بَابُ الْأَحْدَاثِ
( 15 ) - حَدِيثُ : ( إذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إلَى فَرْجِهِ ، لَيْسَ دُونَهَا حِجَابٌ وَلَا سِتْرٌ ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ ) ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، مِنْ طَرِيقِ نَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ ، وَيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ جَمِيعًا ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا ، وَقَالَ : احْتِجَاجُنَا فِي هَذَا بِنَافِعٍ ، دُونَ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَقَالَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ لَهُ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ سَنَدُهُ ، عُدُولٌ نَقَلَتُهُ ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَقَالَ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ ; إلَّا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ ، تَفَرَّدَ بِهِ أَصْبَغُ ، وَقَالَ ابن السَّكَنِ : هُوَ أَجْوَدُ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَأَمَّا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَضَعِيفٌ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : كَأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ ، حَتَّى رَوَاهُ أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ وَيَزِيدَ جَمِيعًا عَنْ الْمَقْبُرِيِّ . فَصَحَّ الْحَدِيثُ ; إلَّا أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ كَانَ لَا يَرْضَى نَافِعَ بْنَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْحَدِيثِ ، وَيَرْضَاهُ فِي الْقِرَاءَةِ . وَخَالَفَهُ ابْنُ مَعِينٍ فَوَثَّقَهُ ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَزَّارُ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ خَاصَّةً ، وَقَالَ فِيهِ النَّسَائِيُّ : مَتْرُوكٌ ، وَضَعَّفَهُ غَيْرُهُ ، قَالَ الْبَزَّارُ : لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا اللَّفْظِ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَأَدْخَلَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ بَيْنَ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ النَّوْفَلِيِّ وَبَيْنَ الْمَقْبُرِيِّ ، رَجُلًا ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ النَّوْفَلِيِّ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْحَنَّاطِ ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ ، وَقَالَ : قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : أَبُو مُوسَى هَذَا رَجُلٌ مَجْهُولٌ .
( تَنْبِيهٌ ) : احْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ ، فِي أَنَّ النَّقْضَ إنَّمَا يَكُونُ إذَا مَسَّ الذَّكَرَ بِبَاطِنِ الْكَفِّ ، لِمَا يُعْطِيهِ لَفْظُ الْإِفْضَاءِ ، لِأَنَّ مَفْهُومَ الشَّرْطِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْإِفْضَاءِ لَا يَنْقُضُ ، فَيَكُونُ تَخْصِيصًا لِعُمُومِ الْمَنْطُوقِ ، لَكِنْ نَازَعَ فِي دَعْوَى أَنَّ الْإِفْضَاءَ لَا يَكُونُ إلَّا بِبَطْنِ الْكَفِّ غَيْرُ وَاحِدٍ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي الْمُحْكَمِ : أَفْضَى فُلَانٌ إلَى فُلَانٍ ، وَصَلَ إلَيْهِ ، وَالْوُصُولُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِظَاهِرِ الْكَفِّ أَوْ بَاطِنِهَا . وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : الْإِفْضَاءُ يَكُونُ بِظُهْرِ الْيَدِ كَمَا يَكُونُ بِبَطْنِهَا . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْإِفْضَاءُ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ الْمَسِّ ، فَلَا يَقْتَضِي التَّخْصِيصَ .