فَصْلٌ فِيمَا عَارَضَ ذَلِكَ
( 25 ) - حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ : ( صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا قَالَ : وَلَا الضَّالِّينَ ، قَالَ : آمِينَ وَمَدَّ بِهَا صَوْتَهُ ) ، التِّرْمِذِيُّ ، وَأَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيق الثَّوْرِيِّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ حُجْرِ بْنِ عَنْبَسٍ عَنْهُ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد ، ( وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ ) ، وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِحُجْرِ بْنِ عَنْبَسٍ ، وَأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ ، وَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ بَلْ هُوَ ثِقَةٌ مَعْرُوفٌ ، قِيلَ : لَهُ صُحْبَةٌ ، وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ ، وَتُصُحِّفَ اسْمُ أَبِيهِ عَلَى ابْنِ حَزْمٍ ، فَقَالَ فِيهِ : حُجْرُ بْنُ قَيْسٍ ، وَهُوَ مَجْهُولٌ . وَهَذَا غَيْرُ مَقْبُولٍ مِنْهُ ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : ( صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا قَالَ : وَلَا الضَّالِّينَ ، قَالَ آمِينَ فَسَمِعْنَاهَا مِنْهُ ) . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ ( مَدَّ بِهَا صَوْتَهُ ) .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ : رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، فَأَدْخَلَ بَيْنَ حُجْرٍ ، وَوَائِلٍ ، عَلْقَمَةَ بْنَ وَائِلٍ ، فَقَالَ : ( وَخَفَّضَ بِهَا صَوْتَهُ ) قَالَ : وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ : حَدِيثُ سُفْيَانَ أَصَحُّ ، وَأَخْطَأَ فِيهِ شُعْبَةُ فِي مَوَاضِعَ ، قَالَ : عَنْ حُجْرٍ أَبِي الْعَنْبَسِ ، إنَّمَا هُوَ أَبُو السَّكَنِ ، وَزَادَ فِيهِ عَلْقَمَةَ وَلَيْسَ فِيهِ عَلْقَمَةُ وَقَالَ : ( خَفَضَ بِهَا صَوْتَهُ ) . وَإِنَّمَا هُوَ ( وَمَدَّ بِهَا صَوْتَهُ ) . وَكَذَا قَالَ أَبُو زُرْعَةَ .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَرَوَى الْعَلَاءُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ سَلَمَةَ نَحْوَ رِوَايَةِ سُفْيَانَ ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ : اضْطَرَبَ فِيهِ شُعْبَةُ ، فِي إسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ ، وَرَوَاهُ سُفْيَانُ فَضَبَطَهُ ، وَلَمْ يَضْطَرِبْ فِي إسْنَادِهِ وَلَا فِي مَتْنِهِ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : يُقَالُ : وَهِمَ فِيهِ شُعْبَةُ ، وَقَدْ تَابَعَ سُفْيَانُ ، مُحَمَّدَ بْنَ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : اخْتَلَفَ شُعْبَةُ ، وَسُفْيَانُ فِيهِ ، فَقَالَ شُعْبَةُ : خَفَّضَ ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : رَفَعَ ، وَقَالَ شُعْبَةُ : حُجْرٌ أَبي الْعَنْبَسِ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : حُجْرُ بْنُ عَنْبَسٍ ، وَصَوَّبَ الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو زُرْعَةَ ، قَوْلَ الثَّوْرِيِّ ، وَمَا أَدْرِي لِمَ لَمْ يُصَوِّبَا الْقَوْلَيْنِ حَتَّى يَكُونَ حُجْرُ بْنُ عَنْبَسٍ هُوَ أَبُو الْعَنْبَسِ ؟ قُلْتُ : وَبِهَذَا جَزَمَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ أَنَّ كُنْيَتَهُ كَاسْمِ أَبِيهِ ، وَلَكِنْ قَالَ الْبُخَارِيُّ : إنَّ كُنْيَتَهُ أَبُو السَّكَنِ ، وَلَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ لَهُ كُنْيَتَانِ ، قَالَ : وَاخْتَلَفَا أَيْضًا فِي شَيْءٍ آخَرَ ، فَالثَّوْرِيُّ يَقُولُ : حُجْرٌ ، عَنْ وَائِلٍ ، وَشُعْبَةُ يَقُولُ : حُجْرٌ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ ، قُلْتُ : لَمْ يَقِفْ ابْنُ الْقَطَّانِ عَلَى مَا رَوَاهُ أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ فِي سُنَنِهِ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ حُجْرٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ عَنْ وَائِلٍ ، قَالَ : وَقَدْ سَمِعَهُ حُجْرٌ مِنْ وَائِلٍ قَالَ : ( صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) .
فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيِّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَلَمَةَ ، سَمِعْتُ حُجْرًا أَبَا الْعَنْبَسِ ، سَمِعْتُ عَلْقَمَةَ بْنَ وَائِلٍ عَنْ وَائِلٍ ، قَالَ : وَسَمِعْتُهُ مِنْ وَائِلٍ ، فَبِهَذَا تَنْتَفِي وُجُوهُ الِاضْطِرَابِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَمَا بَقِيَ إلَّا التَّعَارُضُ الْوَاقِعُ بَيْنَ شُعْبَةَ ، وَسُفْيَانَ فِيهِ فِي الرَّفْعِ وَالْخَفْضِ ، وَقَدْ رُجِّحَتْ رِوَايَةُ سُفْيَانَ بِمُتَابَعَةِ اثْنَيْنِ لَهُ بِخِلَافِ شُعْبَةَ ، فَلِذَلِكَ جَزَمَ النُّقَّادُ بِأَنَّ رِوَايَتَهُ أَصَحُّ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( تَنْبِيه ) احْتَجَّ الرَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ وَائِلٍ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْجَهْرِ بِآمِينَ . وَقَالَ فِي أَمَالِيهِ : يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ تَكَلَّمَ بِهَا عَلَى لُغَةِ الْمَدِّ ، دُونَ الْقَصْرِ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ ، وَلَكِنْ رِوَايَةُ مَنْ قَالَ : رَفَعَ صَوْتَهُ ، تُبْعِدُ هَذَا الِاحْتِمَالَ ، وَلِهَذَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ عَقِبَهُ : وَبِهِ يَقُولُ غَيْرُ وَاحِدٍ ، يَرَوْنَ أَنَّهُ يَرْفَعُ صَوْتَهُ .
( فَائِدَة ) قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ : سَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ حُجِّيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ عَلِيٍّ : ( أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : آمِينَ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ ) ، فَقَالَ : هَذَا عِنْدِي خَطَأٌ ، إنَّمَا هُوَ حُجْرُ بْنُ عَنْبَسٍ عَنْ وَائِلٍ ، وَهَذَا مِنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى فَإِنَّهُ كَانَ سَيِّئَ الْحِفْظِ ، قُلْتُ : وَرَوَى الْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى أَيْضًا عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ ، فَقَالَ : هَذَا خَطَأٌ .