حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
نصب الراية لأحاديث الهداية

أحاديث في الباب ووقعة قتل أبي جهل

أَحَادِيثُ الْبَابِ : أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، قَالَ : بَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ فِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ ، نَظَرْت عَنْ يَمِينِي وَشِمَالِي ، فَإِذَا أَنَا بَيْنَ غُلَامَيْنِ مِنْ الْأَنْصَارِ حَدِيثَةً أَسْنَانُهُمَا ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا : يَا عَمِّ أَتَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ ؟ قُلْت : نَعَمْ ، وَمَا حَاجَتُك بِهِ ؟ قَالَ : أُخْبِرْت أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ رَأَيْته لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَلُ مِنَّا ، قَالَ : فَتَعَجَّبْت مِنْهُ ، وَقَالَ لِي الْآخَرُ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْت إلَى أَبِي جَهْلٍ يَرْفُلُ فِي النَّاسِ ، فَقُلْت لَهُمَا : هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي تَسْأَلَانِ عَنْهُ ، قَالَ : فَابْتَدَرَاهُ ، فَضَرَبَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا حَتَّى قَتَلَاهُ ،

[3/432]

ثُمَّ ذَهَبَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَاهُ ، فَقَالَ : أَيُّكُمَا قَتَلَهُ ؟ فَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا : أَنَا قَتَلْته ، فَقَالَ : هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا ، قَالَا : لَا ، فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ ، فَقَالَ : كِلَاكُمَا قَتَلَهُ ، ثُمَّ قَضَى بِسَلَبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ ، وَالرَّجُلَانِ : مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ ، وَمُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ وَوَجْهُ الدَّلِيلِ : أَنَّ السَّلَبَ لَوْ كَانَ لِلْقَاتِلِ لَقَضَى بِهِ بَيْنَهُمَا ، وَكَوْنُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ دَفَعَهُ إلَى أَحَدِهِمَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ مُفَوَّضٌ إلَى الْإِمَامِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَعْرِفَةِ " : وَهَذَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ ، فَإِنَّ غَنِيمَةَ بَدْرٍ كَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَصِّ الْكِتَابِ ، يُعْطِي مِنْهَا مَنْ يَشَاءُ ، وَقَدْ قَسَمَ لِجَمَاعَةٍ لَمْ يَشْهَدُوا ، ثُمَّ نَزَلَتْ الْآيَةُ فِي الْغَنِيمَةِ بَعْدَ بَدْرٍ ، وَقَضَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ ، وَاسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَثْخَنَهُ ، وَالْآخَرُ جَرَحَهُ بَعْدُ ، فَقَضَى بِسَلَبِهِ لِلْأَوَّلِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

حَدِيثٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي دَاوُد عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ، قَالَ : خَرَجْت مَعَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ ، وَرَافَقَنِي مَدَدِي مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ، فَلَقِينَا جُمُوعَ الرُّومِ ، وَفِيهِمْ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ أَشْقَرَ عَلَيْهِ سَرْجٌ مُذْهَبٌ ، وَسِلَاحٌ مُذْهَبٌ ، فَجَعَلَ الرُّومِيُّ يُغْرِي بِالْمُسْلِمِينَ ، وَقَعَدَ لَهُ الْمَدَدِيُّ خَلْفَ صَخْرَةٍ ، فَمَرَّ بِهِ الرُّومِيُّ ، فَعَرْقَبَ فَرَسَهُ فَخَرَّ وَعَلَاهُ فَقَتَلَهُ ، وَحَازَ فَرَسَهُ وَسِلَاحَهُ ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعَثَ إلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، فَأَخَذَ مِنْهُ سَلَبَ الرُّومِيِّ ، قَالَ عَوْفٌ : فَأَتَيْت خَالِدًا فَقُلْت لَهُ : يَا خَالِدُ أَمَا عَلِمْت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ ؟ قَالَ : بَلَى ، وَلَكِنِّي اسْتَكْثَرْته ، قُلْت : لَتَرُدَّنَّهُ ، أَوْ لِأُعَرِّفَنكهَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَبَى أَنْ يُعْطِيَهُ ، قَالَ عَوْفٌ : فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَصَصْت عَلَيْهِ قِصَّةَ الْمَدَدِيِّ ، وَمَا فَعَلَ خَالِدٌ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَا خَالِدُ مَا حَمَلَك عَلَى مَا صَنَعْت ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَكْثَرْته ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَا خَالِدُ رُدَّ عَلَيْهِ مَا أَخَذْت مِنْهُ ، قَالَ عَوْفٌ : فَقُلْت : دُونَك يَا خَالِدُ أَلَمْ أَفِ لَك ؟ فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ : وَمَا ذَلِكَ ؟ قَالَ : فَأَخْبَرْته بِهِ ، قَالَ : فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : يَا خَالِدُ لَا تَرُدَّ عَلَيْهِ ، هَلْ أَنْتُمْ ( تَارِكُو ) لِي أُمَرَائِي ، لَكُمْ صَفْوَةُ أَمْرِهِمْ ، وَعَلَيْهِمْ كَدَرُهُ انْتَهَى .

وَاعْتَذَرَ الْخَطَّابِيُّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَالَ : إنَّمَا مَنَعَ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَالِدًا فِي الثَّانِيَةِ أَنْ يَرُدَّ عَلَى عَوْفٍ سَلَبَهُ ، زَجْرًا لِعَوْفٍ ، لِئَلَّا يَتَجَرَّأَ النَّاسُ عَلَى الْأَئِمَّةِ ، لِأَنَّ خَالِدًا كَانَ مُجْتَهِدًا فِي صُنْعِهِ ، لِمَا رَأَى فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ ، فَأَمْضَى عَلَيْهِ السَّلَامُ اجْتِهَادَهُ ، وَالْيَسِيرُ مِنْ الضَّرَرِ يَحْتَمِلُ للْكَثِيرَ مِنْ النَّفْعِ ، قَالَ : وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ عَوَّضَهُ مِنْ الْخُمُسِ الَّذِي هُوَ لَهُ ، انْتَهَى .

[3/433]

( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ " : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ قُتِلَ أَخِي عُمَيْرٌ ، وَقَتَلْت سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ ، وَأَخَذْت سَيْفَهُ ، فَأَتَيْت بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : اذْهَبْ فَاطْرَحْهُ فِي الْقَبْضِ ، قَالَ : فَرَجَعْت وَبِي مَا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ مِنْ قَتْلِ أَخِي ، وَأَخْذِ سَلَبِي ، قَالَ : فَمَا جَاوَزْت إلَّا يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَتْ سُورَةُ الْأَنْفَالِ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اذْهَبْ فَخُذْ سَيْفَك انْتَهَى .

قَالَ الْحَازِمِيُّ : وَزَعَمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ هَذَا مَنْسُوخٌ ، لِأَنَّ هَذَا كَانَ فِي يَوْمِ بَدْرٍ ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عَامَ حُنَيْنٍ : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ انْتَهَى كَلَامُهُ .

موقع حَـدِيث