بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ
ج٢ / ص١٠٠( بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ ) 613 - ( 1 ) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ . 614 - ( 2 ) - حَدِيثُ أَنَسٍ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي السَّفَرِ ) ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : ( كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ ثُمَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا ) .
زَادَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : ( وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ ) . 615 - ( 3 ) - قَوْلُهُ : ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا كَانَ سَائِرًا فِي وَقْتِ الْأُولَى أَخَّرَهَا إلَى الثَّانِيَةِ ، وَإِذَا كَانَ نَازِلًا فِي وَقْتِ الْأُولَى قَدَّمَ الثَّانِيَةَ إلَيْهَا . هَذَا يَجْتَمِعُ مِنْ حَدِيثَيْنِ : أَحَدُهُمَا : الْحَدِيثُ الَّذِي قَبْلَهُ فَهُوَ دَلِيلٌ الْجُمْلَةِ الْأُولَى .
وَالثَّانِي : فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ ، فَإِنَّ فِيهِ : ثُمَّ ج٢ / ص١٠١أَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ، وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الزَّوَالِ . وَسَيَأْتِي الْحَدِيثُ فِي الْحَجِّ ، وَوَرَدَ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ أَحَادِيثُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُعَاذٍ ، وَعَلِيٍّ ، وَأَنَسٍ . فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَحُسَيْنٌ ضَعِيفٌ ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ
، وَجَمَعَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ بَيْنَ وُجُوهِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ ، إلَّا أَنَّ عِلَّتَهُ ضَعْفُ حُسَيْنٍ ،
وَيُقَالُ : إنَّ التِّرْمِذِيَّ حَسَّنَهُ، وَكَأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْمُتَابَعَةِ ، وَغَفَلَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ
فَصَحَّحَ إسْنَادَهُ، لَكِنْ لَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ فِي مُسْنَدِهِ ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ ، عَنْ الْحَجَّاجِ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ .
وَرَوَى إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ أَخِيهِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ . وَحَدِيثُ مُعَاذٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ قُتَيْبَةَ ، عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْهُ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ ج٢ / ص١٠٢فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إذَا زَاغَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَإِنْ ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَنْزِلَ الْعَصْرُ ، وَفِي الْمَغْرِبِ مِثْلُ ذَلِكَ ، إنْ غَابَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ، وَإِنْ ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَنْزِلَ الْعِشَاءُ ، ثُمَّ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا ) . قَالَ التِّرْمِذِيُّ :
حَسَنٌ غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ قُتَيْبَةُ ، وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ حَدِيثُ مُعَاذٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ مُعَاذٍ، وَلَيْسَ فِيهِ جَمْعُ التَّقْدِيمِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .
وَقَالَ أَبُو دَاوُد .
هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، وَلَيْسَ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ حَدِيثٌ قَائِمٌ. وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ بْنُ يُونُسَ :
لَمْ يُحَدِّثْ بِهَذَا الْحَدِيثِ إلَّا قُتَيْبَةُ ، وَيُقَالُ : إنَّهُ غَلِطَ فِيهِ ، فَغَيَّرَ بَعْضَ الْأَسْمَاءِ وَإِنَّ مَوْضِعَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ : أَبُو الزُّبَيْرِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَبِيهِ :
لَا أَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ دَخَلَ لَهُ حَدِيثٌ فِي حَدِيثٍ، وَأَطْنَبَ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ فِي بَيَانِ عِلَّةِ هَذَا الْخَبَرِ ، فَيُرَاجَعُ مِنْهُ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ سَأَلَ قُتَيْبَةَ مَعَ مَنْ كَتَبْته ؟ فَقَالَ : مَعَ خَالِدٍ الْمَدَائِنِيِّ .
قَالَ الْبُخَارِيُّ :
كَانَ خَالِدُ الْمَدَائِنِيُّ يُدْخِلُ عَلَى الشُّيُوخِ - يَعْنِي يُدْخِلُ - فِي رِوَايَتِهِمْ مَا لَيْسَ مِنْهَا، وَأَعَلَّهُ ابْنُ حَزْمٍ
بِأَنَّهُ مُعَنْعَنٌ لِيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُ عَنْهُ رِوَايَةٌ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ مُعَاذٍ وَسَاقَهُ ، كَذَلِكَ رَوَاهَا أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَهِشَامٌ لَيِّنُ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ خَالَفَ أَوْثَقَ النَّاسِ فِي أَبِي الزُّبَيْرِ وَهُوَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ ابْنِ عُقْدَةَ بِسَنَدٍ لَهُ مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الْبَيْتِ ،
وَفِي إسْنَادِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ، وَفِيهِ أَيْضًا الْمُنْذِرُ الْقَابُوسِيُّ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ ج٢ / ص١٠٣بِإِسْنَادٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ ، عَنْ شَبَابَةَ بْنِ سَوَّارٍ ، عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فَزَالَتْ الشَّمْسُ ، صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ، ثُمَّ ارْتَحَلَ ) .
وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌقَالَهُ النَّوَوِيُّ ، وَفِي ذِهْنِي أَنَّ أَبَا دَاوُد أَنْكَرَهُ عَلَى إِسْحَاقَ ، وَلَكِنْ لَهُ مُتَابِعٌ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْأَرْبَعِينَ لَهُ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الصغاني ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ الْمُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسٍ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ ، أَخَّرَ الظُّهْرَ إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا ، فَإِنْ زَاغَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ ، صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ثُمَّ رَكِبَ ) .
وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا السِّيَاقِ ،
وَلَيْسَ فِيهَا : ( وَالْعَصْرَ )وَهِيَ زِيَادَةٌ غَرِيبَةٌ صَحِيحَةُ الْإِسْنَادِ، وَقَدْ
صَحَّحَهُ الْمُنْذِرِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَالْعَلَائِيُّ، وَتَعَجَّبَ مِنْ الْحَاكِمِ كَوْنَهُ لَمْ يُورِدْهُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى رَوَاهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرِ بْنِ شَبِيبٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، ثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدَانَ ، ثنا ابْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فَزَاغَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ ، صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ، وَإِنْ ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ ، جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي أَوَّلِ الْعَصْرِ ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ) . وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ 616 - ( 4 ) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ لِلْمَطَرِ ) .
لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ ، وَذَكَرَهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عَنْ يَحْيَى بْنِ وَاضِحٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ مَرْفُوعًا .
ج٢ / ص١٠٤716 - ( 5 ) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِهَذَا . وَلَهُ أَلْفَاظٌ : مِنْهَا لِمُسْلِمٍ ( جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ )قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ .
مَا أَرَادَ إلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَرَادَ أَلَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ : ( جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ )قِيلَ لَهُ : مَا أَرَادَ بِذَلِكَ ؟ قَالَ : التَّوَسُّعَ عَلَى أُمَّتِهِ ، وَأَجَابَ أَبُو حَامِدٍ عَنْ هَذَا الْجَمْعِ بِأَنَّهُ جَمْعٌ صُورِيٌّ وَهُوَ أَنْ يُؤَخِّرَ الْأُولَى إلَى آخَرِ وَقْتِهَا ، وَيُقَدِّمَ الثَّانِيَةَ عَقِبَهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا . وَهَذَا قَدْ جَاءَ صَرِيحًا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ : قُلْت : يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ أَظُنُّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ الْعَصْرَ ، وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ ، قَالَ : وَأَنَا أَظُنُّ ذَلِكَ . ( تَنْبِيهٌ ) : ادَّعَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ ذِكْرَ نَفْيِ الْمَطَرِ لَمْ يَرِدْ فِي مَتْنِ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ دَالٌّ عَلَى عَدَمِ مُرَاجَعَتِهِ لِكُتُبِ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورَةِ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهَا .
قَوْلُهُ : وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الصُّبْحِ وَغَيْرِهَا ، وَلَا بَيْنَ الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِذَلِكَ نَقْلٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، هُوَ كَمَا قَالَ . 618 - ( 6 ) قَوْلُهُ : ثَبَتَ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ ، وَجَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ ) . ج٢ / ص١٠٥مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ ، وَفِيهِمَا مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ : ( الْجَمْعُ بِمُزْدَلِفَةَ ) ، وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِذَلِكَ ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ .
619 - ( 7 ) - حَدِيثُ : ( لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَفِيهِ قِصَّةٌ . 620 - ( 8 ) - حَدِيثُ : ( خِيَارُ عِبَادِ اللَّهِ الَّذِي إذَا سَافَرُوا قَصَرُوا ) .
أَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ بْنُ مُسْلِمٍ ، أَنْبَأَ إسْرَائِيلُ ، عَنْ خَالِدٍ الْعَبْدِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ رَفَعَهُ : ( خِيَارُكُمْ مَنْ قَصَرَ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ ، وَأَفْطَرَ ) . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : غَالِبُ بْنُ فَائِدٍ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ سَهْلِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيِّ ، عَنْ غَالِبٍ نَحْوُهُ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الدُّعَاءِ وَالْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ : ( خَيْرُ أُمَّتِي الَّذِينَ إذَا أَسَاءُوا اسْتَغْفَرُوا ، وَإِذَا أَحْسَنُوا اسْتَبْشَرُوا ، وَإِذَا سَافَرُوا قَصَرُوا ، وَأَفْطَرُوا ) . وَرَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ لَهُ ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْن رُوَيْمٍ ; قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، وَهُوَ مُرْسَلٌ ، وَرَوَاهُ فِيهِ أَيْضًا عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ ابْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ بِلَفْظِ : ( خِيَارُ أُمَّتِي مَنْ قَصَرَ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ ، وَأَفْطَرَ ) .
وَهَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ ابْنِ حَرْمَلَةَ بِلَفْظِ : ( خِيَارُكُمْ الَّذِينَ إذَا سَافَرُوا قَصَرُوا الصَّلَاةَ ، وَأَفْطَرُوا ) . أَوْ : ( لَمْ يَصُومُوا ) . ( تَنْبِيهٌ ) : احْتَجَّ بِهِ الرَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ الْقَصْرَ أَفْضَلُ مِنْ الْإِتْمَامِ ، وَيَدُلُّ لَهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : ( إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ ) .
أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ . ج٢ / ص١٠٦وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا . وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَائِشَةَ أَخْرَجَهَا ابْنُ عَدِيٍّ .
( * * * ) ( قَوْلُهُ ) : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَالَى بَيْنَهُمَا ، وَتَرَكَ الرَّوَاتِبَ بَيْنَهُمَا ) . هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي مُسْلِمٍ ، فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ : أَنَّهُ لَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ ، وَلَا عَلَى أثرِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا . مِنْهَا حَدِيثُ أُسَامَةَ فِي الصَّحِيحين .
( * * * ) قَوْلُهُ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنَا بِالْإِقَامَةِ بَيْنَهُمَا ) . لَمْ أَرَ فِيهِ الْأَمْرَ بِالْإِقَامَةِ ، وَإِنَّمَا فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ : ( أَنَّهُ أَقَامَ وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا ) . ( * * * ) قَوْلُهُ : إنَّ بُيُوتَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً ; فَمِنْهَا مَا هُوَ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ ، وَمِنْهَا مَا هُوَ بِخِلَافِهِ ، قَالَ : فَلَعَلَّهُ حِينَ جَمَعَ بِالْمَطَرِ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْتِ الْمُلَاصِقِ ، انْتَهَى .
وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ، فَقَالَ : كَانَ بَيْتُ عَائِشَةَ إلَى الْمَسْجِدِ وَمُعْظَمُ الْبُيُوتِ بِخِلَافِهِ ، وَهَذَا يَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ ، وَقَدْ وُجِدَ النَّقْلُ بِخِلَافِهِ ، فَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ الثِّقَةِ عِنْدَهُ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَدْخُلُونَ حُجَرَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ وَفَاتِهِ يُصَلُّونَ فِيهَا الْجُمُعَةَ ، وَكَانَ الْمَسْجِدُ يَضِيقُ عَنْ أَهْلِهِ ، وَحُجَرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَتْ مِنْ الْمَسْجِدِ ، وَلَكِنَّ أَبْوَابَهَا شَارِعَةٌ فِي الْمَسْجِدِ . قَوْلُهُ : الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا جَمْعَ بِالْمَرَضِ ، وَالْخَوْفِ ، وَالْوَحْلِ ، إذْ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَعَ حُدُوثِهَا فِي عَصْرِهِ . قُلْت : يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَفَادَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَرَادَ أَلَّا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ كَمَا هُوَ فِي الصَّحِيحِ ، وَكَمَا تَقَدَّمَ لِلطَّبَرَانِيِّ : أَرَادَ التَّوَسُّعَ عَلَى أُمَّتِهِ ، فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ الْجَمْعُ عِنْدَ كُلِّ مَشَقَّةٍ ، وَقَدْ أَمَرَ الْمُسْتَحَاضَةَ ج٢ / ص١٠٧بِالْجَمْعِ ، وَجَمَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِلشُّغْلِ .
( * * * ) قَوْلُهُ : رُوِيَ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ ، وَلَا سَفَرٍ ، وَلَا مَطَرٍ ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ دُونَ قَوْلِهِ : ( وَلَا مَطَرٍ )فَتَفَرَّدَ بِهَا مُسْلِمٌ ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مَجْمُوعًا بِالثَّلَاثَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ ، بَلْ الْمَشْهُورُ : ( مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ ، وَلَا سَفَرٍ )وَفِي رِوَايَةٍ : ( مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ )وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ .