بَابُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ
( 43 ) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : ( صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى ) . أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ ، مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَارِقِيِّ الْأَزْدِيِّ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِهَذَا ; وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِدُونِ ذِكْرِ النَّهَارِ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ غَيْرُ عَلِيٍّ ، وَأَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ ، وَكَانَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يُضَعِّفُ حَدِيثَهُ هَذَا ، وَلَا يَحْتَجُّ بِهِ ، وَيَقُولُ : إنَّ نَافِعًا وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ دِينَارٍ وَجَمَاعَةً رَوَوْهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِدُونِ ذِكْرِ النَّهَارِ .
وَرَوَى بِسَنَدِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ : صَلَاةُ النَّهَارِ أَرْبَعٌ لَا يُفْصَلُ بَيْنَهُنَّ . فَقِيلَ لَهُ : فَإِنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ : صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى . فَقَالَ : بِأَيِّ حَدِيثٍ ؟ فَقِيلَ لَهُ : بِحَدِيثِ الْأَزْدِيِّ .
فَقَالَ : وَمَنْ الْأَزْدِيُّ حَتَّى أَقْبَلَ مِنْهُ وَأَدَعَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ : عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ يَتَطَوَّعُ بِالنَّهَارِ أَرْبَعًا لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ . لَوْ كَانَ حَدِيثُ الْأَزْدِيِّ صَحِيحًا لَمْ يُخَالِفْهُ ابْنُ عُمَرَ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : اخْتَلَفَ أَصْحَابُ شُعْبَةَ فِيهِ ، فَوَقَفَهُ بَعْضُهُمْ ، وَرَفَعَهُ بَعْضُهُمْ ، وَالصَّحِيحُ مَا رَوَاهُ الثِّقَاتُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ صَلَاةَ النَّهَارِ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدِي خَطَأٌ ، وَكَذَا قَالَ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ .
وَقَالَ النَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى : إسْنَادُهُ جَيِّدٌ ; إلَّا أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ عُمَرَ خَالَفُوا الْأَزْدِيَّ فَلَمْ يَذْكُرُوا فِي النَّهَارِ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ : رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ : ذِكْرُ النَّهَارِ فِيهِ وَهْمٌ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ طَاوُسٌ وَنَافِعٌ وَغَيْرُهُمَا ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ فِيهِ النَّهَارَ ، وَإِنَّمَا هُوَ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى ، إلَّا أَنَّ سَبِيلَ الزِّيَادَةِ مِنْ الثِّقَةِ أَنْ تُقْبَلَ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَعَلِيٌّ الْبَارِقِيُّ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ ، وَالزِّيَادَةُ مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ ، وَقَدْ صَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ لَمَّا سُئِلَ عَنْهُ .
ثُمَّ رَوَى ذَلِكَ بِسَنَدِهِ إلَيْهِ ، قَالَ : وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا بِإِسْنَادٍ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ ، انْتَهَى . وَقَدْ سَاقَهُ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ بِهِ وَقَالَ : لَهُ عِلَّةٌ يَطُولُ ذِكْرُهَا . وَلَهُ طُرُقٌ أُخَرُ ، فَمِنْهَا : مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ .
وَقَالَ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ الْعُمَرِيِّ إلَّا إِسْحَاقُ الْحَنِينِيُّ ، وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبَ مَالِكٍ : تَفَرَّدَ بِهِ الْحَنِينِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ . وَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَفِي إسْنَادِهِ نَظَرٌ . وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ، وَآخَرُ مِنْ حَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مَرْفُوعًا ( الصَّلَاةُ مَثْنَى مَثْنَى ) .
الْحَدِيثَ . ( * * * ) حَدِيثُ : رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْوِتْرِ : ( صَلُّوهَا مَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ ) . أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَصْرَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ .
( * * * ) حَدِيثُ : ( مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا ) . تَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ .