حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
نصب الراية لأحاديث الهداية

حديث في حكم الشاه المذبوحة بغير إذن صاحبها

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الشَّاةِ الْمَذْبُوحَةِ الْمَصْلِيَّةِ بِغَيْرِ رِضَاءِ صَاحِبِهَا : أَطْعِمُوهَا الْأَسَارَى ; قُلْتُ : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى .

فَحَدِيثُ الرَّجُلِ : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي " سُنَنِهِ فِي أَوَّلِ الْبُيُوعِ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، ثَنَا ابْنُ إدْرِيسَ ، أَنْبَأَ عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَةٍ ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْقَبْرِ يُوصِي الْحَافِرَ : أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ ، أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ ، فَلَمَّا رَجَعَ اسْتَقْبَلَهُ دَاعِي امْرَأَةٍ ، فَجَاءَ وَجِيءَ بِالطَّعَامِ ، فَوَضَعَ يَدَهُ ، ثُمَّ وَضَعَ الْقَوْمُ ، فَأَكَلُوا ، فَنَظَرَ آبَاؤُنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلُوكُ لُقْمَةً فِي فِيهِ ، ثُمَّ قَالَ : إنِّي أَجِدُ لَحْمَ شَاةٍ أُخِذَتْ بِغَيْرِ إذْنِ أَهْلِهَا ، فَأَرْسَلَتْ الْمَرْأَةُ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي أَرْسَلْتُ إلَى الْبَقِيعِ لِيُشْتَرَى لِي شَاةٌ ، فَلَمْ أَجِدْ ، فَأَرْسَلْت إلَى جَارٍ لِي قَدْ اشْتَرَى شَاةً أَنْ أَرْسِلْ إلَيَّ بِثَمَنِهَا ، فَلَمْ يُوجَدْ ، فَأَرْسَلْتُ إلَى امْرَأَتِهِ ، فَأَرْسَلَتْ بِهَا إلَيَّ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَطْعِمِيهِ الْأَسَارَى انْتَهَى .

وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ ، قَالَ ، فَذَكَرَهُ ، وَهَذَا سَنَدُ الصَّحِيحِ ، إلَّا أَنَّ كُلَيْبَ بْنَ شِهَابٍ ، وَالِدَ عَاصِمٍ لَمْ يُخَرِّجَا لَهُ فِي " الصَّحِيحِ " ، وَخَرَّجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي " جُزْئِهِ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ " وَقَالَ فِيهِ ابْنُ سَعْدٍ : ثِقَةٌ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَلَا يَضُرُّهُ قَوْلُ أَبِي دَاوُد : عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، لَيْسَ بِشَيْءٍ ، فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ; وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي " كِتَابِ الْآثَارِ " أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ بِهِ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ :

[4/169]

وَلَوْ كَانَ هَذَا اللَّحْمُ بَاقِيًا عَلَى مِلْكِ مَالِكِهِ الْأَوَّلِ ، لَمَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُطْعَمَ لِلْأَسَارَى ، وَلَكِنْ لَمَّا رَآهُ خَرَجَ مِنْ مِلْكِ الْأَوَّلِ ، وَصَارَ مَضْمُونًا عَلَى الَّذِي أَخَذَهُ ، أَمَرَ بِإِطْعَامِهِ لِأَنَّ مَنْ ضَمِنَ شَيْئًا فَصَارَ لَهُ مِنْ وَجْهِ غَصْبٍ ، فَإِنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ ، وَلَا يَأْكُلَهُ ، وَكَذَلِكَ رِبْحُهُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ فِي الضَّحَايَا " عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ الرَّبِيعِ ، ثَنَا ابْنُ إدْرِيسَ بِهِ ، وَحُمَيْدَ بْنُ الرَّبِيعِ هُوَ الْخَزَّازُ - بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ ، وَزَايٍ مُكَرَّرَةٍ - قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّحْقِيقِ " : كَذَّابٌ ، وَتَعَقَّبَهُ صَاحِبُ " التَّنْقِيحِ " فَقَالَ : وَثَّقَهُ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَقَدْ تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، انْتَهَى .

وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ بِهِ ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي حَنِيفَةَ : مِنْ أَيْنَ أَخَذْت قَوْلَك فِي الرَّجُلِ يَعْمَلُ فِي مَالِ الرَّجُلِ بِغَيْرِ إذْنِهِ : إنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِالرِّبْحِ ؟ قَالَ : أَخَذْتُهُ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ هَذَا ، انْتَهَى .

وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى :

فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الطَّائِيُّ ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ ، ثَنَا أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَارَ قَوْمًا مِنْ الْأَنْصَارِ فِي دَارِهِمْ ، فَذَبَحُوا لَهُ شَاةً ، فَصَنَعُوا لَهُ مِنْهَا طَعَامًا ، فَأَخَذَ مِنْ اللَّحْمِ شَيْئًا لِيَأْكُلَهُ ، فَمَضَغَهُ سَاعَةً لَا يَسِيغُهُ ، فَقَالَ : مَا شَأْنُ هَذَا اللَّحْمِ ؟ قَالَ : شَاةٌ لِفُلَانٍ ذَبَحْنَاهَا ، حَتَّى يَجِيءَ نُرْضِهِ مِنْ ثَمَنِهَا ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَطْعِمُوهَا الْأَسَارَى انْتَهَى . وَرَوَاهُ فِي " مُعْجَمِهِ الْوسَطِ " حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الطَّائِيُّ ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ بِهِ ، وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْغَاصِبَ يَمْلِكُ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ إذَا غَيَّرَهَا تَغَييرًا يُخْرِجُهَا عَنْ أَصْلِهَا ، وَوَجْهُ الْحُجَّةِ أَنَّ مِلْكَ صَاحِبِهَا زَالَ عَنْهَا بِذَلِكَ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَ يَأْمُرُ بِرَدِّهَا عَلَيْهِ ، وَاحْتَجَّ الْخَصْمُ بِحَدِيثِ : لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِطِيبِ نَفْسِهِ ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ فِي الْبُيُوعِ " عَنْ عُمَارَةَ بْنِ حَارِثَةَ الضمرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَثْرِبِيٍّ ، قَالَ : شَهِدْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى ، فَسَمِعْته يَقُولُ : لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ شَيْءٌ إلَّا مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُهُ ، فَقُلْت لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إنْ لَقِيتُ غَنَمَ ابْنِ عَمٍّ لِي ، فَأَخَذْتُ مِنْهَا شَاةً ، فَاجْتَزَرْتُهَا ، أَعَلَيَّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ ؟ قَالَ : إنْ لَقِيتهَا تَحْمِلُ شَفْرَةً وَأَزْنَادًا ، فَلَا تَمَسَّهَا انْتَهَى .

وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ ، وَأُخْرِجَ نَحْوُهُ عَنْ أَنَس ٍ بِإِسْنَادَيْنِ : فِي الْأَوَّلِ مَجَاهِيلُ ; وَفِي الثَّانِي عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

ورد في أحاديث4 أحاديث
يُخرِّج هذا المحتوى4 أحاديث
موقع حَـدِيث