حديث يستأني في الجراحة سنة
الْحَدِيثُ التَّاسِعَ عَشَرَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يُسْتَأْنَى فِي الْجِرَاحَةِ سَنَةً ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تُقَاسُ الْجِرَاحَاتُ ، ثُمَّ يُسْتَأْنَى بِهَا سَنَةً ، ثُمَّ يُقْضَى فِيهَا بِقَدْرِ مَا انْتَهَتْ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَيَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ ضَعِيفٌ مَتْرُوكٌ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا ، وَأَعَلَّهُ بِابْنِ لَهِيعَةَ .
أَحَادِيثُ الْبَابِ : رَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ فِي رُكْبَتِهِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِدْنِي ، فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا تَعْجَلْ حَتَّى يَبْرَأَ جُرْحُكَ ، قَالَ : فَأَبَى الرَّجُلُ إلَّا أَنْ يَسْتَقِيدَ ، فَأَقَادَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَعَرَجَ الرَّجُلُ الْمُسْتَقِيدُ ، وَبَرَأَ الْمُسْتَقَادُ مِنْهُ ، فَأَتَى الْمُسْتَقِيدُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عَرَجْتُ مِنْهُ ، وَبَرَأَ صَاحِبِي ، فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَلَمْ آمُرْكَ أَنْ لَا تَسْتَقِيدَ حَتَّى يَبْرَأَ جُرْحُك ، فَعَصَيْتنِي ؟ فَأَبْعَدَكَ اللَّهُ ، وَبَطَلَ عَرَجُك ، قَالَ : ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدُ مَنْ كَانَ بِهِ جُرْحٌ أَنْ لَا يَسْتَقِيدَ حَتَّى تَبْرَأَ جِرَاحَتُهُ ، فَإِذَا بَرَأَ اسْتَقَادَ انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : ذَكَرَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَجُلٍ طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ فِي رِجْلِهِ ، الْحَدِيثَ ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَظَاهِرُ هَذَا الِانْقِطَاعُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، بِلَفْظِ أَحْمَدَ ; وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا ثُمَّ قَالَ : مَا جَاءَ بِهِ هَكَذَا إلَّا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَخُوهُ عُثْمَانُ ، وَأَخْطَآ فِيهِ ، وَقَدْ خَالَفَهُمَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَمْرٍو مُرْسَلًا ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْهُ - وَهُوَ الْمَحْفُوظُ - مُرْسَلًا ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ فِي رِجْلِهِ ، الْحَدِيثَ ; ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُقْضَى مِنْ الْجُرْحِ حَتَّى يَنْتَهِيَ انْتَهَى .
وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا يَرْوِيهِ سُفْيَانُ ، وَأَبَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ مُرْسَلًا ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ أَصَحُّ ، عَلَى أَنَّ الَّذِي أَسْنَدَهُ ثِقَةٌ جَلِيلٌ وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ ، وَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ ، وَيَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُسْتَأْنَى بِالْجِرَاحَاتِ سَنَةً انْتَهَى . ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ ، وَذَكَرَ أَسَدُ بْنُ مُوسَى حَدِيثَ يَحْيَى ; وَيَحْيَى ، وَيَزِيدُ مَتْرُوكَانِ انْتَهَى كَلَامُهُ . وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ ابْنُ الْقَطَّانِ قَوْلَهُ : عَلَى أَنَّ الَّذِي أَسْنَدَهُ ثِقَةٌ ، وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ ، قَالَ : فَإِنَّ أَصْحَابَ عَمْرٍو هُمْ الْمُخْتَلِفُونَ ، فَأَيُّوبُ يُسْنِدُ عَنْهُ ، وَأَبَانُ ، وَسُفْيَانُ يُرْسِلَانِ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَهَذَا اخْتِيَارٌ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ ، أَنْ لَا تعلَّ رِوَايَةَ ثِقَةٍ وَصل بِرِوَايَةِ غَيْرِهِ إياهُ مَقْطُوعًا ، أَوْ أَسْنَدَهُ ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ مُرْسَلًا ، فَقَدْ يَكُونُ حَفِظَ مَا لَمْ يَحْفَظْ غَيْرُهُ ، وَكَذَا إذَا كَانَ الْوَصْلُ وَالْإِرْسَالُ كِلَاهُمَا عَنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ ثِقَةٍ ، لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ عِنْدَهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ ، أَوْ حَدَّثَ بِهِ فِي حَالَيْنِ ، فَقَدْ يَكُونُ غَابَ عَنْهُ حَتَّى تَذَكَّرَ ، أَوْ رَاجَعَ كِتَابَهُ ، وَهَذَا كَمَا يَقُولُ أَحَدُنَا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عِنْدَهُ بِسَنَدِهِ ، وإنَّمَا الشَّأْنُ فِي أَنْ يَكُونَ الَّذِي يُسْنِدُ مَا رَوَاهُ غَيْرُهُ مَقْطُوعًا ، أَوْ مُرْسَلًا غَيْرَ ثِقَةٍ ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ غَيْرَ ثِقَةٍ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ ، أَمَّا إذَا كَانَ ثِقَةً فَإِنَّهُ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ ، قَالَ : وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ فِي هَذَا الْأَصْلِ ، وَاخْتَارَهُ أَكْثَرُ الْأُصُولِيِّينَ ، فَطَائِفَةٌ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ مِنْهُمْ الْبَزَّارُ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي مُسْنَدِهِ إثر حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ ، إلَّا لِخَمْسَةٍ ، أَنَّ الْحَدِيثَ إذَا أَرْسَلَهُ جَمَاعَةٌ ، وَأَسْنَدَهُ ثِقَةٌ ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الثِّقَةِ ، قَالَ : وَأَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ عَلَى الرَّأْيِ الْأَوَّلِ ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ فَقَدْ اضْطَرَبَ فِي أَحْكَامِهِ ، فَتَارَةً صَارَ إلَى الرَّأْيِ الْأَوَّلِ ، وَتَارَةً إلَى الرَّأْيِ الثَّانِي ، قَالَ : وَأَوْلَى بِالْقَبُولِ مَا إذَا أَرْسَلَ ثِقَةٌ ، وَأَسْنَدَهُ ثِقَةٌ آخَرُ ، فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يُبَالَ بِإِرْسَالِ جَمَاعَةٍ إذَا وَصَلَهُ ثِقَةٌ ، فَأَوْلَى أَنْ لَا يُبَالَى بِإِرْسَالِ وَاحِدٍ إذَا وَصَلَهُ غَيْرُهُ ، انْتَهَى .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ : سَأَلْت أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثٍ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ ، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، فَرَوَى ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا فِي رُكْبَتِهِ بِقَرْنٍ ، الْحَدِيثَ ; وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ ، قَالَ : فَسَمِعْت أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ : حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَشْبَهُ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الصَّغِيرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الذِّمَارِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : رُفِعَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ ، فَقَالَ الْمَطْعُون : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِدْنِي ، قَالَ : دَاوِهَا ، وَاسْتَأْنَ بِهَا حَتَّى تَنْظُرَ إلَى مَا يَصِيرُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِدْنِي ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَيَبِسَتْ رِجْلُ الَّذِي اسْتَقَادَهُ ، وَبَرِئَ الَّذِي اُسْتُقِيدَ مِنْهُ ، فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِيَتَهَا انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يُسْتَقَادُ مِنْ الْجُرْحِ حَتَّى يَبْرَأَ انْتَهَى .
قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : إسْنَادُهُ صَالِحٌ ، وَعَنْبَسَةُ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ ، وَغَيْرُهُ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : هُوَ مُرْسَلٌ مَقْلُوبٌ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُسْتَقَادَ مِنْ جُرْحٍ حَتَّى يَبْرَأَ انْتَهَى . وَمُجَالِدٌ فِيهِ مَقَالٌ ; وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ حُمَيْدٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُمَوِيُّ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَعُثْمَانُ بْنُ الْأَسْوَدِ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا جُرِحَ ، فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَقِيدَ فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُسْتَقَادَ مِنْ الْجَارِحِ حَتَّى يَبْرَأَ الْمَجْرُوحُ انْتَهَى .
قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُمَوِيُّ رَوَى لَهُ ابْنُ مَاجَهْ حَدِيثًا وَاحِدًا ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَقَالَ : يُخَالِفُ فِي رِوَايَتِهِ ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ : لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ ، وَلَا نَعْلَمُ رَوَى عَنْهُ غَيْر ابْنِ كَاسِبٍ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عيسى بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ بُدَيْلُ بْنِ وَهْبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إلَى طَرِيفِ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَكَانَ قَاضِيًا بِالشَّامِّ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ الْمُعَطِّلِ ضَرَبَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ بِالسَّيْفِ ، فَجَاءَتْ الْأَنْصَارُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : الْقَوَدُ ، فَقَالَ : تنتظرون ، فَإِنْ بَرَأَ صَاحِبُكُمْ ، فَاقْتَصُّوا ، وَإِنْ يَمُتْ نُقِدْكُمْ ، فَعُوفِيَ ، فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ : قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ هَوَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَفْوِ ، قَالَ : فَعَفَوْا عَنْهُ ، فَأَعْطَاهُ صَفْوَانُ جَارِيَةً ، فَهِيَ أُمُّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ : وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَنْتَظِرُ بِالْجُرْحِ إلَى أَنْ يَبْرَأَ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ ، وَأَحْمَدُ ، وَأَخَذُوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ جَابِرٍ ، كَمَا تَقَدَّمَ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتَصَّ ، وَلَا يَنْتَظِرَ ، مُحْتَجًّا بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَقَادَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَظِرَ .
قَالَ الْحَازِمِيُّ : وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، ثُمَّ سَاقَهُ بِسَنَدِ أَحْمَدَ وَمَتْنِهِ ، قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، فَإِنْ صَحَّ سَمَاعُ ابْنِ جُرَيْجٍ مِنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، فَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ يَقْوَى الِاحْتِجَاجُ بِهِ لِمَنْ يَدَّعِي النَّسْخَ ، انْتَهَى .