حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
نصب الراية لأحاديث الهداية

أحاديث مختلفة في لحوم الحمر الأهلية

الْحَدِيثُ التَّاسِعَ عَشَرَ : وَعَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، وَأَذِنَ فِي لَحْمِ الْخَيْلِ يَوْمَ خَيْبَرَ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي " غَزْوَةِ خَيْبَرَ وَفِي الذَّبَائِحِ " ، وَمُسْلِمٌ فِي " الذَّبَائِحِ " عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ انْتَهَى . وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ : وَرَخَّصَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ .

قَوْلُهُ : وَحَدِيثُ جَابِرٍ هَذَا مُعَارَضٌ بِحَدِيثِ خَالِدٍ ، وَالتَّرْجِيحُ لِلْمُحَرَّمِ ; قُلْت : يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ خَالِدٍ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنْ لُحُومِ الْخَيْلِ ، وَالْبِغَالِ ، وَالْحَمِيرِ ; وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّ حَدِيثَ جَابِرٍ صَحِيحٌ ، وَحَدِيثُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ إسْنَادًا وَمَتْنًا ، كَمَا تَقَدَّمَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ ادَّعَى نَسْخَهُ بِحَدِيثِ جَابِرٍ ; لِأَنَّهُ قَالَ فِيهِ : وَأَذِنَ ، وَفِي لَفْظٍ : وَرَخَّصَ ، قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي " كِتَابِهِ " : وَالْإِذْنُ

[4/199]

وَالرُّخْصَةُ تَسْتَدْعِي سَابِقَةَ الْمَنْعِ ، وَلَوْ لَمْ يَرِدْ هَذَا اللَّفْظُ لَتَعَذَّرَ الْقَطْعُ بِالنَّسْخِ ، لِعَدَمِ التَّارِيخِ ، فَوَجَبَ الْمَصِيرُ إلَيْهِ ، وَفِي " الصَّحِيحِ " عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَتْ : نَحَرْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَسًا ، فَأَكَلْنَاهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ : أَكَلْنَا لَحْمَ فَرَسٍ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ ، ثُمَّ نَقَلَ الْحَازِمِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ فِيهِ نَسْخٌ ، وَلَكِنْ الِاعْتِمَادُ عَلَى أَحَادِيثِ الْإِبَاحَةِ لِصِحَّتِهَا ، وَكَثْرَةِ روَاتِهَا ، قَالُوا : وَحَدِيثُ خَالِدٍ إنَّمَا وَرَدَ فِي قَضِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ ، وَهُوَ أَنَّ سَبَبَ التَّحْرِيمِ فِي الْخَيْلِ ، وَفِي الْبِغَالِ ، وَالْحَمِيرُ مُخْتَلِفٌ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ لِذَاتِهَا ، وَعَنْ الْخَيْلِ ; لِأَنَّهُمْ سَارَعُوا فِي طَبْخِهَا يَوْمَ خَيْبَرَ قَبْلَ أَنْ تُخَمَّسَ ، فَأَمَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِإِكْفَائِهَا ، تَغْلِيظًا عَلَيْهِمْ ، فَلَمَّا رَأَوْا نَهْيَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ تَنَاوُلِ لُحُومِ الْخَيْلِ ، وَالْبِغَالِ ، وَالْحَمِيرِ اعْتَقَدُوا أَنَّ سَبَبَ التَّحْرِيمِ وَاحِدٌ ، حَتَّى نَادَى مُنَادِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، فَإِنَّهَا رِجْسٌ ، فَحِينَئِذٍ فَهِمُوا أَنَّ سَبَبَ التَّحْرِيمِ مُخْتَلِفٌ ، وَأَنَّ الْحُكْمَ بِتَحْرِيمِ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ عَلَى التَّأْبِيدِ ، وَأَنَّ الْخَيْلَ إنَّمَا كَانَ نَهْيًا عَنْ تَنَاوُلِ مَا لَمْ يُخَمَّسْ ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ : أَذِنَ ، وَرَخَّصَ ، دَفْعًا لِهَذِهِ الشُّبْهَةِ ; إلَّا أَنَّهُ رَافِعٌ لِحُكْمٍ أَوَّلَ ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد ، أَنَّ النَّاسَ قَدْ أَسْرَعُوا إلَى حَظَائِرِهِمْ ، الْحَدِيثَ .

يُخرِّج هذا المحتوى2 حديثان
موقع حَـدِيث