَدِمْت رَجُلًا عَجَّلَ أَبَاك إلَى النَّارِ انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَخُبَيْبٌ صَحَابِيٌّ مَعْرُوفٌ ، انْتَهَى .
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي " مَسَانِيدِهِمْ " ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ فِي " التَّنْقِيحِ " : وَمُسْتَلِمٌ ثِقَةٌ ، وَخُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحَدُ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي " مُسْنَدِهِ " : أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ، قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى إذَا خَلَفَ ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ نَظَرَ وَرَاءَهُ ، فَإِذَا كَتِيبَةٌ حَسْنَاءُ ، فَقَالَ : مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالُوا : هَذَا
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ فِي مَوَالِيهِ مِنْ الْيَهُودِ : وَهُمْ رَهْطُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فَقَالَ : هَلْ أَسْلَمُوا ؟ قَالُوا : لَا ، إنَّهُمْ عَلَى دِينِهِمْ ، قَالَ : قُولُوا لَهُمْ : فَلْيَرْجِعُوا ، فَإِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ انْتَهَى .
وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي " كِتَابِ الْمَغَازِي " وَلَفْظُهُ : فَقَالَ : مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَؤُلَاءِ حُلَفَاءُ ابْنُ أُبَيٍّ مِنْ يَهُودَ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا نَسْتَنْصِرُ بِأَهْلِ الشِّرْكِ عَلَى أَهْلِ الشِّرْكِ انْتَهَى .