خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَاجِبَاتِ النِّكَاحِ
( 11 ) - حَدِيثٌ : ( مَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ ) . أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْبَزَّارُ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي قِصَّةِ الَّذِينَ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِهِمْ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ ، وَفِيهِ : ( أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ مِنْهُمْ ، وَأَنَّ عُثْمَانَ اسْتَأْمَنَ لَهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَبَى أَنْ يُبَايِعَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ بَايَعَهُ ، ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ : أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إلَى هَذَا ، حَيْثُ رَآنِي كَفَفْت يَدَيَّ عَنْهُ فَيَقْتُلُهُ ؟! قَالُوا : وَمَا يُدْرِينَا مَا فِي نَفْسِك يَا رَسُولَ اللَّهِ ! هَلَّا أَوْمَأْت إلَيْنَا بِعَيْنِك ؟ قَالَ : إنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ ) . إسْنَادُهُ صَالِحٌ .
وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ أَنَسٍ قَالَ : ( غَزَوْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَمَلَ عَلَيْنَا الْمُشْرِكُونَ حَتَّى رَأَيْنَا خَيْلَنَا وَرَاءَ ظُهُورِنَا ، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ يَحْمِلُ عَلَيْنَا فَيَدُقُّنَا وَيَحْطِمُنَا ، فَهَزَمَهُمْ اللَّهُ ، فَقَالَ رَجُلٌ : إنَّ عَلَيَّ نَذْرًا إنْ جَاءَ اللَّهُ بِالرَّجُلِ أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ ، فَجَاءَ الرَّجُلُ ثَانِيًا ، فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللَّهِ لَا يُبَايِعُهُ ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ الَّذِي حَلَفَ يَتَصَدَّى لَهُ وَيَهَابُهُ أَنْ يَقْتُلَ الرَّجُلَ ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَا يَصْنَعُ شَيْئًا بَايَعَهُ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : نَذْرِي : فَقَالَ : إنِّي لَمْ أُمْسِكْ عَنْهُ مُنْذُ الْيَوْمِ إلَّا لِتُوفِيَ بِنَذْرِك ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَا أَوْمَضْت إلَيَّ ؟ فَقَالَ : إنَّهُ لَيْسَ لِنَبِيٍّ أَنْ يُومِضَ ) . وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ : ( أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ ابْنِ أَبِي سَرْحٍ ، وَابْنِ الزِّبَعْرِي ، وَابْنِ خَطَلٍ ) . فَذَكَرَ الْقِصَّةَ قَالَ : ( وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ نَذَرَ إنْ رَأَى ابْنَ أَبِي سَرْحٍ أَنْ يَقْتُلَهُ ، فَذَكَرَ قِصَّةَ اسْتِيمَانِ عُثْمَانَ لَهُ ، وَكَانَ أَخَاهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَنْصَارِيِّ : هَلَّا وَفَّيْت بِنَذْرِك ؟ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اسْتَنْظَرْتُك فَلَمْ تُومِضْ لِي ، فَقَالَ : الْإِيمَاءُ خِيَانَةٌ ، وَلَيْسَ لِنَبِيٍّ أَنْ يُومِئَ ) .
( فَائِدَةٌ ) : حَكَى سِبْطُ بْنُ الْجَوْزِيِّ فِي مِرْآةِ الزَّمَانِ أَنَّ الْأَنْصَارِيَّ عَبَّادُ بْنَ بِشْرٍ . قَوْلُهُ : وَقِيلَ بِنَاءً عَلَيْهِ : إنَّهُ كَانَ لَا يَبْتَدِي مُتَطَوِّعًا إلَّا لَزِمَهُ إتْمَامُهُ ، قُلْت : لَمْ أَرَ لِهَذَا دَلِيلًا إلَّا أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَدِيثِ صَلَاتِهِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ ، وَقَوْلُ عَائِشَةَ : ( كَانَ إذَا عَمِلَ عَمَلًا أَثْبَتَهُ ) وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِذَلِكَ نَظَرٌ .