كِتَابُ الْفَرَائِضِ
( 25 ) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ فَقَالَ لَهُ مُحْتَجًّا عَلَيْهِ : كَيْفَ تَرُدُّ الْأُمَّ إلَى السُّدُسِ بِالْأَخَوَيْنِ وَلَيْسَا بِإِخْوَةٍ ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ : لَا أَسْتَطِيعُ رَدَّ شَيْءٍ كَانَ قَبْلِي وَمَضَى فِي الْبُلْدَانِ ، وَتَوَارَثَ عَلَيْهِ النَّاسُ . الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ فَإِنَّ فِيهِ شُعْبَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَدْ ضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ . قَوْلُهُ : رَوَى الْقَاسِمُ عَنْ ابْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : جَاءَتْ الْجَدَّتَانِ إلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَأَعْطَى أُمَّ الْأُمِّ الْمِيرَاثَ دُونَ أُمِّ الْأَبِ ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْأَنْصَارِ : أَعْطَيْتَ الَّتِي لَوْ مَاتَتْ لَمْ يَرِثْهَا ، وَمَنَعْتَ الَّتِي لَوْ مَاتَتْ وَرِثَهَا ، فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ السُّدُسَ بَيْنَهُمَا .
مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَبَيَّنَ أَنَّ الْأَنْصَارِيَّ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلِ بْنِ حَارِثَةَ . قَوْلُهُ : وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي أُمِّ أَبِي الْأَبِ ، وَأُمِّ مَنْ فَوْقَهُ مِنْ الْأَجْدَادِ وَأُمَّهَاتِهِنَّ ، رِوَايَتَانِ . انْتَهَى .
رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ كَانَ يُوَرِّثُ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ إذَا اسْتَوَيْنَ ، ثِنْتَيْنِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ ، وَوَاحِدَةً مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ . وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ زَيْدٍ نَحْوَهُ لَكِنْ قَالَ : ثِنْتَيْنِ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَوَاحِدَةً مِنْ قِبَلِ الْأَبِ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ نَحْوُ الْأَوَّلِ ، وَكُلُّهَا مُنْقَطِعَةٌ . قَوْلُهُ : كَانَ عَلِيٌّ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، تَكَلَّمُوا فِي جَمِيعِ أُصُولِ الْفَرَائِضِ ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، تَكَلَّمُوا فِي مُعْظَمِهَا ، وَكَانَ عُثْمَانُ تَكَلَّمَ فِي مَسَائِلَ مَعْدُودَةٍ - لَمْ أَقِفْ عَلَى ذَلِكَ مَنْقُولًا بِإِسْنَادٍ .
قَوْلُهُ : كَانَ مَذْهَبُ ابْنٍ عَبَّاسٍ فِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ : أَنَّ لَهَا الثُّلُثَ كَامِلًا ، الْبَيْهَقِيّ مِنْ رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ : أَرْسَلَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ إلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَسْأَلُهُ عَنْ زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ ، فَقَالَ زَيْدٌ : لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ، وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ ، وَلِلْأَبِ بَقِيَّةُ الْمَالِ . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لِلْأُمِّ الثُّلُثُ كَامِلًا . ثُمَّ رُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ : خَالَفَ ابْنُ عَبَّاسٍ جَمِيعَ أَهْلِ الْفَرَائِضِ فِي ذَلِكَ .
قَوْلُهُ : اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي الْمُشَرَّكَةِ ، وَهِيَ زَوْجٌ ، وَأُمٌّ ، وَأَخَوَانِ لِأُمٍّ ، وَأَخَوَانِ لِأَبٍ وَأُمٍّ ، فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ ، وَلِلْأَخَوَيْنِ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ ، وَالْأَخَوَانِ لِلْأُمِّ وَالْأَبِ يُشَارِكَانِهِمَا فِي الثُّلُثِ لَا يَسْقُطَانِ . الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ : الصَّحِيحُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ التَّشْرِيكُ ، وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى تَفَرَّدَ بِهَا مُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ . قَوْلُهُ : وَتُسَمَّى حِمَارِيَّةً ، لِأَنَّ عُمَرَ كَانَ يُسْقِطُهُمْ .
فَقَالُوا : هَبْ أَنَّ أَبَانَا كَانَ حِمَارًا ، أَلَسْنَا مِنْ أُمٍّ وَاحِدَةٍ ؟ فَشَرَّكَهُمْ . الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ، وَفِيهِ أَبُو أُمَيَّةَ بْنُ يَعْلَى الثَّقَفِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَرَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَزَيْدٍ لَمْ يَزِدْهُمْ الْأَبُ إلَّا قُرْبًا ، وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ : أَنَّ عُمَرَ كَانَ لَا يُشَرِّكُ حَتَّى اُبْتُلِيَ بِمَسْأَلَةٍ فَقَالَ لَهُ الْأَخُ وَالْأُخْتُ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، هَبْ أَنَّ أَبَانَا كَانَ حِمَارًا أَلَسْنَا مِنْ أُمٍّ وَاحِدَةٍ ؟ ( فَائِدَةٌ ) : أَصْلُ التَّشْرِيكِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ الثَّقَفِيِّ قَالَ : أُتِيَ عُمَرُ فِي امْرَأَةٍ تَرَكَتْ زَوْجَهَا ، وَأُمَّهَا ، وَإِخْوَتَهَا لِأُمِّهَا ، وَإِخْوَتَهَا لِأَبِيهَا وَأُمِّهَا ، فَشَرَّكَ بَيْنَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ ، وَبَيْنَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : إنَّك لَمْ تُشَرِّكْ بَيْنَهُمْ عَامَ كَذَا ، فَقَالَ : تِلْكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا ، وَهَذِهِ عَلَى مَا قَضَيْنَا .
وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، لَكِنْ قَالَ : عَنْ الْحَكَمِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَصَوَّبَهُ النَّسَائِيُّ ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا أَنَّ عُثْمَانَ شَرَّك بَيْنَ الْإِخْوَةِ ، وَأَنَّ عَلِيًّا لَمْ يُشَرِّكْ .