حديث في إقرار أهل خيبر على أملاكهم
الْحَدِيثُ السَّابِعُ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ جَعَلَ الْقَسَامَةَ ، وَالدِّيَةَ عَلَى يَهُودِ خَيْبَرَ ، وَكَانُوا سُكَّانًا بِهَا ; قُلْت : تَقَدَّمَ .
الْحَدِيثُ الثَّامِنُ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَقَرَّ أَهْلَ خَيْبَرَ عَلَى أَمْلَاكِهِمْ ، وَكَانَ يَأْخُذُ مِنْهُمْ عَلَى وَجْهِ الْخَرَاجِ ; قُلْتُ : أَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ أَهْلَ خَيْبَرَ لَمْ يَكُونُوا سُكَّانًا ، وَإِنَّمَا كَانُوا مُلَّاكًا ، وَالصَّحِيحُ الَّذِي اخْتَارَهُ أَبُو عُمَرَ ، وَغَيْرُهُ أَنَّ خَيْبَرَ فُتِحَتْ كُلُّهَا عَنْوَةً ، وَأَنَّهَا قُسِّمَتْ بَيْنَ الْغَانِمِينَ ، إلَّا حِصْنَيْنِ مِنْهَا ، يُسَمَّى أَحَدُهُمَا : الْوَطِيحَةَ ، وَالْآخَرُ : السَّلَالِمَ ، فَإِنَّ أَهْلَهُمَا سَأَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَ مَا عِنْدَهم ، وَيَحْقِنَ لَهُمْ دِمَاءَهُمْ ، فَفَعَلَ ، وَسَأَلُوهُ أَنْ يَتْرُكَهُمْ فِي أَرْضِهِمْ ، وَيَعْمَلُونَ فِيهَا عَلَى نِصْفِ الْخَارِجِ ، فَفَعَلَ عَلَى أَنْ يُخْرِجَهُمْ مَتَى شَاءَ ، وَلَيْسَ فِي هَذَا أَنَّهُ أَقَرَّهُمْ عَلَى أَمْلَاكِهِمْ ، مِلْكًا لَهُمْ ، إذْ لَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا فِي فَتْحِ الصُّلْحِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ اسْتَمَرُّوا كَذَلِكَ ، إلَى زَمَانِ عُمَرَ ، فَأَجْلَاهُمْ عُمَرُ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي " بَابِ الْغَنَائِمِ " أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَسَّمَهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ .