حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير

كِتَابُ الْفَرَائِضِ

( 26 ) - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّهُ قَرَأَ : وَإِنْ كَانَ لَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ أُمٍّ . الْبَيْهَقِيّ مِنْ رِوَايَةِ سَعْدٍ قَالَ الرَّاوِي : أَظُنُّهُ ابْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ؛ إنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ ، وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ سَعْدٍ ، وَحَكَاهُ الزَّمَخْشَرِيُّ عَنْهُ وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَلَمْ أَرَهُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ . قَوْلُهُ : إنَّ الْإِخْوَةَ يَسْقُطُونَ بِالْجَدِّ ؛ لِأَنَّ ابْنَ الِابْنِ نَازِلٌ مَنْزِلَةَ الِابْنِ فِي إسْقَاطِ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، فَلْيَكُنْ أَبُ الْأَبِ نَازِلًا مَنْزِلَةَ الْأَبِ ، يُرْوَى هَذَا التَّوْجِيهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ .

لَمْ أَرَهُ كَذَلِكَ ، لَكِنْ فِي الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ : جَاءَ رَجُلٌ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ : كَيْفَ تَقُولُ فِي الْجَدِّ ؟ قَالَ : إنَّهُ لَا جَدَّ ، أَيُّ أَبٍ لَك أَكْبَرَ ؟ فَسَكَتَ الرَّجُلُ فَلَمْ يُجِبْهُ ، فَقُلْت : أَنَا آدَم ، قَالَ : أَفَلَا تَسْمَعُ إلَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : ( يَا بَنِي آدَمَ ) . قَوْلُهُ : أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ عَلَى أَنَّ الْأَخَ لَا يُسْقِطُ الْجَدَّ ، انْتَهَى . وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ ابْنَ حَزْمٍ حَكَى أَقْوَالًا أَنَّ الْإِخْوَةَ تُقَدَّمُ عَلَى الْجَدِّ فَأَيْنَ الْإِجْمَاعُ .

قَوْلُهُ : بِأَنَّ الْجَدَّ أَكْثَرَ فِيهِ الصَّحَابَةُ ، قُلْت : فِي الْبُخَارِيِّ تَعْلِيقًا يُرْوَى عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْجَدِّ قَضَايَا مُخْتَلِفَةٌ ، وَقَدْ بَيَّنْت أَسَانِيدَ ذَلِكَ فِي تَغْلِيقِ التَّعْلِيقِ ، وقَدْ ذَكَرَ الْبَيْهَقِيّ فِي ذَلِكَ آثَارًا كَثِيرَةً . وَرَوَى الْخَطَّابِيُّ فِي الْغَرِيبِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ : سَأَلْت عُبَيْدَةَ عَنْ الْجَدِّ ، فَقَالَ : مَا تَصْنَعُ بِالْجَدِّ ؟ لَقَدْ حَفِظْت عَنْ عُمَرَ فِيهِ مِائَةَ قَضِيَّةٍ يُخَالِفُ بَعْضُهَا بَعْضًا ، ثُمَّ أَنْكَرَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا إنْكَارًا شَدِيدًا بِمَا لَا مُحَصِّلَ لَهُ ، وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي مُقَدِّمَةِ مُخْتَلِفِ الْحَدِيثِ . وَمَا الْمَانِعُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ عُبَيْدَةَ : مِائَةَ قَضِيَّةٍ ، عَلَى سَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ ، وَقَدْ أَوَّلَ الْبَزَّارُ كَلَامَ عُبَيْدَةَ هَذَا ، كَمَا حَكَيْته فِي تَغْلِيقِ التَّعْلِيقِ .

قَوْلُهُ : وَجَعَلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ كَالْأَبِ ، وَصَلَهُ الْبَيْهَقِيّ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ أَيْضًا . قَوْلُهُ : شَبَّهَ عَلِيٌّ الْجَدَّ بِالْبَحْرِ ، أَوْ النَّهْرِ الْكَبِيرِ ، وَالْأَبَ كَالْخَلِيجِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ ، وَالْمَيِّتَ وَإِخْوَتَهُ كَالسَّاقِيَتَيْنِ الْمُمْتَدَّتَيْنِ مِنْ الْخَلِيجِ ، وَالسَّاقِيَةُ إلَى السَّاقِيَةِ أَقْرَبُ مِنْهَا إلَى الْبَحْرِ ، أَلَا تَرَى إذَا شُقَّتْ إحْدَاهُمَا أَخَذَتْ الْأُخْرَى مَاءَهَا ، وَلَمْ يَرْجِعْ إلَى الْبَحْرِ ؟ وَشَبَّهَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ بِسَاقِ الشَّجَرَةِ وَأَصْلِهَا ، وَالْأَبُ كَغُصْنٍ مِنْهَا ، وَالْإِخْوَةُ كَغُصْنَيْنِ تَفَرَّعَا مِنْ ذَلِكَ الْغُصْنِ وَأَحَدُ الْغُصْنَيْنِ إلَى الْآخَرِ أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى أَصْلِ الشَّجَرَةِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا قُطِعَ أَحَدُهُمَا امْتَصَّ الْآخَرُ مَا كَانَ يَمْتَصُّهُ الْمَقْطُوعُ ، وَلَا يَرْجِعُ إلَى السَّاقِ ؟ الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : كَانَ مِنْ رَأْيِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ : أَنْ يَجْعَلَ الْجَدَّ أَوْلَى مِنْ الْأَخِ ، وَكَانَ عُمَرُ يَكْرَهُ الْكَلَامَ فِيهِ ، فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ قَالَ : هَذَا أَمْرٌ لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ ، فَأَرْسَلَ إلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَذَكَرَهُ ، وَأَرْسَلَ إلَى عَلِيٍّ فَذَكَرَهُ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَذَكَرَهُ عَنْهُ بِلَفْظٍ آخَرَ . وَأَخْرَجَهُ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حَزْمٍ فِي الْأَحْكَامِ مِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ الْقَاضِي ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اسْتَشَارَ فَذَكَرَ قَضِيَّةَ تَشْبِيهِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ .

قَوْلُهُ : فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُعَرَّفَةِ بِالْخَرْقَاءِ : مَذْهَبُ زَيْدٍ : لِلْأُمِّ الثُّلُثُ ، وَالْبَاقِي يُقْسَمُ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ أَثْلَاثًا . وَعِنْدَ عُثْمَانَ : لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الثُّلُثُ . وَعِنْدَ عَلِيٍّ : لِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ .

وَعِنْدَ عُمَرَ : لِلْأُخْتِ النِّصْفُ ، وَلِلْجَدِّ الثُّلُثُ ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ . وَعِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ : لِلْأُخْتِ النِّصْفُ ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُمّ بِالسَّوِيَّةِ . وَعَنْهُ كَمَذْهَبِ عُمَرَ ، وَعِنْدَ أَبِي بَكْرٍ : لِلْأُمِّ الثُّلُثُ ، وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ .

أَمَّا مَذْهَبُ زَيْدٍ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ الْحَجَّاجَ سَأَلَهُ عَنْ أُمٍّ وَأُخْتٍ وَجَدٍّ ، فَقَالَ : اخْتَلَفَ فِيهَا خَمْسَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عُثْمَانُ ، وَعَلِيٌّ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ . قَالَ : فَمَا قَالَ فِيهَا عُثْمَانُ ؟ قُلْت : جَعَلَهَا أَثْلَاثًا ، قَالَ : فَمَا قَالَ فِيهَا أَبُو تُرَابٍ ؟ قُلْت : جَعَلَهَا مِنْ سِتَّةِ أَسْهُمٍ : لِلْأُخْتِ ثَلَاثَةً ، وَلِلْأُمِّ سَهْمَيْنِ ، وَلِلْجَدِّ سَهْمًا . قَالَ : فَمَا قَالَ فِيهَا ابْنُ مَسْعُودٍ ؟ قُلْت : جَعَلَهَا مِنْ سِتَّةٍ : فَأَعْطَى الْأُخْتَ ثَلَاثَةً ، وَالْجَدَّ سَهْمَيْنِ ، وَالْأُمَّ سَهْمًا ، قَالَ : فَمَا قَالَ فِيهَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ؟ قُلْت : جَعَلَهَا مِنْ تِسْعَةٍ ، أَعْطَى الْأُمَّ ثَلَاثَةً ، وَالْجَدَّ أَرْبَعَةً ، وَالْأُخْتَ سَهْمَيْنِ .

- الْحَدِيثَ . وَأَمَّا مَذْهَبُ عُمَرَ وَمُتَابَعَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ لَهُ ، فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ : كَانَ عُمَرُ وَعَبْدُ اللَّهِ لَا يُفَضِّلَانِ أُمًّا عَلَى جَدٍّ ، وَعَنْ عُمَرَ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : لِلْأُخْتِ النِّصْفُ ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ ، وَلِلْجَدِّ مَا بَقِيَ . وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ حَزْمٍ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ عَنْ عُمَرَ .

وَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ الْبَزَّارُ : نا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ الْمِصْرِيِّ ، وَيُقَالُ : لَيْسَ بِمِصْرَ أَوْثَقُ مِنْهُ : نا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ : نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ : نا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ : أَتَى بِي الْحَجَّاجُ مُوثَقًا فَذَكَرَ الْقِصَّةَ ، وَأَوْرَدَهَا أَبُو الْفَرَجِ الْمُعَافَى فِي الْجَلِيسِ وَالْأَنِيسِ بِتَمَامِهَا . قَوْلُهُ : الْأَكْدَرِيَّةُ ، وَهِيَ زَوْجٌ ، وَأُمٌّ ، وَجَدٌّ ، وَأُخْتٌ مِنْ الْأَبَوَيْنِ ، أَوْ مِنْ الْأَبِ : لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ، وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ ، وَيُفْرَضُ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ ، وَتَعُولُ مِنْ سِتَّةٍ إلَى تِسْعَةٍ ثُمَّ يُضَمُّ نَصِيبُ الْأُخْتِ إلَى نَصِيبِ الْجَدِّ ، وَيُجْعَلُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا وَتَصِحُّ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ . قَالَ الرَّافِعِيُّ : أَنْكَرَ قَبِيصَةُ قَضَاءَ زَيْدٍ فِيهَا بِمَا اُشْتُهِرَ عَنْهُ .

قُلْت : بَوَّبَ عَلَيْهِ الْبَيْهَقِيّ ، وَأَوْرَدَ أَقْوَالَ الصَّحَابَةِ فِيهَا ، وَأَخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، نا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ قُلْت لِلْأَعْمَشِ : لِمَ سُمِّيَتْ الْأَكْدَرِيَّةُ ؟ قَالَ : طَرَحَهَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَلَى رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ : الْأَكْدَرُ ، كَانَ يَنْظُرُ فِي الْفَرَائِضِ ، فَأَخْطَأَ فِيهَا ، قَالَ وَكِيعٌ : وَكُنَّا نَسْمَعُ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ تَكَدَّرَ فِيهَا . قَوْلُهُ : فَسَّرُوا الْكَلَالَةَ بِأَنَّهَا غَيْرُ الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ . قُلْت : فِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْبَرَاءِ .

وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ الْكَلَالَةِ فَقَالَ : سَأَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي ، فَإِنْ كَانَ صَوَابًا فَمِنْ اللَّهِ ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَمِنِّي ، أَرَاهُ مَا خَلَا الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ . فَلَمَّا اُسْتُخْلِفَ عُمَرُ وَافَقَهُ . رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ وَالْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ قَوْلُهُ .

ورد في أحاديث3 أحاديث
يُخرِّج هذا المحتوى3 أحاديث
موقع حَـدِيث