بَابُ أَدَاءِ الزَّكَاةِ وَتَعْجِيلِهَا
( 3 ) - حَدِيثُ : ( فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مِنْ الْإِبِلِ السَّائِمَةِ بِنْتُ لَبُونٍ ، مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا فَلَهُ أَجْرُهَا ، وَمَنْ مَنَعَهَا فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا لَيْسَ لِآلِ مُحَمَّدٍ مِنْهَا شَيْءٌ ) . أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، وَقَدْ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ : إسْنَادٌ صَحِيحٌ إذَا كَانَ مِنْ دُونِ بَهْزٍ ثِقَةٌ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ هُوَ شَيْخٌ يَكْتُبُ حَدِيثَهُ وَلَا يَحْتَجُّ بِهِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَيْسَ بِحُجَّةٍ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يُثْبِتُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ، وَلَوْ ثَبَتَ لَقُلْنَا بِهِ ، وَكَانَ قَالَ بِهِ فِي الْقَدِيمِ ، وَسُئِلَ عَنْهُ أَحْمَدُ فَقَالَ : مَا أَدْرِي مَا وَجْهُهُ . فَسُئِلَ عَنْ إسْنَادِهِ فَقَالَ : صَالِحُ الْإِسْنَادِ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : كَانَ يُخْطِئُ كَثِيرًا وَلَوْلَا هَذَا الْحَدِيثُ لَأَدْخَلْته فِي الثِّقَاتِ ، وَهُوَ مِمَّنْ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِيهِ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : لَمْ أَرَ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا ، وَقَالَ ابْنُ الطَّلَّاعِ فِي أَوَائِلِ الْأَحْكَامِ : بَهْزٌ مَجْهُولٌ ، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : غَيْرُ مَشْهُورٍ بِالْعَدَالَةِ ، وَهُوَ خَطَأٌ مِنْهُمَا ، فَقَدْ وَثَّقَهُ خَلْقٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ ، وَقَدْ اسْتَوْفَيْت ذَلِكَ فِي تَلْخِيصِ التَّهْذِيبِ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ : حَدِيثُ بَهْزٍ هَذَا مَنْسُوخٌ ، وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ الَّذِي ادَّعَوْهُ مِنْ كَوْنِ الْعُقُوبَةِ كَانَتْ بِالْأَمْوَالِ فِي الْأَمْوَالِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ لَيْسَ بِثَابِتٍ وَلَا مَعْرُوفٍ ، وَدَعْوَى النَّسْخِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ مَعَ الْجَهْلِ بِالتَّارِيخِ ، وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ مَا أَجَابَ بِهِ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي سِيَاقِ هَذَا الْمَتْنِ : لَفْظَةُ وَهَمَ فِيهَا الرَّاوِي ، وَإِنَّمَا هُوَ : فَإِنَّا آخِذُوهَا مِنْ شَطْرِ مَالِهِ ، أَيْ تَجْعَلُ مَالَهُ شَطْرَيْنِ ، فَيَتَخَيَّرُ عَلَيْهِ الْمُصَدِّقُ ، وَيَأْخُذُ الصَّدَقَةَ مِنْ خَيْرِ الشَّطْرَيْنِ عُقُوبَةً لِمَنْعِهِ الزَّكَاةَ ، فَأَمَّا مَا لَا يَلْزَمُهُ فَلَا ، نَقَلَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي جَامِعِ الْمَسَانِيدِ عَنْ الْحَرْبِيِّ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ .
قَوْلُهُ : ( إنْ كَانَتْ تَرِدُ الْمَاءَ أَخَذْت عَلَى مِيَاهِهِمْ ) . فِيهِ حَدِيثٌ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَهُوَ فِي الْمُنْتَقَى لِابْنِ الْجَارُودِ ، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَيْضًا عِنْدَ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ .