حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
نصب الراية لأحاديث الهداية

حديث كل مسكر حرام

كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ، انْتَهَى . وَعِنْدَ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ : وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ . وَكَذَلِكَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي أَوَّلِ الْقِسْمِ الثَّانِي ، وَكَذَلِكَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ بِهِ ، وَمِنْ طَرِيقِهِ رَوَاهُ كَذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا ، لَكِنَّهُ عَلَى الظَّنِّ ، وَلَفْظُهُ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : وَلَا أَعْلَمُهُ إلَّا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ انْتَهَى .

قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَهَذَا الْحَدِيثُ طَعَنَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ ابْنَ مَعِينٍ طَعَنَ فِي ثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ : مِنْهَا هَذَا ، وَحَدِيثُ : مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ ، فَلْيَتَوَضَّأْ ; وَحَدِيثُ لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ ، وَهَذَا الْكَلَامُ كُلُّهُ لَمْ أَجِدْهُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتِبَ الْحَدِيثِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ : النَّخْلَةِ ، وَالْعِنَبَةِ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ : النَّخْلَةِ ، وَالْعِنَبَةِ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ : الْكَرْمَةُ وَالنَّخْلَةُ ، وَوَهَمَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ ، فَعَزَاهُ لِلْبُخَارِيِّ أَيْضًا ، وَقَلَّدَ غَيْرَهُ فِي ذَلِكَ ، فَالْمُقَلَّدُ ذَهِلَ ، وَالْمُقَلِّدُ جَهِلَ ، وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَاَلَّذِي قَبْلَهُ لِلْقَائِلِ بِأَنَّ الْخَمْرَ اسْمٌ لِكُلِّ مُسْكِرٍ ، وَفِيهِ أَحَادِيثُ أُخْرَى ، سَتَأْتِي قَرِيبًا فِي أَحَادِيثِ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

فَمِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ ، وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ : مِنْ الْعِنَبِ ، وَالتَّمْرِ ، وَالْعَسَلِ ، وَالْحِنْطَةِ ، وَالشَّعِيرِ . وَمِنْهَا حَدِيثُ أَنَسٍ : كُنْت سَاقِيَ الْقَوْمِ يَوْمَ حُرِّمَتْ الْخَمْرُ ، وَمَا شَرَابُهُمْ إلَّا الْفَضِيخُ : الْبُسْرُ ، وَالتَّمْرُ ، أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ; وَمِنْهَا قَوْلُ عُمَرَ : الْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّ الْخَمْرَ اسْمٌ لِكُلِّ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ ، فَلَا يُنَافِي كَوْنَ الِاسْمِ خَاصًّا فِيهِ ، فَإِنَّ النَّجْمَ مُشْتَقٌّ مِنْ الظُّهُورِ ، وَهُوَ خَاصٌّ بِالنَّجْمِ الْمَعْرُوفِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْغَلَبَةِ ، فَهُوَ وَإِنْ كَانَ اسْمًا لِكُلِّ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ ، فَقَدْ غَلَبَ عَلَى الَّتِي مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ ، وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : لَقَدْ حُرِّمَتْ الْخَمْرُ ، وَمَا بِالْمَدِينَةِ مِنْهَا شَيْءٌ ، انْتَهَى .

قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ : حُرِّمَتْ الْخَمْرُ ، وَمَا بِالْمَدِينَةِ مِنْهَا شَيْءٌ - يَعْنِي بِهِ مَاءَ الْعِنَبِ - فَإِنَّهُ مَشْهُورٌ بِاسْمِ الْخَمْرِ ، وَلَا يَمْنَعُ هَذَا أَنْ يُسَمَّى غَيْرُهُ خَمْرًا ، انْتَهَى . وَهَذِهِ مُصَادَمَةٌ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ بَيْتِهِ ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيذِ ، فَقَالَتْ : إنَّ اللَّهَ لَمْ يُحَرِّمْ الْخَمْرَ لِاسْمِهَا ، وَإِنَّمَا حَرَّمَهَا لِعَاقِبَتِهَا ، فَكُلُّ شَرَابٍ يَكُونُ عَاقِبَتُهُ كَعَاقِبَةِ الْخَمْرِ ، فَهُوَ حَرَامٌ كَتَحْرِيمِ الْخَمْرِ ، انْتَهَى . وَفِيهِ مَجْهُولٌ ; وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ ، قَالَ : نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ ، وَإِنَّ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ لَخَمْسَةَ أَشْرِبَةٍ ، مَا فِيهَا شَرَابُ الْعِنَبِ ، فَهُوَ إخْبَارٌ مِنْهُ بِعِلْمِهِ ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : حُرِّمَتْ الْخَمْرُ عَلَيْنَا حِينَ حُرِّمَتْ ، وَمَا نَجِدُ خَمْرَ الْأَعْنَابِ إلَّا قَلِيلًا ، وَعَامَّةُ خَمْرِنَا الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ ، انْتَهَى .

فَهَذَا اللَّفْظُ يُوَضِّحُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِ الْقِلَّةُ لَا الْعَدَمُ .

ورد في أحاديث6 أحاديث
يُخرِّج هذا المحتوى6 أحاديث
موقع حَـدِيث