آثار الصحابة والخلفاء في الباب
قَوْلُهُ : وَبِذَلِكَ قَضَى أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَبِهِ ظَهَرَ عَمَلُ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ ; قُلْتُ : رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ " أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : كَانَ دِيَةُ الْيَهُودِيِّ ، وَالنَّصْرَانِيِّ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ دِيَةِ الْمُسْلِمِ ، وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، فَلَمَّا كَانَ مُعَاوِيَةُ أَعْطَى أَهْلَ الْقَتِيلِ النِّصْفَ ، وَأَلْقَى النِّصْفَ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، ثُمَّ قَضَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي النِّصْفِ ، وَأَلْقَى مَا كَانَ جَعَلَ مُعَاوِيَةُ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَلَمْ يُقْضَ أَنْ أُذَاكِرَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَأُخْبِرَهُ أَنَّ الدِّيَةَ كَانَتْ تَامَّةً لِأَهْلِ الذِّمَّةِ ، قُلْت لِلزُّهْرِيِّ : بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : دِيَتُهُ أَرْبَعَةُ آلَافٍ ، فَقَالَ : إنَّ خَيْرَ الْأُمُورِ مَا عُرِضَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ ، فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلَى أَهْلِهِ انْتَهَى .
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَقَالَ : وَقَدْ رَدَّهُ الشَّافِعِيُّ بِكَوْنِهِ مُرْسَلًا ، انْتَهَى . قُلْنَا : يَلْزَمُ الشَّافِعِيَّ أَنْ يَعْمَلَ
بِمِثْلِهِ ; لِأَنَّهُ أُرْسِلَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى ، كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي " مَرَاسِيلِهِ " عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، كَمَا تَقَدَّمَ ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ عَمِلَتْ بِهِ الصَّحَابَةُ ، مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُثْمَانَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، حَيْثُ رُوِيَ عَنْهُ ، إنَّمَا بَذَلُوا الْجِزْيَةَ لِتَكُونَ دِمَاؤُهُمْ كَدِمَائِنَا ، وَأَمْوَالُهُمْ كَأَمْوَالِنَا ، وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ نُسَخِ " الْهِدَايَةِ " ، وَبِذَلِكَ قَضَى الْعُمْرَانِ ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَيُؤَيِّدُهُ التَّصْرِيحُ بِهِمَا فِي النُّسْخَةِ الْأُخْرَى ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَكَثِيرًا مَا يَفْعَلُ أَصْحَابُنَا ذَلِكَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ عَنْهُ .