حديث في أن الدية على أهل العشيرة
كِتَابُ الْمَعَاقِلِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَدِيثِ حَمَلِ بْنِ مَالِكٍ لِلْأَوْلِيَاءِ : قُومُوا فَدُوهُ ; قُلْت : تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْجَنِينِ ، وَتَقَدَّمَ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ ، وَأَصْرَحُ فِي اللَّفْظِ . الْحَدِيثُ الثَّانِي : رُوِيَ أَنَّ الدِّيَةَ كَانَتْ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَهْلِ الْعَشِيرَةِ ; قُلْت : رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا حَفْصٌ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِتَابًا بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ أَنْ يَعْقِلُوا مَعَاقِلَهُمْ ، وَأَنْ يَفْدُوا عَانِيَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ، وَالْإِصْلَاحِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَى . حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقْلَ قُرَيْشٍ عَلَى قُرَيْشٍ ، وَعَقْلَ الْأَنْصَارِ عَلَى الْأَنْصَارِ انْتَهَى .
وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي كِتَابِ الْعُقُولِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ ، عَنْ الْحَسَنِ ، قَالَ : أَرْسَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إلَى امْرَأَةٍ ، يَطْلُبُهَا فِي أَمْرٍ ، فَقَالَتْ : يَا وَيْلَهَا مَا لَهَا ، وَلِعُمَرَ ، فَبَيْنَا هِيَ فِي الطَّرِيقِ ، اشْتَدَّ بِهَا الْفَزَعُ ، فَضَرَبَهَا الطَّلْقُ ، فَدَخَلَتْ دَارًا ، فَأَلْقَتْ وَلَدَهَا ، فَصَاحَ الصَّبِيُّ صَيْحَتَيْنِ ، ثُمَّ مَاتَ ، فَاسْتَشَارَ عُمَرُ الصَّحَابَةَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَيْسَ عَلَيْك شَيْءٌ ، إنَّمَا أَنْتَ وَالٍ ، وَمُؤَدِّبٌ ، قَالَ : وَصَمَتَ عَلِيٌّ ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ ، مَاذَا تَقُولُ ؟ قَالَ : إنْ قَالُوهُ بِرَأْيِهِمْ ، فَقَدْ أَخْطَأَ رَأْيُهُمْ ، وَإِنْ قَالُوا فِي هَوَاكَ ، فَلَمْ يَنْصَحُوا لَكَ ، أَرَى أَنَّ دِيَتَهُ عَلَيْكَ ، فَإِنَّكَ أَنْتَ أَفْزَعْتهَا ، فَأَلْقَتْ وَلَدَهَا بِسَبَبِهِ ، قَالَ : فَأَمَرَ عُمَرُ عَلِيًّا أَنْ يَضْرِبَ دِيَتَهُ عَلَى قُرَيْشٍ ، فَأَخَذَ عَقْلَهُ مِنْ قُرَيْشٍ ، لِأَنَّهُ خَطَأٌ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ لَمَّا دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ ، جَعَلَ الْعَقْلَ عَلَى أَهْلِ الدِّيوَانِ ، وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ، مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ مِنْهُمْ ; قُلْت : رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي : مُصَنَّفِهِ فِي الدِّيَاتِ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٍ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ حَسَنٍ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ الْحَكَمِ ، قَالَ : عُمَرُ أَوَّلُ مَنْ جَعَلَ الدِّيَةَ عَشْرَةً عَشْرَةً فِي أَعْطِيَاتِ الْمُقَاتِلَةِ ، دُونَ النَّاسِ ، انْتَهَى . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، وَعَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، قَالَا : أَوَّلُ مَنْ فَرَضَ الْعَطَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَفَرَضَ فِيهِ الدِّيَةَ كَامِلَةً فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ، وَأَخْرَجَ فِي كِتَابِ الْأَوَائِلِ مِنْ الْمُصَنَّفِ أَيْضًا : حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ مُضَرَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : أَوَّلُ مَنْ فَرَضَ الْفَرَائِضَ ، وَدَوَّنَ الدَّوَاوِينَ ، وَعَرَّفَ الْعُرَفَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، انْتَهَى .
وَأَخْرَجَ عَنْ النَّخَعِيّ ، وَالْحَسَنِ ، أنهما قَالَا : الْعَقْلُ عَلَى أَهْلِ الدِّيوَانِ ، انْتَهَى . وَتَقَدَّمَ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ جَعَلَ الدِّيَةَ فِي الْأَعْطِيَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ، وَفِي لَفْظٍ : أَنَّهُ قَضَى بِالدِّيَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ، فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثٌ عَلَى أَهْلِ الدِّيوَانِ فِي أَعْطِيَاتِهِمْ ، انْتَهَى . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَالتَّقْدِيرُ بِثَلَاثِ سِنِينَ مَرْوِيٌّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَحْكِيٌّ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ; قُلْت : تَقَدَّمَا فِي الْجِنَايَاتِ .