حديث في حكم شهادة المحدود في القذف
الْحَدِيثُ السَّادِسُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إلَّا مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ قُلْت : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ فِي الْبُيُوعِ " حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سليمَانَ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، إلَّا مَحْدُودًا فِي فِرْيَةٍ انْتَهَى .
قَوْلُهُ : وَمِثْلُهُ عَنْ عُمَرَ قُلْت : هُوَ فِي كِتَابِ عُمَرَ إلَى أَبِي مُوسَى ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ فِي الْأَقْضِيَةِ " عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ ، قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، أَمَّا بَعْدُ : فَإِنَّ الْقَضَاءَ فَرِيضَةٌ مُحَكَّمَةٌ ، وَسُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ ، فَافْهَمْ إذَا أُدْلِيَ إلَيْك ، فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُ تَكَلُّمٌ بِحَقٍّ لَا نَفَاذَ لَهُ ، وَآسِ بَيْنَ النَّاسِ فِي وَجْهِك ، وَمَجْلِسِك ، وَقَضَائِك ، حَتَّى لَا يَيْأَسَ الضَّعِيفُ مِنْ عَدْلِك ، وَلَا يَطْمَعَ الشَّرِيفُ فِي حَيْفِك ، الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ ادَّعَى ، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ ، وَالصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا ، أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا ، لَا يَمْنَعُك قَضَاءٌ قَضَيْتَهُ رَاجَعْتَ فِيهِ نَفْسَك ، وَهُدِيتَ فِيهِ لِرُشْدِك ، أَنْ تُرَاجِعَ الْحَقَّ ، فَإِنَّ الْحَقَّ قَدِيمٌ ، وَمُرَاجَعَةُ الْحَقِّ خَيْرٌ مِنْ التَّمَادِي فِي الْبَاطِلِ ، الْفَهْمَ الفهم فِيمَا يَخْتَلِجُ فِي صَدْرِك ، مِمَّا لَمْ يَبْلُغْك فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، اعْرِفْ الْأَشْبَاهَ وَالْأَمْثَالَ ، ثُمَّ قِسْ الْأُمُورَ عِنْدَ ذَلِكَ ، فَاعْمِدْ إلَى أَحَبِّهَا إلَى اللَّهِ ، وَأَشْبَهِهَا بِالْحَقِّ فِيمَا تَرَى ، اجْعَلْ لِلْمُدَّعِي أَمَدًا يَنْتَهِي إلَيْهِ ، فَإِنْ أَحْضَرَ بَيِّنَةً أَخَذَ بِحَقِّهِ ، وَإِلَّا وَجَّهْتَ الْقَضَاءَ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَجْلَى لِلْعَمَى ، وَأَبْلَغُ فِي الْعُذْرِ ، الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، إلَّا مجلودا فِي حَدٍّ ، أَوْ مُجَرَّبًا فِي شَهَادَةِ زُورٍ ، أَوْ ظَنِينًا فِي وَلَاءٍ ، أَوْ قَرَابَةٍ ، إنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَوَلَّى مِنْكُمْ السَّرَائِرَ ، وَدَرَأَ عَنْكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ، ثُمَّ إيَّاكَ وَالْقَلَقَ ، وَالضَّجَرَ ، وَالتَّأَذِّي بِالنَّاسِ ، وَالتَّنَكُّرَ لِلْخُصُومِ فِي مَوَاطِنِ الْحَقِّ الَّذِي يُوجِبُ اللَّهُ بِهَا الْأَجْرَ ، وَيُحْسِنُ بِهَا الذِّكْرَ ، فَإِنَّهُ مَنْ يُصْلِحُ نِيَّتَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَوْ عَلَى نَفْسِهِ ، يَكْفِهِ اللَّهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ ، وَمَنْ تَزَيَّنَ لِلنَّاسِ بِمَا يَعْلَمُ اللَّهُ مِنْهُ غَيْرَ ذَلِكَ يَشِنْهُ اللَّهُ ، فَمَا ظَنُّك بِثَوَابِ غَيْرِ اللَّهِ فِي عَاجِلِ رِزْقِهِ ،
وَخَزَائِنِ رَحْمَتِهِ ، وَالسَّلَامُ عَلَيْك وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، انْتَهَى . وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ ضَعِيفٌ ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، ثَنَا إدْرِيسُ الْأَوْدِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، وَأَخْرَجَ الْكِتَابَ فَقَالَ : هَذَا كِتَابُ عُمَرَ ، ثُمَّ قُرِئَ عَلَى سُفْيَانَ : مِنْ هَاهُنَا إلَى أَبِي مُوسَى أَمَّا بَعْدُ ، فَذَكَرَهُ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ " أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كُنَاسَةَ ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ ، عَنْ مَعْمَرٍ الْبَصْرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْعَوَّامِ الْبَصْرِيِّ قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ ، فَذَكَرَهُ . 0