أحاديث في النهي عن لحوم الخيل والبغال والحمير
الْحَدِيثُ السَّابِعَ عَشَرَ : رَوَى خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ لُحُومِ الْخَيْلِ ، وَالْبِغَالِ ، وَالْحَمِيرِ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ بَقِيَّةَ ، حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُحُومِ الْخَيْلِ ، وَالْبِغَالِ ، وَالْحَمِيرِ انْتَهَى . بِلَفْظِ ابْنِ مَاجَهْ ، وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد ، قَالَ : غَزَوْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ ، فَأَتَتْ الْيَهُودُ ، فَشَكُّوا أَنَّ النَّاسَ قَدْ أَسْرَعُوا إلَى حَظَائِرِهِمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا لَا تَحِلُّ أَمْوَالُ الْمُعَاهَدِينَ إلَّا بِحَقِّهَا ، وَحَرَامٌ عَلَيْكُمْ الْحُمُرُ الْأَهْلِيَّةُ ، وَخَيْلُهَا ، وَبِغَالُهَا ، وَكُلُّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ ، وَكُلُّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ ، انْتَهَى .
وَعِنْدَهُ بَقِيَّةُ ، عَنْ ثَوْرٍ لَمْ يَقُلْ فِيهِ : حَدَّثَنِي ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي " الْمَغَازِي " حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ صَالِحٍ بِهِ ، بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد ، ثُمَّ قَالَ الْوَاقِدِيُّ : ثَبَتَ عِنْدَنَا أَنَّ خَالِدًا لَمْ يَشْهَدْ خَيْبَرَ ، وَأَسْلَمَ قَبْلَ الْفَتْحِ ، هُوَ ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ ثَمَانٍ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ " ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي " سُنَنِهِ " ، قَالَ أَبُو دَاوُد : هَذَا مَنْسُوخٌ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَا أَعْلَمُ رَوَاهُ غَيْرَ بقية ، وَيُشْبِهُ - إنْ كَانَ صَحِيحًا - أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا ; لِأَنَّ قَوْلَهُ : فِي حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ ، انْتَهَى .
وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " أَيْضًا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ صَالِحٍ بِهِ ; وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ ، عَنْ صَالِحٍ بِهِ ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ الْوَاقِدِيِّ ، ثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ بِهِ ، وَنُقِلَ عَنْ مُوسَى بْنِ هَارُونَ أَنَّهُ قَالَ : لَا يُعْرَفُ صَالِحُ بْنُ يَحْيَى ، وَلَا أَبُوهُ إلَّا بِجَدِّهِ ، وَهَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، وَزَعَمَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَسْلَمَ بَعْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ ، انْتَهَى .
ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عمر بْنِ هَارُونَ الْبَلْخِيّ ، ثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، فَذَكَرَهُ ، قَالَ : لَمْ يَذْكُرْ فِي إسْنَادِهِ صَالِحًا ، وَهَذَا إسْنَادٌ
مُضْطَرِبٌ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي " تَارِيخِهِ " : صَالِحُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ فِيهِ نَظَرٌ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَعْرِفَةِ " : إسْنَادُهُ مُضْطَرِبٌ ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِحَدِيثِ الثِّقَاتِ ، انْتَهَى .
وَقَالَ صَاحِبُ " التَّنْقِيحِ " : وَقَدْ تَابَعَ بقية عَلَى رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاقِدِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ ، عَنْ ثَوْرٍ ، فَقَالَ : عَنْ صَالِحٍ سَمِعَ جَدَّهُ ، وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، وَرَوَاهُ عَمْرُو بْنُ هَارُونَ الْبَلخيُّ ، عَنْ ثَوْرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ خَالِدٍ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ صَالِحٍ سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ ، وَهُوَ ثِقَةٌ ، وَصَالِحٌ هَذَا رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : فِيهِ نَظَرٌ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " الثِّقَاتِ " ، وَقَالَ : يُخْطِئُ ، انْتَهَى .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : فِي تَحْرِيمِ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ ، أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ فِي الذَّبَائِحِ " عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، أَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمْ ذَبَحُوا يَوْمَ خَيْبَرَ الْحُمُرَ ، وَالْبِغَالَ ، وَالْخَيْلَ ، فَنَهَاهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْحُمُرِ ، وَالْبِغَالِ ، وَلَمْ يَنْهَهُمْ عَنْ الْخَيْلِ انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ .
الْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ : رَوَى عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْدَرَ الْمُتْعَةَ ، وَحَرَّمَ لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَالْحَسَنِ ابْنِي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ ، وَعَنْ أَكْلِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ انْتَهَى . ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي " غَزْوَةِ خَيْبَرَ " ، وَمُسْلِمٌ فِي " الذَّبَائِحِ " ، وَأَخْرَجَاهُ فِي " النِّكَاحِ " أَيْضًا كَذَلِكَ ، وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ : عَامِ خَيْبَرَ ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ : زَمَنَ خَيْبَرَ .
حَدِيثٌ مُخَالِفٌ : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي " الْأَطْعِمَةِ " عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ عُبَيْدٍ أَبِي الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ عَنْ غَالِبِ بْنِ أَبْجَرَ ، قَالَ : أَصَابَتْنَا سَنَةٌ ، فَلَمْ يَكُنْ فِي مَالِي شَيْءٌ أُطْعِمُ أَهْلِي إلَّا شَيْئًا مِنْ حُمُرٍ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، فَأَتَيْته فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَصَابَتْنَا السَّنَةُ ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي مَا أُطْعِمُ أَهْلِي إلَّا سِمَانٌ حُمُرٌ ، وَإِنَّك حَرَّمْت لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، فَقَالَ : أَطْعِمْ أَهْلَكَ مِنْ سَمِينِ حُمُرِك ، فَإِنَّمَا حَرَّمْتُهَا مِنْ أَجْلِ جَوَّالِ الْقَرْيَةِ انْتَهَى . وَفِي إسْنَادِهِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ ، فَمِنْهُمْ مَنْ
يَقُولُ : عَنْ عُبَيْدٍ أَبِي الْحَسَنِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : عُبَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَعْقِلٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : عَنْ ابْنِ مَعْقِلٍ ، وَغَالِبُ بْنُ أَبْجَرَ ، وَيُقَالُ : أَبْجَرُ بْنُ غَالِبٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول : غَالِبُ بْنُ ذُرَيْحٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : غَالِبُ بْنُ ذِيخُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : عَنْ أُنَاسٍ مِنْ مُزَيْنَةُ عَنْ غَالِبِ بْنِ أَبْجَرَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : عَنْ أُنَاسٍ مِنْ مُزَيْنَةُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : إنَّ رَجُلَيْنِ سَأَلَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذِهِ الِاخْتِلَافَاتُ بَعْضُهَا فِي " مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ " ، وَبَعْضُهَا فِي " مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ " ، وَبَعْضُهَا فِي " مُسْنَدِ الْبَزَّارِ " ، وَقَالَ الْبَزَّارُ : وَلَا يُعْلَمُ لِغَالِبِ بْنِ أَبْجَرَ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ ، فَبَعْضُ أَصْحَابِ عُبَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ يَقُولُ : عَنْ غَالِبِ بْنِ أَبْجَرَ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : عَنْ أَبْجَرَ بْنِ غَالِبٍ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : عَنْ غَالِبِ بْنِ ذُرَيْحٍ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : عَنْ غَالِبِ بْنِ ذِيخُ ، انْتَهَى .
وَكَذَلِكَ اُخْتُلِفَ فِي مَتْنِهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : كُلْ مِنْ سَمِينِ مَالِكَ ، وَأَطْعِمْ أَهْلَكَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : كُلْ مِنْ سَمِينِ مَالِكَ فَقَطْ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : أَطْعِمْ أَهْلَكَ مِنْ سَمِينِ مَالِكَ فَقَطْ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَعْرِفَةِ " : حَدِيثُ غَالِبِ بْنِ أَبْجَرَ إسْنَادُهُ مُضْطَرِبٌ ، وَإِنْ صَحَّ ، فَإِنَّمَا رَخَّصَ لَهُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ ، حَيْثُ تُبَاحُ الْمَيْتَةُ ، كَمَا فِي لَفْظِهِ ، انْتَهَى .