فَصْلٌ فِيمَا عَارَضَ ذَلِكَ
( 80 ) - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي التَّشَهُّدِ : مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ وَثُبُوتِهِ ، وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ فِيهِ بِتَعْرِيفِ السَّلَامِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ ( سَلَامٌ عَلَيْنَا ) بِالتَّنْكِيرِ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ ( سَلَامٌ عَلَيْكَ ) بِالتَّنْكِيرِ أَيْضًا ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هُوَ أَصَحُّ حَدِيثٍ رُوِيَ فِي التَّشَهُّدِ . وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ . ثُمَّ روى بِسَنَدٍ ( عَنْ خُصَيْفٍ ، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ; إنَّ النَّاسَ قَدْ اخْتَلَفُوا فِي التَّشَهُّدِ ، فَقَالَ : عَلَيْكَ بِتَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ ) وَقَالَ الْبَزَّارُ : أَصَحُّ حَدِيثٍ فِي التَّشَهُّدِ عِنْدِي حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ، رُوِيَ عَنْهُ مِنْ نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ طَرِيقًا ، وَلَا نَعْلَمُ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّشَهُّدِ أَثْبَتُ مِنْهُ وَلَا أَصَحُّ أَسَانِيدَ وَلَا أَشْهَرُ رِجَالًا وَلَا أَشَدُّ تَظَافُرًا بِكَثْرَةِ الْأَسَانِيدِ وَالطُّرُقِ ، وَقَالَ مُسْلِمٌ : إنَّمَا اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى تَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ لِأَنَّ أَصْحَابَهُ لَا يُخَالِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَغَيْرُهُ قَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ : حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي التَّشَهُّدِ .
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : مَا سَمِعْتُ فِي التَّشَهُّدِ أَحْسَنَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَمَّا قِيلَ لَهُ : كَيْفَ صِرْتَ إلَى اخْتِيَارِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي التَّشَهُّدِ ؟ قَالَ : لَمَّا رَأَيْتُهُ وَاسِعًا وَسَمِعْتُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ صَحِيحًا كَانَ عِنْدِي أَجْمَعَ وَأَكْثَر لَفْظًا مِنْ غَيْرِهِ ، فَأَخَذْتُ بِهِ غَيْرَ مُعَنِّفٍ لِمَنْ يَأْخُذُ بِغَيْرِهِ مِمَّا صَحَّ . وَرَجَّحَ غَيْرُهُ تَشَهُّدَ ابْنِ مَسْعُودٍ بِمَا تَقَدَّمَ ، وَيَكُونُ رُوَاتُهُ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي حَرْفٍ مِنْهُ بَلْ نَقَلُوهُ مَرْفُوعًا عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ بِخِلَافِ غَيْرِهِ .