أحاديث فيما يجوز من اللهو وما لا يجوز
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " لَهْوُ الْمُؤْمِنِ بَاطِلٌ ، إلَّا الثلاث : تَأْدِيبُهُ لِفَرَسِهِ ، وَمُنَاضَلَتُهُ عَنْ قَوْسِهِ ، وَمُلَاعَبَتُهُ مَعَ أَهْلِهِ " قُلْتُ : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ ; وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ .
فَحَدِيثُ عُقْبَةَ : رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ فِي " الْجِهَادِ " ، فَأَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَّامٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَزْرَقِ ، عَنْ عُقْبَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إنَّ اللَّهَ لَيُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ الثَّلَاثَةَ الْجَنَّةَ : صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ ، وَالرَّامِيَ بِهِ ، وَمُنْبِلَهُ ، وَارْمُوا وَارْكَبُوا ، وَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا ، لَيْسَ مِنْ اللَّهْوِ ثَلَاثٌ : تَأْدِيبُ الرَّجُلِ فَرَسَهُ ، وَمُلَاعَبَتُهُ أَهْلَهُ ، وَرَمْيُهُ بِقَوْسِهِ وَنَبْلِهِ ، وَمَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ بَعْدَمَا عَلِمَهُ ، فَإِنَّهَا نِعْمَةٌ تَرَكَهَا ، أَوْ قَالَ : كَفَرَهَا " انْتَهَى . وَلَمْ يَعْزُهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي " مُخْتَصَرِهِ " إلَّا لِلنَّسَائِيِّ فَقَطْ ، وَهَذَا مِمَّا يُقَوِّي أَنَّهُ كَانَ يُقَلِّدُ أَصْحَابَ " الْأَطْرَافِ " ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ يَعْزُو مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي الصَّحَابِيِّ ، فَبِالْأَوْلَى أَنْ يَعْزُوَ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي التَّابِعِيِّ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ : فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ فِي " عِشْرَةِ النِّسَاءِ " مِنْ ثَلَاثِ طُرُقٍ دَائِرَةٍ عَلَى عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، وَجَابِرَ بْنِ عُمَيْرٍ الْأَنْصَارِيَّيْنِ يَرْمِيَانِ ، فَمَلَّ أَحَدُهُمَا ، فَقَالَ الْآخَرُ : أَكَسِلْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ : أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :
كُلُّ شَيْءٍ لَيْسَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ فَهُوَ لَهْوٌ ، وَلَعِبٌ ، وَفِي لَفْظٍ : وَهُوَ سَهْوٌ وَلَغْوٌ ، إلَّا أَرْبَعَةً : مُلَاعَبَةُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ ، وَتَأْدِيبُ الرَّجُلِ فَرَسَهُ ، وَمَشْيُ الرَّجُلِ بَيْنَ الْغَرَضَيْنِ ، وَتَعَلُّمُ الرَّجُلِ السِّبَاحَةَ انْتَهَى .
وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي " مُسْنَدِهِ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْجَزَرِيُّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْيم خَالِدِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ بُخْتٍ الْمَكِّيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ بِهِ ; وَمِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " ، وَجَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ جَابِرِ بْنِ عُمَيْرٍ ، وَكَذَلِكَ ابْنُ عَسَاكِرَ .
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْجِهَادِ " عَنْ سُوَيْد بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كُلُّ شَيْءٍ مِنْ لَهْوِ الدُّنْيَا بَاطِلٌ ، إلَّا ثَلَاثَةً : انْتِضَالُك بِقَوْسِك ، وَتَأْدِيبُك فَرَسَك ، وَمُلَاعَبَتُك أَهْلَك ، فَإِنَّهُنَّ مِنْ الْحَقِّ ، مُخْتَصَرٌ . وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، انْتَهَى .
وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي " مُخْتَصَرِهِ " ، فَقَالَ : سُوَيْد بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَتْرُوكٌ ، انْتَهَى .
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " كِتَابِ الْعِلَلِ " سَأَلْت أَبِي ، وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ سُوَيْد بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ ، فَذَكَرَهُ ، فَقَالَا : هَذَا خَطَأٌ ، وَهَمَ فِيهِ سُوَيْد إنَّمَا هُوَ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ، قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ، فَذَكَرَهُ ; هَكَذَا رَوَاهُ اللَّيْثُ ، وَحَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، وَجَمَاعَةٌ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مُرْسَلًا ، قَالَ أَبِي : وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ أَيْضًا مُرْسَلٌ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .
وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ الْوسَطِ " مِنْ حَدِيثِ الْمُنْذِرِ بْنِ زِيَادٍ الطَّائِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ لَهْوٍ يُكْرَهُ ، إلَّا مُلَاعَبَةَ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ ، وَمَشْيَهُ بَيْنَ الْهَدَفَيْنِ ، وَتَعْلِيمَهُ فَرَسَهُ انْتَهَى .
وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " كِتَابِ الضُّعَفَاءِ " ، وَأَعَلَّهُ بِالْمُنْذِرِ ، وَقَالَ : إنَّهُ يُقَلِّبُ الْأَسَانِيدَ ، وَيَنْفَرِدُ بِالْمَنَاكِيرِ عَنْ الْمَشَاهِيرِ ، لَا يُحْتَجُّ بِهِ إذَا انْفَرَدَ ، انْتَهَى .