بَابُ الرِّبَا
( 10 ) - حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ ، فَقَالَ : أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا يَبِسَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : فَلَا إذًا ) . وَيُرْوَى : نَهَى عَنْ ذَلِكَ . مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَأَصْحَابُ السُّنَنِ .
وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَالْبَزَّارُ . كُلُّهُمْ مِنْ حَدِيثِ زَيْدٍ أَبِي عَيَّاشٍ أَنَّهُ سَأَلَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ الْبَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ ، فَقَالَ : أَيُّهُمَا أَفْضَلُ ؟ قَالَ : الْبَيْضَاءُ ، فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد وَالْحَاكِمِ مُخْتَصَرَةً ( نَهَى عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ نَسِيئَةً ) .
وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ : أَنَّ إسْمَاعِيلِ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَدَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ ، وَالضَّحَّاكَ بْنَ عُثْمَانَ ، وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ، وَافَقُوا مَالِكًا عَلَى إسْنَادِهِ . وَذَكَرَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَ بِهِ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ زَيْدٍ أَبِي عَيَّاشَ ، قَالَ : وَسَمَاعُ أَبِي مِنْ مَالِكٍ قَدِيمٌ ، قَالَ : فَكَأَنَّ مَالِكًا كَانَ عَلَّقَهُ عَنْ دَاوُد ، ثُمَّ لَقِيَ شَيْخَهُ ، فَحَدَّثَ بِهِ مَرَّةً عَنْ دَاوُد ، ثُمَّ اسْتَقَرَّ رَأْيُهُ عَلَى التَّحْدِيثِ بِهِ عَنْ شَيْخِهِ . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ سُلَيْمَانِ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، وَهُوَ مُرْسَلٌ قَوِيٌّ ، وَقَدْ أَعَلَّهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ : الطَّحَاوِيُّ ، وَالطَّبَرِيُّ ، وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ ، وَعَبْدُ الْحَقِّ ، كُلُّهُمْ أَعَلَّهُ بِجَهَالَةِ حَالِ زَيْدٍ أَبِي عَيَّاشَ .
وَالْجَوَابُ : أَنَّ الدَّارَقُطْنِيّ قَالَ : إنَّهُ ثِقَةٌ ثَبْتٌ . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَدْ رَوَى عَنْهُ اثْنَانِ ثِقَتَانِ ، وَقَدْ اعْتَمَدَهُ مَالِكٌ مَعَ شِدَّةِ نَقْدِهِ ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالْحَاكِمُ قَالَ : وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا طَعَنَ فِيهِ ، وَجَزَمَ الطَّحَاوِيُّ بِوَهْمِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ هُوَ أَبُو عَيَّاشَ الزُّرَقِيُّ زَيْدُ بْنُ الصَّامِتِ ، وَقِيلَ : زَيْدُ بْنُ النُّعْمَانِ الصَّحَابِيُّ الْمَشْهُورُ ، وَصَحَّحَ أَنَّهُ غَيْرُهُ وَهُوَ كَمَا قَالَ . ( فَائِدَةٌ ) : رَوَى أَبُو دَاوُد ، وَالطَّحَاوِيُّ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ زَيْدٍ أَبِي عَيَّاشَ ، عَنْ سَعْدٍ ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ نَسِيئَةً ) .
قَالَ الطَّحَاوِيُّ : هَذَا هُوَ أَصْلُ الْحَدِيثِ فِيهِ ذِكْرُ النَّسِيئَةِ ، وَرَدَّ ذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ : خَالَفَ يَحْيَى مَالِكًا ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنَ أُمَيَّةَ ، وَالضَّحَّاكَ بْنَ عُثْمَانَ ، وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ، فَلَمْ يَذْكُرُوا النَّسِيئَةَ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَقَدْ رَوَى عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ ، عَنْ زَيْدٍ أَبِي عَيَّاشَ بِدُونِ الزِّيَادَةِ أَيْضًا . ( تَنْبِيهٌ ) : قَالَ فِي الْغَرِيبَيْنِ : الْبَيْضَاءُ حَبٌّ بَيْنَ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ ، وَفِي الصِّحَاحِ : إنَّهُ ضَرْبٌ مِنْ الشَّعِيرِ لَيْسَ لَهُ قِشْرٌ .