حديث النهي عن بيع صَفْقَتَيْنِ فِي صَفْقَةٍ
الْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ صَفْقَتَيْنِ فِي صَفْقَةٍ ; قُلْت : رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " حَدَّثَنَا حَسَنٌ ، وَأَبُو النَّضْرِ ، وَأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ، قَالُوا : ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَفْقَتَيْنِ فِي صَفْقَةٍ .
قَالَ أَسْوَدُ : قَالَ شَرِيكٌ : قَالَ سِمَاكٌ : هُوَ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ بَيْعًا فَيَقُولَ : هُوَ نَقْدًا بِكَذَا ، وَنَسِيئَةً بِكَذَا ، انْتَهَى .
وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " عَنْ أَسْوَدَ بْنِ عَامِرٍ بِهِ ; وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ الْوسَطِ " حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ الطَّائِيُّ ، ثَنَا ابْنُ السِّمَاكِ بْنُ حَرْبٍ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا : لَا تَحِلُّ صَفْقَتَانِ فِي صَفْقَةٍ انْتَهَى .
وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي " ضُعَفَائِهِ " مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيِّ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سِمَاكٍ بِهِ مَرْفُوعًا : الصَّفْقَةُ فِي الصَّفْقَتَيْنِ رِبًا انْتَهَى .
وَأَعَلَّهُ بِعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ هَذَا ، وَقَالَ : لَا يُتَابَعُ عَلَى رَفْعِهِ ، وَالْمَوْقُوفُ أَوْلَى ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بِهِ مَوْقُوفًا ، وَهَكَذَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ " مِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ بِهِ مَوْقُوفًا ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ بِهِ مَوْقُوفًا ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَمَعْنَى صَفْقَتَانِ فِي صَفْقَةٍ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : أَبِيعُك هَذَا نَقْدًا بِكَذَا ، وَنَسِيئَةً بِكَذَا ، وَيَفْتَرِقَانِ عَلَيْهِ ، انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحُهُ " فِي النَّوْعِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ ، عَنْ سِمَاكٍ بِهِ مَوْقُوفًا : الصَّفْقَةُ فِي الصَّفْقَتَيْنِ رِبًا ، وَأَعَادَهُ فِي النَّوْعِ التَّاسِعِ وَالْمِائَةِ . مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي كَذَلِكَ ، بِلَفْظِ : لَا تَحِلُّ صَفْقَتَانِ فِي صَفْقَةٍ ، انْتَهَى .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) :
أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ انْتَهَى .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، قَالَ : وَفَسَّرَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ : أَبِيعُك هَذَا الثَّوْبَ نَقْدًا بِعَشَرَةٍ ، وَنَسِيئَةً بِعِشْرِينَ ، وَلَا يُفَارِقُهُ عَلَى أَحَدِ الْبَيْعَيْنِ ، فَإِذَا فَارَقَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا فَلَا بَأْسَ إذَا كَانَتْ الْعُقْدَةُ عَلَى أَحَدِهِمَا ; وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : مَعْنَاهُ أَنْ يَقُولَ : أَبِيعُك دَارِي هَذِهِ بِكَذَا ، عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي غُلَامَك بِكَذَا ، فَإِذَا وَجَبَ
لِي غُلَامُك وَجَبَتْ لَك دَارِي ، انْتَهَى .
وَالْمُصَنِّفُ فَسَّرَهُ بِأَنْ يَقُولَ : أَبِيعُك عَبْدِي هَذَا عَلَى أَنْ يخْدُمَنِي شَهْرًا ، أَوْ دَارِي هَذِهِ عَلَى أَنْ أَسْكُنَهَا شَهْرًا ، قَالَ : فَإِنَّ الْخِدْمَةَ وَالسُّكْنَى إنْ كَانَ يُقَابِلُهُمَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ يَكُونُ إجَارَةً فِي بَيْعٍ ، وَإِلَّا فَهُوَ إعَارَةٌ فِي بَيْعٍ ، وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَفْقَتَيْنِ ، الْحَدِيثَ . وَالْحَدِيثُ فِي " الْمُوَطَّأ " بَلَاغٌ ، قَالَ أَبُو مُصْعَبٍ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ انْتَهَى .