آثار في هذا الباب للحنفية رحمهم الله تعالى
الْآثَارُ : رَوَى الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، ثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ الْأَسَدِيُّ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ ، عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، عَنْ أَبِي الْجَنُوبِ الْأَسَدِيِّ قَالَ : أُتِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ قَالَ : فَقَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ ، فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ ، فَجَاءَ أَخُوهُ ، فَقَالَ : قَدْ عَفَوْتُ ، فَقَالَ : لَعَلَّهُمْ فَزَّعُوكَ ، أَوْ هَدَّدُوكَ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّ قَتْلَهُ لَا يَرُدُّ عَلَيَّ أَخِي ، وَعَوِّضُونِي ، قَالَ : أَنْتَ أَعْرَفُ ، مَنْ كَانَ لَهُ ذِمَّتُنَا ، فَدَمُهُ كَدَمِنَا ، وَدِيَتُهُ كَدِيَتِنَا ، انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَحُسَيْنُ بْنُ مَيْمُونٍ هُوَ الْخِنْدَفِيُّ ، قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ ، قَلَّ مَنْ رَوَى عَنْهُ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ ، يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَقَالَ : رُبَّمَا يُخْطِئُ ، قَالَ : وَنَحْمِلُهُ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ : وَدَمُهُ مُحَرَّمٌ كَتَحْرِيمِ دِمَائِنَا ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَفِي حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عَلِيًّا لَا يَرْوِي عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا يَقُولُ بِخِلَافِهِ ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّ رَجُلًا مُسْلِمًا قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ ، فَأَقَادَ مِنْهُ عُمَرُ ، انْتَهَى .
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، ثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ ، فَكَتَبَ فِيهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُرْفَعَ إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ ، فَإِنْ شَاءُوا قَتَلُوا ، وَإِنْ شَاءُوا عَفَوْا ، فَدُفِعَ الرَّجُلُ إلَى وَلِيِّ الْمَقْتُولِ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ : حُنَيْنٌ مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ ، فَقَتَلَهُ ، فَكَتَبَ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ : إنْ كَانَ الرَّجُلُ لَمْ يُقْتَلْ ، فَلَا تَقْتُلُوهُ ، فَرَأَوْا أَنَّ عُمَرَ أَرَادَ أَنْ يُرْضِيَهُمْ مِنْ الدِّيَةِ ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، قَالَ : شَهِدْتُ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَدِمَ إلَى أَمِيرِ الْحِيرَةِ ، أَوْ قَالَ أَمِيرِ الْجَزِيرَةِ فِي رَجُلٍ مُسْلِمٍ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ : أَنْ ادْفَعْهُ إلَى وَلِيِّهِ ، فَإِنْ شَاءَ قَتَلَهُ ، وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ ، قَالَ : فَدَفَعَهُ إلَيْهِ ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ ، وَأَنَا أَنْظُرُ ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، قَالَ : مَرَرْتُ بِالْبَقِيعِ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ عُمَرُ ، فَوَجَدْتُ أَبَا لُؤْلُؤَةَ ، وَالْهُرْمُزَانَ ، وَجُفَيْنَةَ يَتَنَاجَوْنَ ، فَلَمَّا رَأَوْنِي ثَارُوا ، فَسَقَطَ مِنْهُمْ خِنْجَرٌ لَهُ رَأْسَانِ ، وَنِصَابُهُ وَسَطُهُ ، فَلَمَّا قُتِلَ عُمَرُ رَآهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، فَإِذَا هُوَ الْخِنْجَرُ الَّذِي وَصَفَهُ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، فَانْطَلَقَ عُبَيْدُ اللَّهِ ، وَمَعَهُ السَّيْفُ ، فَقَتَلَ الْهُرْمُزَانَ ، وَلَمَّا وَجَدَ مَسَّ السَّيْفِ ، قَالَ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَعَدَا عَلَى جُفَيْنَةَ ، وَكَانَ مِنْ نَصَارَى الْحِيرَةِ ، فَقَتَلَهُ ، وَانْطَلَقَ عُبَيْدُ اللَّهِ إلَى ابْنَةِ أَبِي لُؤْلُؤَةَ - صَغِيرَةٍ تَدَّعِي الْإِسْلَامَ - فَقَتَلَهَا ، وَأَرَادَ أَنْ لَا يَتْرُكَ مِنْ السَّبْيِ يَوْمَئِذٍ أَحَدًا إلَّا قَتَلَهُ ، فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْمُهَاجِرُونَ ، فَزَجَرُوهُ ، وَعَظَّمُوا عَلَيْهِ مَا فَعَلَ ، وَلَمْ يَزَلْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ يَتَلَطَّفُ بِهِ حَتَّى أَخَذَ مِنْهُ السَّيْفَ ، فَلَمَّا اُسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ دَعَا الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ ، وَقَالَ لَهُمْ : أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي فَتَقَ فِي الدِّينِ مَا فَتَقَ ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ عَلِيٌّ وَبَعْضُ الصَّحَابَةِ بِقَتْلِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَقَالَ جُلِّ النَّاسِ : أَبْعَدَ اللَّهُ جُفَيْنَةَ ، وَالْهُرْمُزَانَ ، أَتُرِيدُونَ أَنْ تُتْبِعُوا عُبَيْدَ اللَّهِ أَبَاهُ ، إنَّ هَذَا لرَّأْيَ سُوءٌ ، وَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّ هَذَا قَدْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ لَك عَلَى النَّاسِ سُلْطَانٌ ، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ عَلَى كَلَامِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَوَدَى الرَّجُلَيْنِ وَالْجَارِيَةَ ، فَلَمَّا وَلِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَرَادَ قَتْلَهُ ، فَهَرَبَ مِنْهُ إلَى مُعَاوِيَةَ ، فَقُتِلَ أَيَّامَ صِفِّينَ ، انْتَهَى .
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ قَالَ الطَّحَاوِيُّ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ أَشَارُوا عَلَى عُثْمَانَ بِقَتْلِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَقَدْ قَتَلَ الْهُرْمُزَانَ ، وَجُفَيْنَةَ ، وَهُمَا ذِمِّيَّانِ ، فَإِنْ قِيلَ : إنَّمَا أَشَارُوا عَلَيْهِ لِقَتْلِهِ ابْنَةَ أَبِي لُؤْلُؤَةَ - صَغِيرَةً تَدَّعِي الْإِسْلَامَ - لَا لِقَتْلِهِ الْهُرْمُزَانَ ، وَجُفَيْنَةَ ، قُلْنَا : قَوْلُهُمْ لَهُ : أَبْعَدَ اللَّهُ جُفَيْنَةَ ، وَالْهُرْمُزَانَ ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ قَتْلَهُ بِهِمَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : وَاسْتَدَلَّ الطَّحَاوِيُّ لِمَذْهَبِهِ بِخَبَرِ الْهُرْمُزَانِ ، وَجُفَيْنَةَ ، وَأَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَتَلَهُمَا ، فَأَشَارَ الْمُهَاجِرُونَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - وَفِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - بِقَتْلِهِ بِهِمَا ، وَكَانَا ذِمِّيَّيْنِ ، وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ أَنَّهُ قَتَلَ ابْنَةً صَغِيرَةً لِأَبِي لُؤْلُؤَةَ ، تَدَّعِي الْإِسْلَامَ ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ ، وَأَيْضًا فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْهُرْمُزَانَ كَانَ يَوْمَئِذٍ كَافِرًا ، بَلْ كَانَ أَسْلَمَ قَبْلَ ذَلِكَ ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا أَخْبَرَنَا وَأَسْنَدَ عَنْ الشَّافِعِيِّ ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : حَاصَرْنَا تُسْتَرَ ، فَنَزَلَ الْهُرْمُزَانُ ، عَلَى حُكْمِ عُمَرَ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي قُدُومِهِ عَلَى عُمَرَ ، وَأَمَانِهِ لَهُ ، قَالَ أَنَسٌ : فَأَسْلَمَ الْهُرْمُزَانُ ، وَفَرَضَ لَهُ عُمَرُ ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، قَالَ : فَرَضَ عُمَرُ لِلْهُرْمُزَانِ - دِهْقَانِ الْأَهْوَازِ - أَلْفَيْنِ حِينَ أَسْلَمَ ، وَكَوْنُهُ قَالَ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ حِينَ مَسَّهُ السَّيْفُ ، كَانَ إمَّا تَعَجُّبًا ، أَوْ نَفْيًا لِمَا اتَّهَمَهُ بِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : وَأَمَّا أَنَّ عَلِيًّا مِمَّنْ أَشَارَ بِقَتْلِهِ ، فَغَيْرُ صَحِيحٍ ، لَا يَثْبُتُ ، انْتَهَى .