حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
نصب الراية لأحاديث الهداية

حديث في وقعة قتل سيدنا خبيب رضي الله عنه

الْحَدِيثُ الثَّانِي : رُوِيَ أَنَّ خُبَيْبًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَبَرَ عَلَى الإكْرَاهٍ حَتَّى صُلِبَ ، وَسَمَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيِّدَ الشُّهَدَاءِ ، وَقَالَ فِيهِ : هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ ؛ قُلْت : غَرِيبٌ . وَقَتْلُ خُبَيْبِ فِي " صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ " فِي مَوَاضِعَ ، وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ صُلِبَ ، وَلَا أَنَّهُ أُكْرِهَ ، وَلَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّاهُ سَيِّدَ الشُّهَدَاءِ ، وَلَا قَالَ فِيهِ : هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ ، أَخْرَجَهُ فِي " الْجِهَادِ " عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً عَيْنًا ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى إذَا كَانُوا بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ ، ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ : يُقَالُ لَهُمْ بَنُو لِحْيَانَ ، فَتَبِعُوهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حَتَّى أَتَوْا مَنْزِلًا نَزَلُوهُ ، فَوَجَدُوا فِيهِ نَوَى تَمْرٍ تَزَوَّدُوهُ مِنْ الْمَدِينَةِ ، فَقَالُوا : هَذَا تَمْرُ يَثْرِبَ ، فَتَتَبَّعُوا آثَارَهُمْ حَتَّى لَحِقُوهُمْ ، فَلَمَّا انْتَهَى عَاصِمٌ ، وَأَصْحَابُهُ لَجَأوا إلَى فَدْفَدٍ ، وَجَاءَ الْقَوْمُ فَأَحَاطُوا بِهِمْ ، فَقَالُوا : لَكُمْ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ إنْ نَزَلْتُمْ إلَيْنَا أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ رَجُلًا ، قَالَ عَاصِمٌ : أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ ، اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّك ، فَقَاتَلُوهُمْ فَرَمَوْهُمْ ، حَتَّى قَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ بِالنَّبْلِ ، وَبَقِيَ خُبَيْبِ ، وَزَيْدُ بْنُ الدِّثْنَةِ ، وَرَجُلٌ آخَرُ ، فَأَعْطَوْهُمْ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ ، فَنَزَلُوا إلَيْهِمْ ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ حَلُّوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا ، فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ الَّذِي مَعَهُمَا : هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ ، فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ ، فَجَرَّرُوهُ ، وَعَالَجُوهُ عَلَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ ، فَلَمْ يَفْعَلْ ، فَقَتَلُوهُ ، وَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ ، وَزَيْدٍ حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ ، فَاشْتَرَى خُبَيْبًا بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرٍ بْنِ نَوْفَلٍ ، وَكَانَ خُبَيْبِ قَتَلَ الْحَارِثَ يَوْمَ بَدْرٍ ، فَمَكَثَ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا حَتَّى إذَا أَجْمَعُوا عَلَى قَتْلِهِ اسْتَعَارَ مُوسًى مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الْحَارِثِ لِيَسْتَحِدَّ بِهَا ، فَأَعَارَتْهُ ، قَالَتْ : فَغَفَلْت عَنْ صَبِيٍّ لِي قَدْ رَجَعَ إلَيْهِ ، حَتَّى أَتَاهُ ، فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ ، فَلَمَّا رَأَيْته فَزِعْت فَزْعَةً عَرَفَ ذَلِكَ مِنِّي ، وَفِي يَدِهِ الْمُوسَى ، فَقَالَ : أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ ؟ مَا كُنْت لِأَفْعَلَ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَكَانَتْ تَقُولُ : مَا رَأَيْت أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبِ ، لَقَدْ رَأَيْته يَوْمًا يَأْكُلُ مِنْ قِطْفِ عِنَبٍ ، وَمَا بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ ثَمَرَةٌ ، وَإِنَّهُ لَمُوَثَّقٌ فِي الْحَدِيدِ ، وَمَا كَانَ إلَّا رِزْقًا رَزَقَهُ اللَّهُ ، فَخَرَجُوا بِهِ مِنْ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ ، فَقَالَ : دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، فَصَلَّى ، ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِمْ ، فَقَالَ :

[4/160]

لَوْلَا أَنْ تَرَوْا أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ مِنْ الْمَوْتِ لَزِدْت ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْقَتْلِ هُوَ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا ، وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا ، وَلَا تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا ، ثُمَّ قَالَ : وَلَسْت أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا عَلَى أَيِّ شِقٍّ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ ثُمَّ قَامَ إلَيْهِ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَتَلَهُ ، وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ إلَى عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ لِيَأْتُوا بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ يَعْرِفُونَهُ ، وَكَانَ عَاصِمٌ قَتَلَ عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنْ الدَّبْرِ ، فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ ، فَلَمْ يَقْدِرُوا مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ انْتَهَى .

قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : وَقِصَّةُ خُبَيْبِ كَانَتْ فِي غَزْوَةِ الرَّجِيعِ ، وَغَزْوَةُ الرَّجِيعِ كَانَتْ بَعْدَ أُحُدٍ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَذَكَرَهُ ، لَكِنْ وَرَدَ أَنَّهُ أُكْرِهَ ، ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ فِي " الْمَغَازِي " ، فَقَالَ بَعْد أَنْ رَوَاهُ بِلَفْظِ الْبُخَارِيِّ مُطَوَّلًا : وَحَدَّثَنِي قُدَامَةُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رمانة ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الدِّيلِيِّ ، قَالَ : لَمَّا صَلَّى خُبَيْبِ الرَّكْعَتَيْنِ حَمَلُوهُ إلَى خَشَبَةٍ ، فَأَوْثَقُوهُ رِبَاطًا ، ثُمَّ قَالُوا لَهُ : ارْجِعْ عَنْ الْإِسْلَامِ ، قَالَ : لَا وَاَللَّهِ لَا أَفْعَلُ ، وَلَوْ أَنَّ لِي مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ، قَالَ : فَجَعَلُوا يَقُولُونَ لَهُ : ارْجِعْ عَنْ الْإِسْلَامِ ، وَهُوَ يَقُولُ : وَاَللَّهِ لَا أَرْجِعُ أَبَدًا ، فَقَالُوا لَهُ : وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَئِنْ لَمْ تَفْعَلْ لَنَقْتُلَنَّكَ ، قَالَ : إنَّ قَتْلِي فِي اللَّهِ لَقَلِيلٌ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ إنِّي لَا أَرَى هُنَا إلَّا وَجْهَ عَدُوٍّ ، وَلَيْسَ هَاهُنَا أَحَدٌ يُبْلِغُ رَسُولَك عَنِّي السَّلَامَ ، فَبَلِّغْهُ أَنْتَ عَنِّي السَّلَامَ ، قَالَ : وَحَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ جَالِسًا مَعَ أَصْحَابِهِ ، إذْ قَالَ : وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : هَذَا جَبْرَئِيلُ يُقْرِئُنِي السَّلَامَ مِنْ خُبَيْبِ ، قَالَ : ثُمَّ دَعَوْا مِنْ أَبْنَاءِ مَنْ قُتِلَ بِبَدْرٍ أَرْبَعِينَ غُلَامًا ، فَقَالُوا لَهُمْ : هَذَا الَّذِي قَتَلَ أَبَاكُمْ ، فَطَعَنُوهُ بِرِمَاحِهِمْ حَتَّى قَتَلُوهُ ، قَالَ : وَكَانَ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ يَقُولُ : وَاَللَّهِ مَا أَنَا بِاَلَّذِي قَتَلْت خُبَيْبًا ، إنْ كُنْت يَوْمَئِذٍ لَغُلَامًا صَغِيرًا ، وَلَكِنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ يُقَالُ لَهُ : أَبُو مَيْسَرَةَ أَمْسَكَ بِيَدِي عَلَى الْحَرْبَةِ ، ثُمَّ جَعَلَ يَطْعَنُهُ حَتَّى قَتَلَهُ انْتَهَى .

موقع حَـدِيث