أحاديث في أن نفقة الرجل على نفسه صدقة
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى نَفْسِهِ صَدَقَةٌ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ; وَمِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ ; وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ .
أَمَّا حَدِيثُ الْمِقْدَامِ : فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي " التِّجَارَاتِ " عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانُ ، عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا مِنْ كَسْبِ الرَّجُلِ كَسْبٌ أَطْيَبَ مِنْ عَمَلِ يَدَيْهِ ، وَمَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَأَهْلِهِ ، وَوَلَدِهِ ، وَخَادِمِهِ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ انْتَهَى .
وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ فِي " عِشْرَةِ النِّسَاءِ " عَنْ بَقِيَّةَ ، عَنْ بَحِيرٍ بِهِ ، بِلَفْظِ : مَا أَطْعَمْتَ نَفْسَكَ فَهُوَ لَك صَدَقَةٌ ، وَمَا أَطْعَمْتَ زَوْجَتَك فَهُوَ لَك صَدَقَةٌ ، وَمَا أَطْعَمْت وَلَدَك فَهُوَ لَك صَدَقَةٌ ، وَمَا أَطْعَمْتَ خَادِمَك فَهُوَ لَك صَدَقَةٌ انْتَهَى .
وَأَمَّا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ : فَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ عَنْ دَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ أَنَّ أَبَا الْهَيْثَمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَيُّمَا رَجُلٍ كَسَبَ مَالًا مِنْ حَلَالٍ ، فَأَطْعَمَ نَفْسَهُ أوَ كَسَاهَا ، فَمَنْ دُونَهُ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ ، فَإِنَّ لَهُ بِهِ زَكَاةً انْتَهَى .
وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ " إلَّا أَنَّهُ قَالَ : فَإِنَّهُ لَهُ زَكَاةٌ ، وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى .
وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ : فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا " فِي أَوَاخِرِ الْبُيُوعِ " ، وَكَذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ فِي الْبُيُوعِ " عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادِ بْنِ مَاهَانَ ، ثَنَا عِيسَى بْنُ إبْرَاهِيمَ الْبِرْكِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ
ابْنُ الْحَسَنِ الْهِلَالِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ ، وَمَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ ، وَمَا وَقَى بِهِ عِرْضَهُ فَهُوَ صَدَقَةٌ ، وَمَا أَنْفَقَ الْمُؤْمِنُ مِنْ نَفَقَةٍ ، فَإِنَّ خَلَفَهَا عَلَى اللَّهِ ضَامِنٌ ، إلَّا مَا كَانَ فِي بُنْيَانٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ فَقُلْت لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ : مَا يَعْنِي وَقَى بِهِ عِرْضَهُ قَالَ : أَنْ يُعْطِيَ الشَّاعِرَ ، وَذَا اللِّسَانِ الْمُتَّقَى ، انْتَهَى .
قَالَ الْحَاكِمُ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ .
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ : فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " عَنْ بِشْرِ بْنِ نُمَيْرٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ نَفَقَةً فَهِيَ لَهُ صَدَقَةٌ ، وَمَنْ أَنْفَقَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ ، فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ انْتَهَى .
وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " ، وَأَعَلَّهُ بِبِشْرِ بْنِ نُمَيْرٍ ، وَضَعَّفَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ ، وَوَافَقَهُمْ عَلَى ضَعْفِهِ ; وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي " صَحِيحِهِ فِي الزَّكَاةِ " عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ : ابْدَأْ بِنَفْسِك ، فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِك ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِك شَيْءٌ ، فَلِذِي قَرَابَتِك ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِك شَيْءٌ ، فَهَكَذَا وَهَكَذَا انْتَهَى .
وَأَخْرَجَ أَصْحَابُ السُّنَنِ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَصَدَّقُوا ، فَقَالَ رَجُلٌ : عِنْدِي دِينَارٌ ، قَالَ : تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى نَفْسِك ، قَالَ : عِنْدِي دِينَارٌ آخَرُ ، قَالَ : تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى زَوْجَتِك ، قَالَ : عِنْدِي دِينَارٌ آخَرُ ، قَالَ : تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى وَلَدِك ، قَالَ : عِنْدِي دِينَارٌ آخَرُ ، قَالَ : تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى خَادِمِك ، قَالَ : عِنْدِي دِينَارٌ آخَرُ ، قَالَ : أَنْتَ أَبْصَرُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " ، وَالْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " ، وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ .