حديث حبيب بن مسلمة في أن سلب المقتول للقاتل بتنفيل الإمام وإذنه
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِحَبِيبِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ : لَيْسَ لَك مِنْ سَلَبِ قَتِيلِك إلَّا مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُ إمَامِك قُلْت : هَكَذَا وَقَعَ فِي " الْهِدَايَةِ " : حَبِيبُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، وَصَوَابُهُ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةً ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ وَالْوسطِ " : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَلَّى الدِّمَشْقِيُّ ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ، وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ ، قَالُوا : ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ،
ثَنَا عَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ سَيَّارٍ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ، قَالَ : نَزَلْنَا دَابِق ، وَعَلَيْنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ، فَبَلَغَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةً أَنَّ بَنَّة صَاحِبَ قُبْرُص ، خَرَجَ يُرِيدُ بِطَرِيقِ أَذْرَبِيجَانَ ، وَمَعَهُ زُمُرُّدٌ ، وَيَاقُوتٌ ، وَلُؤْلُؤٌ ، وَغَيْرُهَا ، فَخَرَجَ إلَيْهِ فَقَتَلَهُ ، وَجَاءَ بِمَا مَعَهُ ، فَأَرَادَ أَبُو عُبَيْدَةَ أَنْ يُخَمِّسَهُ ، فَقَالَ لَهُ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةً : لَا تَحْرِمْنِي رِزْقًا رَزَقَنِيهِ اللَّهُ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ السَّلَبَ لِلْقَاتِلِ ، فَقَالَ مُعَاذٌ : يَا حَبِيبُ إنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إنَّمَا لِلْمَرْءِ مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُ إمَامِهِ انْتَهَى .
وَهُوَ مَعْلُولٌ بِعَمْرِو بْنِ وَاقِدٍ ، وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي " مُسْنَدِهِ " : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ، قَالَ : كُنَّا مُعَسْكِرِينَ بِدَابِقٍ ، فَذَكَرَ لِحَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةً الْفِهْرِيِّ : أَنَّ بَنَّةَ الْقُبْرُصِيَّ خَرَجَ بِتِجَارَةٍ مِنْ الْبَحْرِ ، يُرِيدُ بِهَا بِطَرِيقِ أَرْمِينِيَةَ ، فَخَرَجَ عَلَيْهِ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةً ، فَقَاتَلَهُ ، فَقَتَلَهُ ، فَجَاءَ بِسَلَبِهِ ، يَحْمِلُهُ عَلَى خَمْسَةِ أَبْغَالٍ مِنْ الدِّيبَاجِ ، وَالْيَاقُوتِ ، وَالزَّبَرْجَدِ ، فَأَرَادَ حَبِيبٌ أَنْ يَأْخُذَهُ كُلَّهُ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ يَقُولُ : بَعْضَهُ ، فَقَالَ حَبِيبٌ لِأَبِي عُبَيْدَةَ : قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : إنَّهُ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ لِلْأَبَدِ .
وَسَمِعَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ بِذَلِكَ ، فَأَتَى أَبَا عُبَيْدَةَ ، وَحَبِيبٌ يُخَاصِمُهُ ، فَقَالَ مُعَاذٌ لِحَبِيبٍ : أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ ، وَتَأْخُذُ مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُ إمَامِك ، فَإِنَّمَا لَك مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُ إمَامِك ، وَحَدَّثَهُمْ بِذَلِكَ مُعَاذٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، فَأَعْطَوْهُ بَعْض الْخُمُسِ ، فَبَاعَهُ بِأَلْفِ دِينَارٍ ، انْتَهَى .
وَذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَعْرِفَةِ فِي بَابِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ " بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، ثُمَّ قَالَ : وَهُوَ مُنْقَطِعٌ بَيْنَ مَكْحُولٍ وَمَنْ فَوْقَهُ ، وَرَاوِيهِ عَنْ مَكْحُولٍ مَجْهُولٌ ، وَهَذَا إسْنَادٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، انْتَهَى .
وَهَذَا السَّنَدُ وَارِدٌ عَلَى الطَّبَرَانِيِّ ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي " مُعْجَمِهِ الْوسَطِ " : لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مُعَاذٍ وَحَبِيبٍ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ . انْتَهَى . وَلَوْ قَالَ : لَا نَعْلَمُ لَكَانَ أَسْلَمَ لَهُ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .