كِتَابُ الْفَرَائِضِ
( 27 ) - حَدِيثُ عَلِيٍّ : أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْمُبَعَّضِ : يُحْجَبُ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ . كَذَا ذَكَرَهُ عَنْهُ ، وَالْمَحْفُوظُ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ ، رَوَى الْبَيْهَقِيّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : الْمَمْلُوكُونَ وَأَهْلُ الْكِتَابَةِ بِمَنْزِلَةِ الْأَمْوَاتِ . قَوْلُهُ : قَوْلُ زَيْدٍ فِي الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ حَيْثُ كَانَ ثُلُثُ الْبَاقِي بَعْدَ الْفَرْضِ خَيْرًا لَهُ فِي الْقِسْمَةِ ، الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ .
قَوْلُهُ : اتَّفَقَ الصَّحَابَةُ عَلَى الْعَوْلِ فِي زَمَنِ عُمَرَ ، حِينَ مَاتَتْ امْرَأَةٌ فِي عَهْدِهِ عَنْ زَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ ، فَكَانَتْ أَوَّلَ فَرِيضَةٍ عَائِلَةٍ فِي الْإِسْلَامِ ، فَجَمَعَ الصَّحَابَةَ وَقَالَ : فَرَضَ اللَّهُ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ ، وَلِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ ، فَإِنْ بَدَأْت بِالزَّوْجِ لَمْ يَحْصُلْ لِلْأُخْتَيْنِ حَقُّهُمَا ، وَإِنْ بَدَأْت بِالْأُخْتَيْنِ لَمْ يَبْقَ لِلزَّوْجِ حَقُّهُ ، فَأَشِيرُوا عَلَيَّ ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ الْعَبَّاسُ بِالْعَوْلِ ، قَالَ : أَرَأَيْت لَوْ مَاتَ رَجُلٌ وَتَرَكَ سِتَّةَ دَرَاهِمَ ، وَلِرَجُلٍ عَلَيْهِ ثَلَاثَةٌ ، وَلِلْآخَرِ أَرْبَعَةٌ ، أَلَيْسَ يُجْعَلُ الْمَالُ سَبْعَةَ أَجْزَاءٍ . فَأَخَذَتْ الصَّحَابَةُ بِقَوْلِهِ ، ثُمَّ أَظْهَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْخِلَافَ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَأْخُذْ بِقَوْلِهِ إلَّا قَلِيلٌ . هَكَذَا أَوْرَدَهُ ، وَهُوَ مَشْهُورٌ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ ، وَاَلَّذِي فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ خِلَافُ ذَلِكَ ، فَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ : دَخَلْت أَنَا وَزُفَرُ بْنُ أَوْسٍ بْنِ الْحَدَثَانِ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ بَعْدَ مَا ذَهَبَ بَصَرُهُ ، فَتَذَاكَرْنَا فَرَائِضَ الْمِيرَاثِ ، فَقَالَ .
تَرَوْنَ الَّذِي أَحْصَى رَمْلَ عَالِجٍ عَدَدًا لَمْ يَجْعَلْ فِي مَالٍ نِصْفًا ، وَنِصْفًا ، وَثُلُثًا ، إذَا ذَهَبَ نِصْفٌ ، وَنِصْفٌ ، فَأَيْنَ مَوْضِعُ الثُّلُثِ ؟ فَقَالَ لَهُ زُفَرُ : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، مَنْ أَوَّلُ مَنْ أَعَالَ الْفَرَائِضَ ؟ قَالَ : عُمَرُ . قَالَ : لِمَ ؟ قَالَ : لَمَّا تَدَافَعَتْ عَلَيْهِ ، وَرَكِبَ بَعْضُهَا بَعْضًا ، قَالَ لَهُمْ : وَاَللَّهِ مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ بِكُمْ ؟ وَاَللَّهِ مَا أَدْرِي أَيَّكُمْ أُقَدِّمُ وَلَا أَيَّكُمْ أُؤَخِّرُ ؟ قَالَ : وَمَا أَجِدُ فِي هَذَا شَيْئًا خَيْرًا مِنْ أَنْ أَقْسِمَ عَلَيْكُمْ بِالْحِصَصِ . ثُمَّ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَأَيْمُ اللَّهِ لَوْ قُدِّمَ مَنْ قَدَّمَ اللَّهُ ، وَأُخِّرَ مَنْ أَخَّرَ اللَّهُ ، مَا عَالَتْ فَرِيضَةٌ ، ثُمَّ ذَكَرَ تَفْسِيرَ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ زُفَرُ : مَا مَنَعَك أَنْ تُشِيرَ عَلَى عُمَرِكَ بِذَلِكَ ؟ فَقَالَ : هِبْته وَاَللَّهِ .
وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مُخْتَصَرًا . ( تَنْبِيهٌ ) : قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ : انْفَرَدَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِإِنْكَارِ الْعَوْلِ ، مُرَادُهُ بِذَلِكَ مِنْ الصَّحَابَةِ وَإِلَّا فَقَدْ تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَهُوَ قَوْلُ دَاوُد وَأَتْبَاعِهِ . قَوْلُهُ : الْمِنْبَرِيَّةُ سُئِلَ عَنْهَا عَلِيٌّ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ : وَهِيَ زَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ وَبِنْتَانِ ؟ فَقَالَ مُرْتَجِلًا : صَارَ ثُمُنُهَا تُسْعًا .
رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَلَيْسَ عِنْدَهُمَا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ فَذَكَرَ فِيهِ الْمِنْبَرَ . قَوْلُهُ : عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : مَنْ شَاءَ بَاهَلْته أَنَّ الْفَرِيضَةَ لَا تَعُولُ . قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ : الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي الْبَيْهَقِيّ : مَنْ شَاءَ بَاهَلْته ، إنَّ الَّذِي أَحْصَى رَمْلَ عَالِجٍ عَدَدًا لَمْ يَجْعَلْ فِي مَالٍ نِصْفًا وَنِصْفًا ، وَثُلُثًا ، قَالَ : وَذَكَرَهُ الْفُورَانِيُّ ، وَالْإِمَامُ ، وَالْغَزَالِيُّ ، فِي الْبَسِيطِ ، بِلَفْظِ : نِصْفًا وَثُلُثَيْنِ .
وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : كَذَلِكَ كَانَتْ الْوَاقِعَةُ فِي زَمَنِ عُمَرَ . وَكَذَا هُوَ فِي الْحَاوِي لَكِنْ ذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ اللَّفْظَيْنِ ، فَيُحْتَمَلُ تَعَدُّدُ الْوَاقِعَةِ .