حديث الزعيم غارم
كِتَابُ الْكَفَالَةِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الزَّعِيمُ غَارِمٌ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ . فَحَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي أَوَاخِرِ الْبُيُوعِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِيهِ وَفِي الْوَصَايَا عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ، لَا تُنْفِقُ الْمَرْأَةُ شَيْئًا مِنْ بَيْتِهَا إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا ، فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الطَّعَامَ ؟ قَالَ : ذَلِكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا ، ثُمَّ قَالَ : الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ ، وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ انْتَهَى . زَادَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْوَصَايَا : الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ، وَلِلْعَاهِرِ الحَجَر ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ، وَمَنْ ادَّعَى إلَى غَيْرِ أَبِيهِ ، أَوْ انْتَمَى إلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ التَّابِعَةُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، لَا تُنْفِقُ امْرَأَةٌ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا ، إلَى آخِرِهِ .
وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ بِتَمَامِهِ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفَيْهِمَا حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ بِهِ : الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ ، زَادَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ - يَعْنِي الْكَفِيلَ - انْتَهَى . وَوَهَمَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ ، فَعَزَا هَذَا الْحَدِيثَ لِابْنِ مَاجَهْ ، فَإِنَّ ابْنَ مَاجَهْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ سُنَنِهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِمَا قَوْلَهُ : وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ ، فَرَوَاهُ فِي الْأَحْكَامِ بِلَفْظِ : الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ ، وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ فَقَطْ ; رَوَاهُ فِي الْوَصَايَا بِلَفْظِ : إنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ، فَقَطْ ، وَلَمْ يصب الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ إذْ قَالَ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مُخْتَصَرًا ، فَإِنَّ التِّرْمِذِيَّ وَإِنْ كَانَ اخْتَصَرَهُ فِي الْبُيُوعِ ، فَقَدْ طَوَّلَهُ فِي الْوَصَايَا ، إلَّا أَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ : مُخْتَصَرًا حَالًا مِنْ ابْنِ مَاجَهْ فَقَطْ ، وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ اللَّفْظِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : رِوَايَةُ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ الشَّامِيِّينَ جَيِّدَةٌ ، وَشُرَحْبِيلُ مِنْ ثِقَاتِ الشَّامِيِّينَ ، قَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَوَثَّقَهُ أَيْضًا الْعِجْلِيّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ : فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِ مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : إنِّي لَتَحْتَ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسِيلُ عَلَيَّ لُعَابُهَا ، فَسَمِعْته يَقُولُ : إنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ، أَلَا لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ، لَا تُنْفِقُ الْمَرْأَةُ ، إلَى آخِرِ اللَّفْظِ الْأَوَّلِ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ زِيَادٍ السَّكُونِيِّ ، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : الزَّعِيمُ غَارِمٌ ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ ، وَالْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ ، وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ انْتَهَى .
وَأَعَلَّهُ بِإِسْمَاعِيلَ هَذَا ، وَقَالَ : إنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، لَا يُتَابَعُ عَلَى عَامَّةِ مَا يَرْوِيهِ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ : إسْمَاعِيلُ بْنُ زِيَادٍ ، وَيُقَالُ : ابْنُ أَبِي زِيَادٍ شَيْخٌ دَجَّالٌ ، لَا يَحِلُّ ذِكْرُهُ إلَّا عَلَى سَبِيلِ الْقَدْحِ ، انْتَهَى . وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَنَا زَعِيمٌ لِمَنْ آمَنَ بِي ، وَأَسْلَمَ ، وَهَاجَرَ ، بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : الزَّعِيمُ لُغَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَالْحَمِيلُ لُغَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَالْكَفِيلُ لُغَةُ أَهْلِ مِصْرَ .