حديث كل ما أنهر الدم وأفرى الأوداج
الْحَدِيثُ الثَّامِنُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : كُلُّ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ ، وَأَفْرَى الْأَوْدَاجَ ، مَا خَلَا الظُّفُرَ ، وَالسِّنَّ ، فَإِنَّهَا مُدَى الْحَبَشَةِ ; قُلْت : هُوَ مُلَفَّقٌ مِنْ حَدِيثَيْنِ ، فَرَوَى الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَكُونُ فِي الْمَغَازِي فَلَا تَكُونُ مَعَنَا مُدًى ، فَقَالَ : مَا أَنْهَرَ الدَّمَ ، وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، فَكُلُوا ، مَا لَمْ يَكُنْ سِنًّا أَوْ ظُفُرًا ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ انْتَهَى . أَخْرَجُوهُ مُخْتَصَرًا ، وَمُطَوَّلًا .
الثَّانِي : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ " حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، قَالَ : سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الذَّبْحِ بِاللِّيطَةِ ، فَقَالَ : كُلُّ مَا أَفْرَى الْأَوْدَاجَ إلَّا سِنًّا أَوْ ظُفُرًا انْتَهَى .
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي السَّابِعِ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ " بَعْدَ أَنْ ذَكَرَهُ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ مِنْ جِهَةِ مُسْلِمٍ : هَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، قَالَ : كُنَّا ، الْحَدِيثَ ، قَالَ : وَهَكَذَا رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ أَخُو سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، قَالَ : وَالشَّكُّ فِيهِ فِي شَيْئَيْنِ : فِي اتِّصَالِهِ ، وَفِي قَوْلِهِ : أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ ، هَلْ هُوَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ لَا ؟ فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ وَالِدِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، قَالَ : أَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مُدًى ، أَفَنَذْبَحُ بِالْمَرْوَةِ ، وَشِقَّةِ الْعَصَا ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَا أَنْهَرَ الدَّمَ ، وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، فَكُلُوهُ ، مَا لَمْ يَكُنْ سِنًّا ، أَوْ ظُفُرًا ،
قَالَ رَافِعٌ : وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ ، قَالَ : فَهَذَا كَمَا تَرَى ، فِيهِ زِيَادَةُ رِفَاعَةَ بَيْنَ عَبَايَةَ وَجَدِّهِ رَافِعٍ ، وَفِيهِ إثْبَاتُ قَوْلِهِ : أَمَّا السِّنُّ مِنْ كَلَامِ رَافِعٍ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ ، وَأَخِيهِ عَنْ أَبِيهِمَا ذِكْرٌ لِسَمَاعِ عَبَايَةَ مِنْ جَدِّهِ رَافِعٍ ، إنَّمَا جَاءَا بِهِ مُعَنْعَنًا ، فَبَيَّنَ أَبُو الْأَحْوَصِ أَنَّ بَيْنَهُمَا وَاحِدًا ، وَإِنْ كَانَ التِّرْمِذِيُّ قَدْ قَالَ : إنَّ عَبَايَةَ سَمِعَ مِنْ جَدِّهِ رَافِعٍ ، وَلَكِنْ لَيْسَ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَلَمْ يَكُنْ أَيْضًا فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ أَنَّ قَوْلَهُ : أُمًّا السِّنُّ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصًّا ، فَبَيَّنَهُ أَبُو الْأَحْوَصِ مِنْ قَوْلِ رَافِعٍ ، لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ ، قَالَ : وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ : أَخْطَأَ أَبُو الْأَحْوَصِ ، إلَّا كَانَ لْآخَرُ أَنْ يَقُولَ : أَخْطَأَ مَنْ خَالَفَهُ ; لِأَنَّهُ ثِقَةٌ ، انْتَهَى .