حكم النبي صلى الله عليه وسلم في قتيل وجد بين قريتين
الْحَدِيثُ السَّادِسُ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أُتِيَ فِي قَتِيلٍ وُجِدَ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ ، فَأَمَرَ أَنْ تُذَرَعَ ; قُلْت : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَالْبَزَّارُ فِي " مَسَانِيدِهِمْ " ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ أَبِي إسْرَائِيلَ الْمُلَائِيِّ ، وَاسْمُهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ قَتِيلًا وُجِدَ بَيْنَ حَيَّيْنِ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقَاسَ ، إلَى أَيِّهِمَا أَقْرَبُ ، فَوُجِدَ أَقْرَبَ إلَى أَحَدِ الْحَيَّيْنِ بِشِبْرٍ ، قَالَ الْخُدْرِيِّ : كَأَني أَنْظُرَ إلَى شِبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَلْقَى دِيَتَهُ عَلَيْهِمْ انْتَهَى .
وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي " كِتَابَيْهِمَا " بِلَفْظِ : فَأَلْقَى دِيَتَهُ عَلَى أَقْرَبِهِمَا ، وَأَعَلَّاهُ بِأَبِي إسْرَائِيلَ ، فَضَعَّفَهُ ابْنُ عَدِيٍّ
عَنْ قَوْمٍ ، وَوَثَّقَهُ عَنْ آخَرِينَ ، وَقَالَ الْبَزَّارُ : أَبُو إسْرَائِيلَ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ ، وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي " أَحْكَامِهِ " مِنْ جِهَةِ الْبَزَّارِ ، ثُمَّ قَالَ : وَأَبُو إسْرَائِيلَ ، قَالَ النَّسَائِيُّ فِيهِ : لَيْسَ بِثِقَةٍ ، وَكَانَ يَسُبُّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، انْتَهَى .
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَعْرِفَةِ " : إنَّمَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو إسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ ، وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ ، انْتَهَى .
وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا عَنْ الصَّبِيِّ بْنِ أَشْعَثَ بْنِ سَالِمٍ السَّلُولِيِّ . سَمِعْت عَطِيَّةَ الْعَوْفِيَّ ، عَنْ الْخُدْرِيِّ بِهِ ، وَلَيَّنَ الصُّبَيّ هَذَا ، وَقَالَ : إنَّ فِي بَعْضِ حَدِيثِهِ مَا لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، وَلَمْ أَرَ لِلْمُتَقَدِّمِينَ فِيهِ كَلَامًا ، وَرَوَاهُ عَنْ عَطِيَّةَ أَبُو إسْرَائِيلَ ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ لَمَّا كُتِبَ إلَيْهِ فِي الْقَتِيلِ الَّذِي وُجِدَ بَيْنَ وَادِعَةَ ، وَأَرْحَبَ ، كَتَبَ بِأَنْ يَقِيسَ بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ ، فَوَجَدَ الْقَتِيلَ إلَى وَادِعَةَ أَقْرَبَ ، فَقَضَى عَلَيْهِمْ بِالْقَسَامَةِ ; قُلْت : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ " حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا إسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ الْأَزْمَعِ ، قَالَ : وُجِدَ قَتِيلٌ بِالْيَمَنِ بَيْنَ وَادِعَةَ ، وَأَرْحَبَ ، فَكَتَبَ عَامِلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إلَيْهِ ، فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ أَنْ قِسْ مَا بَيْنَ الْحَيَّيْنِ ، فَإِلَى أَيِّهِمَا كَانَ أَقْرَبَ ، فَخُذْهُمْ بِهِ ، قَالَ : فَقَاسُوا ، فَوَجَدُوهُ أَقْرَبَ إلَى وَادِعَةَ ، فَأَخَذْنَا ، وَأَغْرَمْنَا ، وَأَحْلَفْنَا ، فَقُلْنَا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَتُحَلِّفُنَا ، وَتُغَرِّمُنَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَحْلَفَ مِنَّا خَمْسِينَ رَجُلًا بِاَللَّهِ مَا قَتَلْتُ ، وَلَا عَلِمْتُ قَاتِلًا ، انْتَهَى .